رأينا: حماية خصوصية ركّاب تطبيقات النقل الذكية

أبدت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح مخاوفها من إلزام شركات النقل من خلال التطبيقات الذكية، مثل «أوبر» و«كريم»، بتسليم بيانات الركاب وتفاصيل رحلاتهم وتتبعهم الجغرافي إلى هيئة تنظيم النقل البري، مما قد يعتبر انتهاكًا لخصوصيتهم ومخالفًا لمبادئ حماية البيانات الشخصية.

وتشير الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح بشكل خاص إلى عدم مراعاة الحق في خصوصية المواطنين وحماية بياناتهم الشخصية في المادة (٥) من «نظام تنظيم نقل الركاب من خلال استخدام التطبيقات الذكية» وتعديلاته. وتدعو الجمعية إلى اعتماد شروط وآليات لضمان حقوق صاحب البيانات بما يتعلق بموافقته واستخدام بياناته وعدم معالجتها ونقلها إلى جهات أخرى.

وحسب النظام المعمول به حاليًا، فإن شركات النقل ملزمة بتزويد كافة البيانات المتوفرة على قواعد بياناتها، ولا يحدد النظام ماهية البيانات وطبيعتها وحجمها والتي تلتزم شركات النقل من خلال التطبيقات الذكية بتزويد الهيئة بها، إلا أن النظام يذكر بشكل خاص، البيانات المتعلقة بالركاب والرحلة والشركة والسيارة.

وعلى الرغم أن بعض بيانات الشركة والسيارات والسائقين –في بعض الظروف والشروط المحددة وضمن أشكال معينة لتلك البيانات– قد تكون مهمة من الناحية الأمنية ومن ناحية ضمان جودة الخدمة أو من الناحية الإحصائية. ترى الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح أن تسليم كافة البيانات دون تخصيص وبالذات البيانات الشخصية للركاب ورحلاتهم تعتبر خرقا واضحا لخصوصيتهم.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التعديلات الأخيرة للنظام، تلزم شركات النقل بأن تستخدم أنظمة تتبع (GPS)، مما يجعل دقة البيانات الجغرافية أكثر حساسية، لاحتوائها على تفاصيل تنقلات الراكب، وإحداثياته وتتبعه مكانيًا. وقد تشكل معالجة هذه البيانات خرقا لحق الخصوصية للمواطنين في ضوء عدم وجود أي شروط في النظام على معالجة تلك البيانات من قبل الهيئة، وعدم وجود قيود على نقل البيانات من الهيئة إلى جهات أخرى.

وترحّب الجمعية بأن النظام يلزم شركات النقل عدم استخدام أي من البيانات لديها لغير غاية نقل الركاب، إلا أن النظام لا يحدد ما هي الجهات التي قد تحصل على هذه البيانات بعد نقلها إلى الهيئة، أو كيفية معالجتها، أو مدى بقاء هذه البيانات في عهدتها. وفي ظل عدم وجود قانون لحماية البيانات الشخصية يحدد كل هذه القيود، ترى الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح أن ضمانات إضافية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في النظام والتعليمات الصادرة بموجبه.

بشكل عام، تدعو الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح إلى ضرورة أخذ الموافقة الصريحة من قبل صاحب البيانات، وإعلامه بآلية تخزين البيانات وأية عمليات معالجة ستحدث عليها، والفترة التي ستبقى المعلومات بعهدة الهيئة، أو المعايير التي تحدد تلك المدة. بالإضافة إلى ضمان عدم نقل البيانات إلى جهات أخرى دون موافقة صاحب البيانات، وضمان حقه في الاعتراض على معالجة البيانات وحقه في النفاذ إليها وحصوله على نسخة من بياناته الشخصية.

على الرغم من تقييد تداول العملات الافتراضية، على الأردن تشجيع التقنيات الداعمة لها

image119528
بمنأى عن القيود التي فُرضت على تداول واستخدام العملات الافتراضية، يرى عيسى المحاسنه في هذا المقال، أنه على مختلف الجهات في الأردن تشجيع تبنّي التقنيات الداعمة لها، ابتداء من تقنية سلسلة الكتل Blockchain والعقود الذكية، إلى لامركزية تخزين البيانات وانفتاحها، لما تحوي هذه التقنيات من منفعة لمستقبلنا.

أوجدَت العملات الافتراضية تقنيات جديدة لها أهمية تتعدى نطاق التداول المالي بتلك العملات، أبرزها تقنية سلسلة الكُتل Blockchain، التي تسمح بتخزين التعاملات والبيانات بأسلوب مفتوح وموزَّع لا يقبل التغيير، والعقود الذكية، التي تُلزم الاتفاقيات بين المستخدمين بطريقة برمجية دون تدخل الوسطاء. كذلك، تمكّنت هذه التقنيات من زيادة انتشار أنظمة حاسوبية لامركزية تُعتبر آمنة منذ تصميمها، وأعادت إلى الواجهة تحسين خوارزميات التشفير القوي واستخدامها على نطاق واسع.

وأصبح من الواضح أننا يمكننا الاستفادة من هذه التقنيات في مجالات عدة بعيدًا عن العملات الافتراضية، وتلك المجالات عديدة بحيث يكون من الصعب أن نحصيها، ولكن يمكننا أن نذكر بعض استخداماتها العملية التي باتت تنتشر في عدة دول؛ منها توظيف سلسلة الكتل في العملية الانتخابية لمنع التزوير أو التلاعب بالأصوات ولصون سرّية الناخب، وحفظ سجلات المرضى في المستشفيات، ونقل ملكية العقارات والأراضي والأملاك وتسجيلها، وتتبّع الملكية الفكرية في المحتويات الرقمية، بالإضافة إلى إثبات التملّك رقميًا بشكل عام وذلك عن طريق العقود الذكية.

وتأتي أهمية هذه التقنيات بأنها أساسات صُلبة للعديد من التطبيقات التي تُبنى عليها، فأصبحت البنية التحتية المثلى لأي نظام موزَّع لا يعتمد على سلطة مركزية. ويمكننا النظر إليها كما كُنّا ننظر إلى بروتوكول الإنترنت TCP/IP عند بدايات شبكة الإنترنت. فهما على السواء بمثابة منصة بغض النظر عن التطبيقات التي يمكن أن تُبنى عليها. وكما سُمح لبروتوكول الإنترنت بالنمو دون أي تدخل أو قيد من أي جهة، مما جعل شبكة الإنترنت مزدهرة كما هي عليها الآن، من الأولى أن نُولي تقنية سلسلة الكتل وشبيهاتها نفس الاعتبار، وألا نوقفها أو نعترضها بأي قيد، بناء على بعض التطبيقات التي قد تبنى عليها، كالعملات الافتراضية.

وحتى نتقّدم تكنولوجيًا في هذا المجال في الأردن، يجب ألا تعرقل أية جهة استخدام هذه التقنيات أو تحاول أن تنظّمها أو تقيّدها، بل علينا جميعًا تشجيع تبنيها على أوسع نطاق وفي جميع القطاعات الحيوية التي قد يستفيد المواطن الأردني من تطبيقاتها. وذلك لأن تنافسية بلدنا التكنولوجية تعتمد أيضا على مدى استيعابها لأي تقنية تحدث تغييرًا جذريًا كهذا، ومن غير المتوقع حدوث أي ابتكار فيها إذا ما تدخّل أي جهة في التصدي لها أو اعتراضها.

