بقلم

رأينا: الآثار التقنية الناتجة عن فرض الرسوم على تطبيقات المحادثة تتجاوز المصالح المالية المتوقعة منه

شارك وفد من الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح في الاجتماع الذي أقيم مع معالي وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أمس السبت، حيث نوقشت عدة اقتراحات لرفد الخزينة. تتفهم الجمعية الحاجة إلى إيجاد حلول عاجلة لمواجهة  التحديات الاقتصادية الحالية. إلا أننا -كجمعية تقنية- أردنا تسليط الضوء على أبرز الآثار السلبية التكنولوجية المتعلقة باقتراح فرض الرسوم على خدمات المحادثة الصوتية.

لطالما كانت خدمة الإنترنت في الأردن خدمة مفتوحة تتيح الاتصال إلى العالم أجمع دون حدود، مما سمح للأردنيين بالاتصال بالعالم والإبداع وساهمت شبكة الإنترنت بتطوير بيئة عمل توافق التطور التقني في العالم. ولكننا نأسف كجمعية أن يكون أحد الاقتراحات المقدمة لرفد الخزينة هو إغلاق أجزاء من الشبكة كانت متاحة دائما للمستخدمين ووضع رسوم منفصلة عليها من أثرها كبح عجلة التطور التكنولوجي في المملكة والتي قد تسمح للمشغلين بتجزئة خدمات البيانات المقدمة مستقبلا لتشمل خدمات عرض الفيديو أو غيرها.

ونشير أننا كجمعية سبق وقد اعترضنا عندما قام بعض مشغلي الاتصالات بحجب خدمات الاتصال لأول مرة واعتبرناه انتهاكا واضحا وصريحا لمبدأ “حيادية الشبكة” وروح الانفتاح والتنافس الحر الذي بنيت عليه شبكة الانترنت، وأيّدنا رأي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات آنذاك بهذا الخصوص عندما نشرت بتاريخ (١٦-٥-٢٠١٦) بيانا حول عدم فرض أي حجب أو رسوم على خدمات المكالمات الصوتية. بناء على ذلك، دعونا وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى عدم اتخاذ قرارات من شأنها تجزئة الشبكة والتي تعارض المبادئ التي بنيت عليها كمبدأ حيادية الشبكة.

على صعيد آخر، إن الحديث عن حجب تطبيقات الاتصال على الهاتف النقال غير واضح من الناحية التقنية. فمن وجهة نظر الشبكة، خدمة الاتصال هي بيانات يتم نقلها لا تختلف عن البيانات الأخرى، كخدمات المواقع الإلكترونية والبريد الإلكتروني وجميع أنواع الوسائط المتعددة، وان كان تنظيم هذه الخدمات سيتم على مستوى نوع البروتوكول، فلا بد أن ندرك أن هذه التطبيقات تستخدم عددًا غير محصور من البروتوكولات المختلفة عن بعضها البعض، من الصعب ومكلف للغاية حجبها جميعا من دون التأثير على جودة الخدمة للمستهلك، خصوصا لتلك التطبيقات التي تعتمد على تكنولوجيا Peer to Peer أو HTTP.

كذلك، بعض هذه الخدمات مشفرة من المستخدم إلى المستخدم أو من مقدم الخدمة إلى المستخدم، مما يجعل حجبها صعب بدون تعرض خصوصية المستخدم في الخطر. ما نراه أن تطبيق هذه السياسة ستُعرض “صحة الشبكة” (Network Health) في الأردن للخطر، وقد يعاني المستخدمون من تبعات الحجب غير المقصود أو الخاطئ بناء على محاولات شركات الاتصالات في التحكم بتطبيقات الاتصالات المتعددة والمتنوعة كما ذكرنا سابقا.

لقد استمعت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح إلى الاقتراحات المتعلقة بقطاع الاتصالات والمقدمة لرفد الخزينة، سواء من جهة الوزارة أو من جهات أخرى، وتتلخص فيما يلي:

  1. إضافة رسوم على خطوط الاشتراكات المدفوعة مسبقا (Prepaid). ويمكن -في هذا السياق- فرض الرسوم على المستخدمين الأكثر استهلاكا عند إعادة الشحن مثلا، دون المساس بالمستخدمين قليلي الاستهلاك.
  2. إضافة رسوم على خطوط الاشتراكات المدفوعة آجلاً (الفواتير). وهم يمثلون -حسب ما طرح في اجتماعنا مع معالي الوزيرة- الطبقات الأغنى والشركات، والتي قد تتحمل رسوما أعلى والتي قد تتجاوز دينارا واحدا.
  3. إضافة رسوم على الاشتراكات الجديدة (Welcome Kit).
  4. إضافة رسوم على خدمات معينة تقدم على الإنترنت (مثل، فايبر وواتساب).

على الرغم من الآثار الناتجة عن هذه الاقتراحات، إلا أننا من الناحية التقنية وآخذين بعين الاعتبار المشاكل الاقتصادية (على المواطن أولا، وعلى قطاع تكنولوجيا المعلومات بأكمله) التي قد تنتج عن الاقتراح الرابع، فإننا نرى أنه من الأمثل عدم تطبيق أي رسوم أو اشتراك على خدمات معينة على الإنترنت، ونقترح على وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإلغاء هذا الاقتراح، والاكتفاء بالاقتراحات الأخرى مع عدم المساس بالطبقات الأكثر فقرا.