4 Words

رأينا: نقدّر الموقف الأردني الداعم لقرار الأمم المتحدة الخاص بـ«سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب»

un
تشيد الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح بالدور الرسمي الأردني الداعم لقرار الأمم المتحدة المتعلّق بسلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، وبشكل خاص، اعتراف القرار الأممي الذي دعا الأردن ودول أخرى إلى تبنيه بحماية الصحفيين عن طريق استخدام أدوات التشفير وإخفاء الهوية ومنع مراقبة اتصالاتهم أو اعتراضها.

رحبّت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح، دعم الأردن رسميًا لقرار الأمم المتحدة المتعلق بسلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، وتقديم الأردن هذا القرار للتصويت مع مجموعة من الدول الأخرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليتم تبنّيه رسميًا في شهر كانون الأول الماضي، عن طريق لجنة الجمعية العامة الثالثة والمسؤولة عن المسائل الاجتماعية والثقافية والإنسانية.

وتأتي أهمية القرار بأنه يتمحور –وللمرّة الأولى– حول التحديات التي يواجهها الصحفيون في العصر الرقمي والفضاء الإلكتروني، معترفا أن الصحافة تطورت لتستوعب إسهامات مقدَّمة، ليست من مؤسسات إعلامية فحسب، بل من أفراد عاديين ومنظمات تلتمس المعلومات والأفكار وتتلقاها وتبثها عن طريق شبكة الإنترنت. ولإشارته كذلك إلى المخاطر الخاصة التي تواجهها الصحفيات، لا سيما في الفضاء الإلكتروني، داعيًا إلى التصدي إلى أي تمييز قائم على نوع الجنس.

ويؤكّد القرار على جملة من المبادئ التي دعت إليها الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح وباقي المنظمات العالمية المدافعة عن الحقوق الرقمية، منها خصوصية الاتصالات ومنع مراقبتها، وحرية التعبير على شبكة الإنترنت، والتصدي إلى خطاب الكراهية (ضد الصحفيات بشكل خاص)، وحق الوصول إلى المعلومة على الإنترنت، واستخدام أدوات التشفير وإخفاء الهوية دفاعا عن الخصوصية والأمن الرقمي.

وفي مسألة تعزيز استخدام الأدوات التكنولوجية لحماية الخصوصية، تؤكّد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عن طريق هذا القرار أن ”أدوات التشفير وإخفاء الهوية أصبحت، في العصر الرقمي، ضرورية لتمكين صحفيين كثيرين من أداء عملهم والتمتع بحقوق الإنسان، لا سيما حقهم في حرية التعبير وفي الخصوصية، بما في ذلك تأمين اتصالاتهم وحماية سرية مصادرهم، وتهيب بالدول ألا تتدخل في استعمال تلك التكنولوجيات، وأن تكفـل أن يتمشى أي تقييد لهـذا الاستعمال مع التزامات الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان“.

كذلك، نشيد في الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح بالقرار، الذي يهيب بالدول أن ”تتصدى للتمييز الجنسي والقائم على نوع الجنس، بما في ذلك العنف والتحريض على الكراهية، ضد الصحفيات، على شبكة الإنترنت وخارجها“. ونشارك ما جاء فيه من إدانة قاطعة للتدابير التي تستهدف أو تتعمد، في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان، منع أو تعطيل سبل الوصول إلى المعلومات أو نشرها على الإنترنت.

واستقبلت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح بحفاوة تأكيد القرار الأممي بالدور الذي يمكن أن تؤدِّيه المنظمات في تزويد العاملين في وسائط الإعلام بالتدريب والإرشاد المناسبين في مجال الأمن الرقمي والحماية الذاتية على شبكة الإنترنت، فضلاً عن معدات الحماية الرقمية.

وتشكر الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح مرة أخرى كافة الجهات الرسمية في الأردن والمنظمات والنشطاء الذين ساهموا في رعاية هذا القرار على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

0 Words

«هزيمة حيادية الشبكة»: هل سنتأثّر في الأردن؟

image11958
قرار هيئة الاتصالات الفيدرالية الأميركية بإلغاء مبادئ حيادية الشبكة خاص بالولايات المتحدة ولا أثر قانوني لذلك على الأردن. إلا أنه يشير عيسى المحاسنه في هذا المقال، أنّ مع غياب تشريعات قوية لحماية الإنترنت لدينا، لا يمكن استبعاد أن تتوجّه شركات الاتصالات المحلية إلى الضغط لإصدار قرارات شبيهة في الأردن.

في عام ٢٠١٥، اعتمدت إدارة باراك أوباما مجموعة من القوانين نظّمت سلوك الشركات المزودة لخدمة الإنترنت، باعتبارها مرافق عامة تخضع لقواعد تنظيمية تلزم التعامل بحيادية تامة مع المحتويات الرقمية العابرة عبر شبكتها، دون تفضيل لخدمة أو موقع إلكتروني على آخر. ولكن الآن، تتوارى هذه القواعد المبنية على مبدأ «حيادية الشبكة» لتصبح جزءًا من الماضي إثر تصويت هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية لصالح إلغاءها يوم الخميس.

تعتبر التعليمات المنظِّمة لعمل مزوّدي خدمة الإنترنت وطنيّة ومستقلّة، أي أنّ كلّ دولة تضع القوانين التي تراها مناسبة وتُلزمها على الشركات المرخَّصة لتقديم خدمة الاتصالات ضمن حدودها. بالتالي، لا أثر قانونيًا مباشرًا على قرار مثل هذا يُطبَّق في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا سلطانَ له على دولة كالأردن.

إلا أنه ما لا يمكن إنكاره، هو أن الأضرار الناتجة عن إلغاء «حيادية الشبكة» في الولايات المتحدة ستُلقي بظلالها على «صحة الإنترنت» عالميًا. وعلينا –كمستخدمين للإنترنت في الأردن– أن نهتمّ بهذا القرار ليس فقط لأنه قد يكون مصدر إلهام محتمل لصانع القرار الأردني، وذلك بسبب الدور المركزي للسياسات الأميركية في تنظيم شبكة الإنترنت، بل لأنه يشكّل تغييرًا عميقًا في ديناميات السوق الذي سيؤثر سلبًا على الإنترنت عالميًا ومحليًا بشكل قد لا يمكن إصلاحه مستقبلًا.

ولعل أبرز ما في ذلك، هو التوجّه العالمي من قبل شركات الاتصالات على تقييد أو التحكم بالخدمات المتاحة بحرّية على الإنترنت (OTTs)، مثل خدمات المكالمات على الإنترنت (واتساب وسكايب وغيرهما) أو خدمات الفيديو (مثل نتفلكس ويوتيوب)، والمطالبة إما بتنظيمها أو باعتبارها خدمات مضافة منفصلة عن خدمة الإنترنت. وهذا ما رأيناه من قبل في الأردن، مع حجب شركات اتصالات أردنية لبعض من هذه التطبيقات، أو المحاولات –التي لم تتحقق– لفرض رسوم شهرية مقابل استخدامها.

وما يمكن توقّعه هو أن تقوم بعض شركات الاتصالات في الأردن بالمطالبة مجددًا بمثل هذه الإجراءات، متمسّكة بالقرار الجديد لهيئة الاتصالات الأميركية والتحوّل العالمي نحو هذا التوجّه، آخذين بعين الاعتبار أن هناك نقاشًا شبيهًا قائمًا منذ أشهر بين هيئات الاتصالات في الاتحاد الأوروبي.

وهذا التوقّع في محلّه فعلًا، إذ تواصلت كل من شركة «أورنج» و«زين» قبل فترة قليلة مع هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الأردنية مطالبتَين بتنظيم أو ترخيص هذه الخدمات. فقد طالبت شركة «أورنج» ”بإيجاد بيئة تنظيمية مساوية بين خدمات الصوت والتطبيقات“، بمعنى أن تطبّق الحكومة على تطبيقات المحادثة نفس شروط الترخيص (ونفس الرسوم) التي تطلبها من شركات الهاتف في الأردن. وأما شركة «زين» أعلمت الهيئة أن خدمات الـOTT ”أصبحت العدو الرئيسي للمشغلين ليس في الأردن فحسب بل في جميع دول العالم“ وأضافت أن هذه التطبيقات تقدّم خدمات مشابهة لخدمات شركات الاتصالات لكن بشكل مجاني وذلك ”باستخدام البنية التحتية لهذه الشركات التي كلفتها مئات الملايين من الدنانير لإنشائها وإدامتها وتطويرها“.

قد تتأثر شركات الاتصالات المحلية أيضا بالتوجه الأمريكي الجديد بتقسيم الإنترنت حسب المحتوى والخدمات إلى إنترنت ذي مسارات سريعة وبطيئة، أو إلى خدمات مجانية وخدمات أخرى يدفع المستخدم مقابل السماح له باستخدامها. ولا غرابة في ذلك أيضًا، إذ أن قد بدأت بعض شركات الاتصالات فعلًا بإيجاد شراكات تفضيلية مع بعض التطبيقات وشركات المحتوى، لعل أبرزها الآن ما تقع تحت بند Zero Rating (أو تقديم بعض المواقع والتطبيقات بطريقة مجانية دون غيرها)، فقد وقّعت كل من شركة «أمنية» و«زين» اتفاقيات مع شركة «فيسبوك» لتوفير خدماتها بالمجان.

وإذا ما هبّت رياح التغيير في واشنطن فسنسمع صداها في عمّان، سواء من ناحية توجه سوق الاتصالات أو من ناحية السياسات المنظّمة لها. وفي الأردن بالذات، الواقع الحالي للإنترنت يجعله أكثر عرضةً للمخاطر، بسبب قلة المنافسة بين مزودي خدمة الإنترنت وبسبب قلة الضمانات القانونية التي تحمي الإنترنت ومستخدميه بالدرجة الأولى. فلا وجود لتعليمات أو نصوص قانونية واضحة وصريحة لحماية «حيادية الشبكة».

وعلى الرغم أن هناك نصوصًا واضحة لحماية مصالح المستفيدين من خدمات الاتصالات ولتشجيع المنافسة، إلا أن ما نراه على أرض الواقع أن بعض شركات الاتصالات لا تزال تحجب تطبيقات المكالمات، وتعمل جاهدة لتقييد بعضها أو تفضيل غيرها حفاظا على مصالحها الاقتصادية دون الاكتراث بحقوق المستخدمين.

قد يشكّل كل هذا بدايةً لإنترنت لا نريده، ولكي لا يتضرر الإنترنت في الأردن أكثر مما هو عليه وحتى لا يكون عرضة لأي قرارات خارجية أو أي توجّه في المستقبل قد يضرّ حياديته وانفتاحه، لا بد من إيجاد تشريعات وسياسات أشد حزمًا لضمان حقوق مستخدمي الإنترنت وحمايتهم عن طريق تحصين مبادئ «حيادية الشبكة».

إنجاز نحو المجهول

image21464
شراء «سوق.كوم» من قبل أمازون شغل تفكيرنا من جديد فيما إذا كان جزء من هذا الإنجاز أردنيًا أم لا. يرى عيسى المحاسنه أنه ليس مهمًّا أن نحدّد جنسيّة الإنجاز، بل الأولى أن نناقش رؤى قطاع تكنولوجيا المعلومات الأردني بناء على المبرمجين. فهل المبرمجون الأردنيون مجرد أدوات لمشاريع اقتصادية أجنبية ويمثلون بديلًا عربيًا عن العمالة الهندية؟ أم أنهم يمثلون نموذجا في الابتكار والإبداع في مجال التكنولوجيا على مستوى المنطقة؟

في واحدة من أوسع تسريبات ويكيليكس، ظهرت آلاف البرقيات الصادرة عن السفارات الأميركية حول العالم للعلن. بعضها سطعت فاحتلت عناوين أهم الصحف العالمية أما غيرها التي كادت ألا تحوي شيئا يذكر سوى أعمالًا روتينية للدبلوماسيين بقيت منسية في ثنيات أكثر مواقع التسريبات شهرة. منها برقية بثّت من عمّان، لا تكشف أي معلومات سياسية «خطيرة» وإنما كانت تقريرا للقاءات جرت بين المكتب الاقتصادي للسفارة الأميركية وعاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات الأردني.

من الناحية الإخبارية، لم تكشف البرقية المذكورة أي جديد، ولكنها أعطت انطباعًا عامًّا عن رؤية الحكومة الاستراتيجية لقطاع تكنولوجيا المعلومات. منها مكانة الأردن التنافسية في هذا القطاع وكيف تنظر وزارة الاتصالات نحوها، فبعيدًا عن شعارات «سيليكون ڤالي» الشرق الأوسط والحملات الإعلانية عن ريادة الأعمال التي تسوَّق في العلن؛ ”في الخفاء ‒ تقول البرقية ‒ من تم الاجتماع معهم في الحكومة الأردنية واقعيون حول الموارد المحدودة للأردن ليصبح مركزًا إقليميًا للتكنولوجيا“.

كان مدير الاستثمارات في الوزارة آنذاك صريحًا ومباشرًا في واحد من اللقاءات، معلنًا أن ليس للأردن أي طموح بأن ينافس دبي في بيئة الأعمال التكنولوجية، وإنما كان يرى أن دور الأردن أشبه بأن يكون «هند الوطن العربي»، دورًا يقتصر في تقديم ”خدمة الزبائن وخدمات البرمجة لشركات تقيم خارج الأردن“.

قد نشرت البرقية على إثر استحواذ شركة «ياهو» على شركة «مكتوب» الأردنية. أما اليوم، مع عملية بيع «سوق.كوم» نتساءل هل تغيّر رؤيتنا لدور الأردن التكنولوجي، أم ترسّخ مفهوم «هند الوطن العربي» فعلًا في أذهان المبرمجين الأردنيين؟

الصورة النمطية التي نملكها عن تكنولوجيا المعلومات في الهند تتمحور حول تقديم خدمات تقنية لشركات خارجية، عن طريق عمالة رخيصة غير مبدعة أو مبتكرة. فهل أتى الوقت المناسب لنسأل: هذا ما نريده حقًّا لقطاع تكنولوجيا المعلومات في الأردن؟ أم يمكن للأردن أن يكون رائدًا في الابتكار التكنولوجي؟

كنتُ في جلسة من الجلسات التي أقيمت لتحديد استراتيجية الأردن في تكنولوجيا المعلومات، طرح متحدث عدة خيارات عن النموذج الذي يجب على الأردن أن يتبعه لضمان مستقبله التكنولوجي. أحدث أول خيار مطروح ضجة بين المشاركين في القاعة، ضجة خالطها شعور تراوح بين الضحك والتحسّر. كان ذاك الخيار عن العمل لجعل الأردن دولة رائدة في مجال الابتكار والإبداع التكنولوجي، دولة أشبه بـ«إسرائيل»، أو بـ«جيراننا غربًا» كما ألمح المتحدث.

أجمع المشاركون على استحالة الفكرة من الأساس، فيما دعا بعضهم إلى عدم ضياع الوقت في طرح أسطوري كهذا. وربما كنا على حق، لأن الإبداع والابتكار لا يولدان إلا بخطط طويلة الأمد وبالغة التكاليف في البحث العلمي، وبما هو أصعب مثل تغيير نظامنا التعليمي من جذوره، من الصفوف المدرسية في المرحلة الابتدائية، أو بما هو أصعب أيضًا كتغيير ثقافة المجتمع ككل.

هناك نوع من التخبط في تشبيه بلدنا بالهند أو بإسرائيل، لأن هذا التشبيه يشوبه تجاهل في المقومات التي جعلت هاتين الدولتين نماذج ‒ كل على حدة ‒ تُحترم في صعيد تكنولوجيا المعلومات العالمي. فليس لدينا العدد الهائل من المبرمجين كالهند وليس لدينا جامعات كالجامعات الإسرائيلية تربض على قمة أفضل الجامعات أو أعلى نسبة من العلماء مقارنة مع السكان في العالم.

ولكن العامل الرئيسي الذي يتجاهله القطاع وصانع القرار الأردني يكمن في المبرمجين والمهندسين الأردنيين الذين غالبًا لا يُنظر إليهم كعوامل تغيير أو كممثّلين رئيسيين في القطاع، بل عادةً ما يُناط بهم دور سلبي. ولا يمكن لمسيرة النهوض بقطاع المعلوماتية إلا أن يقودها مهندسوها وعلماؤها أولاً.

فرجوعًا إلى مثالَي الهند وإسرائيل، ترى أنجيلا سايني، مؤلفة كتاب «Geek Nation» (وطن مهوسي التكنولوجيا) أن هناك تشابهًا بين ما يحدث في الهند حاليًا والثورة التكنولوجية التي شهدها اليابان في السبعينات، فتقول أن بالرجوع إلى الدراسات التي نشرت في اليابان عن تلك الفترة، لم يختلف اليابانيون عن الهنود الآن، فكانوا ذوي تعليم جيد وجادين في العمل ولكن كان ينقصهم ابتكار وإبداع حقيقيَين.

إلا أنها ترى أن المجتمع التقني الهندي «المهووس بالتقنية» هو العامل الرئيس فيما حققته الهند من إنجازات وما سينجزه مستقبلًا. ”أعتقد أن بقية العالم تقلل من شأن ما يمكن أن يحققه مئات الآلاف من العلماء والمهندسين الشباب الملتزمين“ تقول سايني. إلا أنها تعترف أن كثيرًا من الشباب الهنود التقنيين يغادرون الهند ولكن جزءا منهم أصبحوا يعودون إلى بلدانهم، حاملين معهم ثقافة ابتكارية جديدة، وأنهم بدأوا رويدًا في تحقيق ما قد يشبه يابانَ جديدًا.

لا يختلف دور المجتمع التقني الإسرائيلي في أهميته كثيرًا عن الهند. فعلى الرغم أن الصورة النمطية عن «جيراننا غربًا» تبرز الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي، وبتسويقها عالميًا كمركز للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، إلا أن وراء هذا العدد الهائل من الشركات الناشئة ليس ثقافة ريادية بالدرجة الأولى، بل ثقافة تكنولوجية عامة ومنتشرة. فكثيرًا ما يذكر أن نقطة التحول الرئيسية كانت في بداية التسعينات مع هجرة مئات الآلاف من المهندسين والمبرمجين ذوي الخبرة والمهارة من الاتحاد السوڤييتي سابقًا، وهناك من يرى أنّ مع تقلص أعداد المبرمجين وكفاءتهم وعدم نشوء جيل جديد مهتم بالعلوم والرياضيات بات القطاع التكنولوجي عندهم في خطر.

عمليًا، التجربتان تدلان على أنه لا يمكن أن نتوقع في الوقت القريب أي شركة إسرائيلية أو هندية بحجم ونفوذ شركات كـ«ياهو» أو «أمازون»، ولكنهما دولتان تتميزان بتقديم أفضل ما لديهما، فالهند قادرة على تقديم خدمات تكنولوجية لشركات عالمية، وإسرائيل قادرة على إيجاد تكنولوجيات حديثة وبيعها لشركات عالمية أيضًا.

وما هو أفضل ما لدينا في الأردن؟ فليس لدينا عدد ضخم من المبرمجين وليس لدينا ميزانية تعتبر من الأعلى عالميًا في نسبة الإنفاق على البحث العلمي. إلّا أن إذا نظرتَ حولك ستجد عددًا لا بأس به من المبرمجين المبدعين والذين عادةً ما يهاجرون خارج الأردن، ويعمل بعضهم في أهم شركات تكنولوجيا المعلومات، وعددًا لا بأس به لديه المهارات الكافية لتقديم الخدمات التكنولوجية التي لا تتطلب نوعًا معينًا من الابتكار والإبداع.

من الصعب أن نحدّد مستقبل القطاع بناءً على هذا النظام الهجين، ولكن الأصل أن يجد المجتمع التقني والمبرمجون بذاتهم استراتيجية واضحة لمستقبل الأردن التكنولوجي بناءً على ما يميّزهم وما يتطلعون إليه، وهو بالتأكيد ليس وضع نفسه كبديل عربي للعمالة الهندية الرخيصة وهو ليس في تسويق نفسه بمشاريع ريادية وإنجازات لم تحدث أيّ ابتكار تكنولوجي ذي شأن.

2 Words

رسوم أم رسوم؟

rect8824-1-0-3-8-2-2-2-9-4
إذا سألوك هل تفضل أن يُفرض دينار على كل خط خلوي أم يدفع من يريد استخدام “واتساب” دينارين، بماذا ستجيب؟ على الأغلب ستفكّر أن الخيار الثاني أفضل. يبيّن رئيس الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح، عيسى المحاسنه، إن رفد الخزينة من قطاع الاتصالات لا يتوقف على هذين الحلين دون غيرهما، وحتى لو افترضنا ذلك فإن هناك مغالطة واضحة في طرح مثل هذا، إذ أن هذه المقارنة تعتبر غير مكتملة ولا تأخذ جميع تفاصيل الاقتراحين بعين الاعتبار.

تنوي وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فرض رسوم على تطبيقات المحادثة الصوتية (مثل سكايب وواتساب)، قيمتها ديناران شهريًا حسب الاقتراح المعلَن. تقول الوزارة بأن هذا الاشتراك “اختياري” وسيكون محصورًا على “خدمة مضافة” مثل المحادثات الصوتية. وتحاول الوزارة إقناع المواطنين بأن هذا الاقتراح أفضل بكثير من الاقتراح الآخر الذي يفرض دينارًا واحدًا على كل اشتراك خلوي، بطريقة “مجحفة” على كل صاحب خط خلوي في الأردن.

هناك خلل واضح في مثل هذا الطرح، أولاً في المصطلحات المستخدمة، إذ يفترض أن خدمة الصوت على الإنترنت هي “خدمة مضافة”، وهذا غير صحيح، لأن اشتراك أي أردني بالإنترنت يتضمن جميع الخدمات المتوفرة عليه، بما فيه الصوت وغيره. وبالاستناد على فكرة “الاشتراك الاختياري”، وهذا غير صحيح أيضًا، إذ أن مشترك الإنترنت كان قد سبق ودفع تكلفة استخدام الإنترنت، فيحق له هذا الاستخدام استخدامًا كاملًا شاملًا غير منقوص منه، وعلى شركات الاتصالات الالتزام بهذا المبدأ، وليس على المشترك أن يدفع “اشتراكا اختياريا” أو حتى فلسًا واحدًا إضافيًا للحصول على جزء من خدمة كان قد سبق وأن دفع لها كامل سعرها للحصول عليها شاملة.

وأما ما يقلقني أكثر من هذه المقارنة هو أنها تستند على مغالطات منطقية، الأولى هي أنها تحصر جميع الخيارات المتوفرة لرفد الخزينة من قطاع الاتصالات بخيارين يتيمين لا ثالث لهما، والمغالطة الثانية أنها تبسّط هذين الخيارين تبسيطا لا يشمل كل الآثار السلبية الناتجة عن كل منهما. وتسمى هذه المغالطة (المقارنة غير المكتملة أو Incomplete Comparison) وعادة ما تستخدم في التسويق لإقناع المستهلك بشراء منتج على حساب غيره، بالامتناع عن ذكر جميع إيجابيات المنتج المنافس.

فمثلا، في المقارنة التي ذكرت في وسائل الإعلام عدة نقاط أراها مهمة ولكن لم تذكر، على سبيل المثال:

  • إن الرسوم على تطبيقات المحادثة ستذهب (٥٠٪) من إيراداتها إلى شركات الاتصالات، وأما فرض دينار على كل خطوط ستكون إيراداتها لخزينة الدولة بالكامل.
  • إن الجهة الوحيدة المستفيدة من فرض الرسوم على تطبيقات المحادثة، بالإضافة إلى الحكومة، هي شركات الاتصالات التي ستزيد أرباحها عن طريق فرض اشتراك على خدمة كانت مجانية أصلاً. جميع الجهات والشركات الأخرى ستتضرر من هذا القرار.
  • هناك آلية واضحة لفرض دينار على كل خط خلوي (وهو أسهل إداريًا كما صرحت الوزارة)، وأما الآلية التي سيعمل عليها فرض الرسوم على التطبيقات غير واضحة. فهل ستُحجب التطبيقات بناء على “بروتوكول” أو اسم تطبيق أو ماذا؟ ماذا سيمنع أي شركة اتصالات من أن تحجب تطبيق “س” وتسمح بتطبيق “ص” بالعمل؟ ما الذي يمنع شركة الاتصالات من الاتفاق مع الشركة المنتجة لتطبيق ما، بدل مقابل مادي، وأن تسمح لها بالعمل على حساب الشركات الأخرى؟ ألا يضرّ ذلك بالمنافسة في السوق وتمثّل احتكارًا لشركة الاتصالات؟ وكمبرمج أو شركة تكنولوجيا معلومات، ما الذي يمنع شركة الاتصالات من حجب تطبيقي بحجة أنه يقدم “خدمة مضافة”؟ وكيف يمكنني أن أعترض وقتها على هذا القرار؟

سأسعى نحو مقارنة أكثر شمولية للاقتراحين، مع العلم أن كليَهما يحملان جوانب سلبية، ولكنني سأفترض أن هذين الاقتراحين هما الخياران المتاحان فقط (والحقيقة غير ذلك)، ولكن هذا ما تشد عليه الوزارة حاليًا، وبدلا من سردها نصًا، فضّلت أن تكون على شكل جدول، يمكنكم الاطلاع عليه في آخر المقالة.

أود أن أذكركم بأن الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح ترى أن اقتراح فرض الرسوم على تطبيقات المحادثة له آثار تقنية سلبية تفوق أي منافع اقتصادية متوقعة منه. يمكن الاطلاع على كامل رأي الجمعية (الذي تم تقديمه إلى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات) على هذا الرابط.

 

فرض دينار على كل اشتراك خلوي فرض دينارين على استخدام تطبيقات المحادثة الصوتية
عدد المواطنين المتأثرين
(حسب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)
٧,٥ مليون
(عدد الخطوط المدفوعة مسبقا المفعلة)
١,٥ – ٢ مليون
(على الرغم أن مستخدمي واتساب لوحدها في الأردن ٦ مليون ، هذا الرقم “تقديري” حول عدد الأشخاص الذين سيستخدمون تطبيقات المحادثة مستقبلا)
الطبقات الاجتماعية المتأثرة
(حسب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)
جميع المواطنين، بما فيهم الطبقات الأكثر فقرا
(على الرغم من ذلك، يمكن للوزارة تطبيق هذا الاقتراح على المستخدمين الأكثر استهلاكًا وحدهم، وبالتالي عدم المساس بالطبقات الأفقر).
المواطنون الذين يستخدمون تطبيقات المحادثة الصوتية
(تقول الوزارة أنهم -عادةً- من الطبقات الأغنى، على الرغم أن معظم مستخدمي هذه التطبيقات يستخدمونها بسبب التكلفة العالية للمكالمات الصوتية).
الإيرادات المتوقعة
(تقديرا)
٩٠ مليون دينار
(الخطوط المدفوعة مسبقا والفعالة فقط).
٤٠ مليون دينار
(على اعتبار أن مليونا ونصف المليون سيدفع مقابل الخدمة، تحصل الحكومة على نصف هذا المبلغ عن طريق المشاركة بالعوائد).
الجهات التي ستحصل على الإيرادات ١٠٠٪ إلى خزينة الدولة ٥٠٪ إلى خزينة الدولة
٥٠٪ إلى شركات الاتصالات
الجهات المستفيدة
(غير الحكومة)
لا توجد شركات الاتصالات
(بالإضافة إلى الربح المادي المباشر، ستتمكن من تخفيض نفقاتها مع حجب خدمات الصوت، ويمكنها توقيع اتفاقيات حصرية مع بعض التطبيقات، مثلا بفرض اشتراك على واتساب والسماح لسكايب بالعمل بدل اتفاقية وقعت معها).
الجهات المتضررة
(غير الحكومة)
شركات الاتصالات
(ستقل أرباحها بسبب عزوف المستخدمين عن استخدام خدمات الاتصالات خاصة المكالمات الصوتية التقليدية نتيجة زيادة تكلفتها)
قطاع تكنولوجيا المعلومات بأكمله، باستثناء شركات الاتصالات
(سيحدث إخلالًا بالمنافسة على الإنترنت، بالسماح لبعض التطبيقات وحجب أخرى من قبل شركات الاتصالات).
الجهات المتضررة
(من غير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)
لا توجد
(على حد قول الوزارة، معظم الشركات تستخدم اشتراكات “فواتير” ولا تتأثر بهذا الاقتراح، وإنما باقتراح آخر)
جميع الشركات والمؤسسات التي تستخدم تطبيقات المحادثة الصوتية في أعمالها
الآثار على البيئة الاستثمارية وتطور قطاع تكنولوجيا المعلومات زيادة تكلفة الاتصالات تقلل من أعداد مستخدميها. زيادة تكلفة الاتصالات تقلل من أعداد المستخدمين لها.

الإضرار بالتنافسية على الإنترنت سيشكل عاملا طاردًا للاستثمارات

وضع عوائق أمام شركات تكنولوجيا المعلومات والمبرمجين الذين يطورون خدمات على الإنترنت، إذ أصبحوا معرضين لقرارات شركات الاتصالات بفرض رسوم أو الحجب.

وضع رسوم على خدمات مجانية وعالمية مثل واتساب وفيسبوك يضرّ بسمعة الأردن الاستثمارية.

6 Words

رأينا: الآثار التقنية الناتجة عن فرض الرسوم على تطبيقات المحادثة تتجاوز المصالح المالية المتوقعة منه

path359701
شارك وفد من الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح في الاجتماع الذي أقيم مع معالي وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أمس السبت، حيث نوقشت عدة اقتراحات لرفد الخزينة. تتفهم الجمعية الحاجة إلى إيجاد حلول عاجلة لمواجهة  التحديات الاقتصادية الحالية. إلا أننا -كجمعية تقنية- أردنا تسليط الضوء على أبرز الآثار السلبية التكنولوجية المتعلقة باقتراح فرض الرسوم على خدمات المحادثة الصوتية.

لطالما كانت خدمة الإنترنت في الأردن خدمة مفتوحة تتيح الاتصال إلى العالم أجمع دون حدود، مما سمح للأردنيين بالاتصال بالعالم والإبداع وساهمت شبكة الإنترنت بتطوير بيئة عمل توافق التطور التقني في العالم. ولكننا نأسف كجمعية أن يكون أحد الاقتراحات المقدمة لرفد الخزينة هو إغلاق أجزاء من الشبكة كانت متاحة دائما للمستخدمين ووضع رسوم منفصلة عليها من أثرها كبح عجلة التطور التكنولوجي في المملكة والتي قد تسمح للمشغلين بتجزئة خدمات البيانات المقدمة مستقبلا لتشمل خدمات عرض الفيديو أو غيرها.

ونشير أننا كجمعية سبق وقد اعترضنا عندما قام بعض مشغلي الاتصالات بحجب خدمات الاتصال لأول مرة واعتبرناه انتهاكا واضحا وصريحا لمبدأ “حيادية الشبكة” وروح الانفتاح والتنافس الحر الذي بنيت عليه شبكة الانترنت، وأيّدنا رأي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات آنذاك بهذا الخصوص عندما نشرت بتاريخ (١٦-٥-٢٠١٦) بيانا حول عدم فرض أي حجب أو رسوم على خدمات المكالمات الصوتية. بناء على ذلك، دعونا وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى عدم اتخاذ قرارات من شأنها تجزئة الشبكة والتي تعارض المبادئ التي بنيت عليها كمبدأ حيادية الشبكة.

على صعيد آخر، إن الحديث عن حجب تطبيقات الاتصال على الهاتف النقال غير واضح من الناحية التقنية. فمن وجهة نظر الشبكة، خدمة الاتصال هي بيانات يتم نقلها لا تختلف عن البيانات الأخرى، كخدمات المواقع الإلكترونية والبريد الإلكتروني وجميع أنواع الوسائط المتعددة، وان كان تنظيم هذه الخدمات سيتم على مستوى نوع البروتوكول، فلا بد أن ندرك أن هذه التطبيقات تستخدم عددًا غير محصور من البروتوكولات المختلفة عن بعضها البعض، من الصعب ومكلف للغاية حجبها جميعا من دون التأثير على جودة الخدمة للمستهلك، خصوصا لتلك التطبيقات التي تعتمد على تكنولوجيا Peer to Peer أو HTTP.

كذلك، بعض هذه الخدمات مشفرة من المستخدم إلى المستخدم أو من مقدم الخدمة إلى المستخدم، مما يجعل حجبها صعب بدون تعرض خصوصية المستخدم في الخطر. ما نراه أن تطبيق هذه السياسة ستُعرض “صحة الشبكة” (Network Health) في الأردن للخطر، وقد يعاني المستخدمون من تبعات الحجب غير المقصود أو الخاطئ بناء على محاولات شركات الاتصالات في التحكم بتطبيقات الاتصالات المتعددة والمتنوعة كما ذكرنا سابقا.

لقد استمعت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح إلى الاقتراحات المتعلقة بقطاع الاتصالات والمقدمة لرفد الخزينة، سواء من جهة الوزارة أو من جهات أخرى، وتتلخص فيما يلي:

  1. إضافة رسوم على خطوط الاشتراكات المدفوعة مسبقا (Prepaid). ويمكن -في هذا السياق- فرض الرسوم على المستخدمين الأكثر استهلاكا عند إعادة الشحن مثلا، دون المساس بالمستخدمين قليلي الاستهلاك.
  2. إضافة رسوم على خطوط الاشتراكات المدفوعة آجلاً (الفواتير). وهم يمثلون -حسب ما طرح في اجتماعنا مع معالي الوزيرة- الطبقات الأغنى والشركات، والتي قد تتحمل رسوما أعلى والتي قد تتجاوز دينارا واحدا.
  3. إضافة رسوم على الاشتراكات الجديدة (Welcome Kit).
  4. إضافة رسوم على خدمات معينة تقدم على الإنترنت (مثل، فايبر وواتساب).

على الرغم من الآثار الناتجة عن هذه الاقتراحات، إلا أننا من الناحية التقنية وآخذين بعين الاعتبار المشاكل الاقتصادية (على المواطن أولا، وعلى قطاع تكنولوجيا المعلومات بأكمله) التي قد تنتج عن الاقتراح الرابع، فإننا نرى أنه من الأمثل عدم تطبيق أي رسوم أو اشتراك على خدمات معينة على الإنترنت، ونقترح على وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإلغاء هذا الاقتراح، والاكتفاء بالاقتراحات الأخرى مع عدم المساس بالطبقات الأكثر فقرا.

 

الشبكة لنا جميعا، وليست ملكا لكم

ungafb2
هل يحق للقنوات التلفزيونية وضع رسوم على “يوتيوب” لأنها سببت خسائر لها؟ يشدد الباحث في الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح، براء حسنية، على أن الإنترنت لم يعد سلعة كمالية، بل ضرورة ماسة لكل مواطن. فمنذ نشأة الإنترنت يجني الناس فوائد هذه الشبكة، وعلى شركات الاتصالات أن تعمل لمستقبل هذه الشبكة بدلا من أن تعارض التقدم التكنولوجي عليها لتعوّض خسائرها.

 

قبل خمسة وأربعين عاماً بدأ الإنترنت. في بدايته المُتواضعة كشبكة لنقل الملفات المُتعلقة بأبحاث علمية، حينها لم يكن يتوقع ممن كان يستخدمها أنها سوف تنتشر لتُصبح شبكة تربط أقطاب العالم ببعضها البعض. بقيت كذلك حتى عام 1985 عندما قام العالم البريطاني تيم بيرنرز لي بتطوير مشروع أُطلق عليه اسم الشبكة العالمية. ذلك المشروع كان نقطة تحول مفصلية في تاريخ الإنترنت، إذ تحولت الشبكة من شبكة لإرسال البيانات من جهاز لآخر فقط إلى شبكة تنتقل عبرها الأفكار والخدمات بأشكالها المُختلفة… بيانات في كُل مجالات الحياة.

في العقد الأخير أصبح العالم يعتمد على شبكة الإنترنت بشكل هائل، فاليوم يستفيد الناس من الشبكة لإتمام أعمالهم المُختلفة من تصفح وبحث عن المعلومات إلى تواصل وإرسال مقاطع الفيديو والصوت للأصدقاء والعائلة. اليوم، نتمتع من الشبكة في كُل شيء تقريباً، ولا تكفي مجلدات من الكتب لنسطر فيها كل استخدامات الإنترنت، باختلاف الأشخاص وأعمالهم واماكنهم واهتماماتهم  وبقضاء الناس مُعظم ساعات يومهم على هذه الشبكة، يتنقلون من صفحة لأُخرى ومن تطبيق إلى آخر بلا حدود أو قيود تحد من ذلك.

هذا الاهتمام الكبير بشبكة الإنترنت والانتشار الواسع لها بين الناس جعلها محط أنظار العديد من الشركات التي حاولت أن تحتكر الإنترنت لنفسها، خاصة شركات الاتصالات، التي تُحاول جاهدة الحفاظ على العائد المادي لها من المكالمات الهاتفية والمُراسلات النصية. إذ سعت إلى حجب بعض خدمات المُراسلة بالصوت والصورة. هذا العبث المرفوض له أثر كبير على حيادية الشبكة، إذ أن هيكلية هذه الشبكة تطورت بهذا الشكل بفضل حرية تطوير الخدمات والتطبيقات المختلفة عليها، بلا قيود مادية أو فكرية، ولو أن القيود فُرضت عليها يوماً ستقلل نفعها وتحد من إمكانياتها.

الأمر مزعج فعلًا؛ أن يقوم مُستخدم الإنترنت بدفع قيمة تزويده بالاتصال بشبكة الإنترنت ومن ثم يقوم بدفع قيمة خدمة مجانية متوفرة عبر الشبكة، وكأن شركة الإتصالات لم تكتفِ بالحصول على ثمن الإنترنت بل تُريد أيضاً أن يتم فرض رسوم على الخدمات المُوفرة من خلالها.

إن هذا الأمر له خطورة كبيرة وتؤثّر على المدى البعيد على شكل الشبكة الذي نُريده كحيز يعبّر فيها الإنسان عن رأيه بلا خوف أو قيود تمنعه من ذلك بالطريقة التي يشاء. تخيل مثلاً لو أن شركة قامت بفرض رسوم بقيمة 15 قرشًا على كل عملية بحث يقوم بها المستخدم على محرّك البحث جوجل، مع العلم أن جوجل غيّر شكل العديد من الخدمات والأعمال، أو خمسة قروش عن كل فيديو يقوم المستخدم بمشاهدته على موقع يوتيوب، بحُجة أن يوتيوب أثر سلبا على مشاهدة التلفاز وساهم في خسارات ضخمة لشركات الإنتاج التقليدية التي لم تواكب تطور الإنترنت. ولو أننا أردنا أن نفرض رسوماً على الخدمات التي تأثرت عائداتها بشبكة الإنترنت لكانت هُناك رسوم على كل مواقع الإنترنت تقريباً! الأمر مُخيف ومُضحك ولكنه بكُل تأكيد أمر غير مقبول.

أما بالنسبة لحل مُشكلة تقلص أرباح شركات الاتصالات، فإن انخفاض الأرباح لم يكن سببه التطور التكنولوجي في المقام الأول، بل كان بسبب الاهمال التكنولوجي لتلك الشركات وقصر النظر لديها. إذ أنها لم تُعطِ الأمر أهمية عندما بدأت هذه الخدمات تظهر على الشبكة، وقد تكون بعض الشركات قد سارعت في فهم هذه الموجة والبدء في برامج تأهيل الرياديين ودعمهم على أمل الحصول على تطبيق يُنافس تِلك التطبيقات في الأسواق، وهي أسواق تتحمل المزيد من الابتكارات والإبداعات في المجال التقني.

قطاع الأخبار مثلاً تأثر بالإنترنت إلى درجة أن صُحفًا عالمية لم تعد تحتاج إلى الاستمرار في طِباعة نسختها الورقية، في توجه منها لمواكبة ما يحتاجه العالم ويتطلبه المستقبل. وقد تكون هُناك حلول عملية أخرى لتخفيض نفقات تلك الشركات من حيث تطوير البنية التحتية لها والعمل على مواكبة التطورات بأسرع وقت مُمكن، بالإضافة إلى الاهتمام بشكل أكبر بمجال البحث العلمي والبحث والتطوير، واستحداث أقسام خاصة لها في داخل الشركات لكشف متطلبات المُستقبل ومُتابعة التقنيات التي يزداد عددها بشكل ضخم يوما بعد يوم، لتتسنى لتلك الشركات البقاء في المقدمة ومواكبة العصر.

في النهاية، أشدد أنه ليس من العدل أن تُعامل شركات الإتصالات المُستخدمين مُعاملة “صاحب الكُرة”، وتُحملهم بذلك المزيد من الأعباء المادية. فالأردن يحتل المرتبة الـ35 في قائمة الدُول الأعلى ثمنًا للإنترنت. وشبكة الإنترنت اليومَ لم تعد رفاهية، بل أصبحت حاجة ملحة لدى كُل إنسان، يستخدمها طوال يومه بلا انقطاع. فكيف يُحرم الإنسان من حقه في طلب العلم أو التواصل مع الآخرين بحُجة أن أرباح شركات الاتصالات لم تُعجب أصحاب رؤوس الأموال فيها. أيتها الشركات، اعملوا من أجل المُستقبل ولا تجعلوا من أنفسكم عقبة في وجه التقدم والتطور.

1 Words

ضراﺋب على فيس بوك… لم لا؟

هل يتحمل قطاع الاتصالات المزيد من الضرائب التي سيدفعها المواطنون وستؤثر سلباً على نمط استهلاكهم؟ يقترح الناشط مثنى غرايبة ما بات يسمى بـ”ضريبة جوجل” أو Google Tax وهي ضريبة تدفعها شركات تكنولوجيا المعلومات العالمية التي تمارس أعمالا تجارية داخل أراضي الدولة. فبينما تحصل الحكومة على رسوم مقابل الإعلان على حائط منزلك، فهي لا تحصل على أي مبلغ عند القيام بحملات إعلانية على الفيسبوك أو غيرها.

في أثناء جلسة نقاش الموازنة العامة تم طرح فكرة فرض ضريبة دينار على كل خط خلوي في الأردن لتوفير جزء من ال 450 مليون المطلوبة لتغطية عجز الموازنة، عدا أن الكثير من الخبراء يؤكدون فكرة أن فرض أي ضرائب جديدة يؤثر سلبياً على نمو الاقتصاد في المبدأ، وعدا أن هذا الحل فيه استسهال واختزال ودون أن ينظر لطبيعة السوق وسلوك المستهلكين لخدمات الاتصالات والانترنت سيكون من المفيد النظر إلى بعض تفاصيل قطاع الاتصالات الذي دوماً يتم استسهال اللجوء إليه لتحصيل الضرائب والتي يتم تحصيلها بشكل أو بآخر من المواطنين.

حسب التقرير السنوي الصادر عن جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات “إنتاج” بالتعاون مع وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات للعام 2015 نجد أن دخل قطاع الاتصالات قد نقص بما يقارب ال 19% في العام 2015 مقارنة بالعام 2012 بمقدار 316 مليون دولار. وهذا الانخفاض حصل بالرغم من زيادة قاعدة المشتركين المنتفعة من الأنترنت بمقدار 23.8% وزيادة قاعدة المشتركين بخدمات الهاتف الخلوي بمقدار 3.57% مما يعني أن نمو السوق لم يؤدي إلى زيادة المردود المادي للاستثمار وبالتالي حجم الضرائب المستوفاة من القطاع. ولعلَه من الضروري ملاحظة أن الانخفاض هذا ربما أحد أسبابه هو مضاعفة الضريبة الخاصة على الإتصالات من 12% لتصبح 24% في العام 2013 بالإضافة للتنافس الذي هو شرط ضروري لتوفير خدمات بأسعار مناسبة للمواطنين والذي أدّى أن تكون أسعار الأتصالات في الأردن من الأكثر تنافسية في المنطقة.
فوق كل ذلك من الضروري الانتباه أن الاستثمار في قطاع الاتصالات قد زاد من 139.8 مليون دولار في العام 2011 ليبلغ 406.7 مليون دولار في العام 2015 مما يعني أن هناك تراجع في الدخل وزيادة في النفقات التي بالتالي تقلل الأرباح للشركات، هذا التراجع أثّر سلبيا على التوظيف في القطاع الذي يوفر وظائف ذات دخل جيّد تساهم في نمو الاقتصاد، فإذا نظرنا للأرقام سنجد أن التوظيف في قطاع الاتصالات قد انخفض بمقدار 28% بين العام 2009 والعام 2015.

بعد كل ما سبق، يصبح السؤال واجباً إن كان فعلاً قطاع الاتصالات ما زال قدراً على تحمّل ضرائب جديدة سيدفعها المواطنون وستؤثر سلباً على نمط استهلاكهم وبالتالي تخفض مبيعات قطاع الاتصالات والضرائب التي يتم تحصيلها منه وخصوصاً أن الحكومة تحصل 2.13 دينار لكل دينار يربحه المشغلون.

أحد البدائل الممكنة هو أن تفرض الضرائب على من يستفيدون من خدمات الإنترنت التي تستثمر بها الشركات ويدفع ثمنها المواطنون بدلاً من فرضها على المواطنين أنفسهم وعلى شركات توّظف آلاف الأردنيين. فعلى سبيل المثال تستفيد شركتا فيسبوك وجوجل من توّفر خدمات الأنترنت في الأردن وتمارسان نشاطاً تجاريا تجاه المواطنين الأردنيين على الأراضي الأردنية من خلال الحملات الإعلانية الكبيرة التي تستهدف الأردنيين ويدفع ثمنها مستثمرون أردنيون دون أن تدفع جوجل أو الفيس بوك أي ضريبة لممارستها هذا النشاط التجاري وتحصيل الأرباح من الأردنيين، بينما لا تستطيع الإعلان عن أي سلعة على حائط منزلك دون دفع الرسوم اللازمة لذلك في الأردن. للأسف الأرقام التي تحصل عليها فيس بوك وغيرها في الأردن غير معلنة ولكنها بالتأكيد يمكن أن تشكل مصدراً جيداً للتحصيل الضريبي دون التأثير على المواطنين. ومن المفيد التنويه أن فرض الضرائب على شركات كفيس بوك وجوجل ليس خيالاً ومستحيلاً فهناك على سبيل المثال جدل كبير حول الموضوع في بريطانيا حيث التزمت جوجل بدفع 130 مليون جنيه استرليني في 2016 كضرائب للحكومة البريطانية.

من الضروري أن نضع دوماً في بالنا جميع الآثار المترتبة على إجراء ضريبي يؤثر على الناس وسلوكهم لا أن تكون سهولة التحصيل هي المعيار الوحيد لاتخاذ القرار، اليوم أمامنا الخيار بدلاً من زيادة الضرائب على المستثمرين والمواطنين يمكننا أن نحصل على ضرائب ممن يستفيدون مجاناً مما يدفعه الأردنيون، هذا دون أن ننسى الشركات التي تستفيد من الأنترنت كأوبر وكريم التي يسهل التحصيل منها في حال تم ترخيصها بسرعة وAIRBNB وشركات كثيرة يصعب حصرها هنا إن قمنا بالتعديلات المناسبة سنتمكن من توسيع القاعدة الضريبية دون أن نرهق المواطنين بذلك.

هذه المقالة نشرت على موقع خبرني، وأعيد نشرها هنا بموافقة مؤلفها.

الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح تحذر من فرض رسوم على تطبيقات المحادثة

عارضت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح توجه الحكومة لفرض رسوم على تطبيقات المحادثة عبر الإنترنت، ودعت إلى احترام مصالح مستخدمي الإنترنت في الأردن بعيدا عن المصالح الضيقة لشركات الاتصالات. وعبرت الجمعية عن خوفها من أن تشكل هذه الخطوة عائقا أمام التقدم التكنولوجي في المملكة، بسبب أثرها البالغ في نفاذ المواطنين إلى خدمات الأجهزة الخلوية وعدم احترام مبدأ حيادية الإنترنت في سابقة هي الأولى من نوعها.

وقال رئيس الجمعية عيسى المحاسنه “أن فرض رسوم على تطبيقات المحادثة مثل فيسبوك وواتس أب وفايبر لا يمكن في جميع الأحوال أن تعتبر حلا اقتصاديا لعجز الموازنة، بل هو توجه يصب في مصلحة شركات الاتصالات ومزودي خدمة الإنترنت، التي عبرت سابقا عن رغبتها بحجب هذه الخدمات المجانية لزيادة أرباحها”.

وأضاف المحاسنه أن الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح تعمل منذ تأسيسها على احترام حقوق مستخدمي الإنترنت ومصالحهم، ودعا صانعي القرار إلى “تعزيز فرص المواطنين في اختياراتهم الإلكترونية بدلا من فرض رسوم عليهم مما سيقلل من استخدامهم للتكنولوجيا”. واستغرب “أن في الوقت الذي تعمل فيه الدول على ضمان حق النفاذ إلى الإنترنت، وهو حق من حقوق المواطنين، وتشجع الحكومات مواطنيها على تبني التقدم التكنولوجي والتوسع في استخدام التطبيقات والتقنيات المعاصرة، تتوجه حكومتنا في الاتجاه المعاكس تماما بفرض قيود إضافية على هذه التطبيقات”.

ورد رئيس لجنة الحقوق الرقمية في الجمعية، الخبير التكنولوجي محمد التراكية، على التصريحات حول أن الرسوم لن تمس خدمات المحادثات المكتوبة وذوي الدخل المحدود، قائلا أن “مع افتراض حسن النية من جهة الحكومة والهيئة، هناك تحديات تقنية صعبة يخلقها فرض هذا النوع من الرسوم، فالعديد من تطبيقات المحادثة لدى المستخدم الأردني تحتوي أيضا على خدمات اتصال لا يمكن تجزئتها، كما أنها مشفرة لحماية خصوصية المستخدم”. وأضاف أن “فرض رسوم على الصوت والصورة فقط ليس طرحا واقعيا، ويتنافى مع مبادئ خصوصية الاتصالات والأمن الرقمي”.

وعبرت الجمعية عن خوفها الشديد من هذا القرار في ضمان مبدأ حيادية الإنترنت في الأردن، أي ألا يعطى لتطبيق أو لشركة ما امتيازات على غيرها أو أن تفرض عوائق عليها على شبكة الإنترنت، إذ ترى الجمعية أن الإنترنت شبكة مفتوحة للجميع ويجب أن تقدم الخدمات عليها على السواء، ضمن جو من التنافسية ودون تدخل شركات الاتصالات، وعلى الحكومة أن تحترم مبدأ حيادية الإنترنت لضمان حقوق المستخدمين بشكل خاص ولضمان التنافسية وتكافوء الفرص وتشجيع الابتكار في قطاع تكنولوجيا المعلومات.

0 Words