بقلم

على الرغم من تقييد تداول العملات الافتراضية، على الأردن تشجيع التقنيات الداعمة لها

بمنأى عن القيود التي فُرضت على تداول واستخدام العملات الافتراضية، يرى عيسى المحاسنه في هذا المقال، أنه على مختلف الجهات في الأردن تشجيع تبنّي التقنيات الداعمة لها، ابتداء من تقنية سلسلة الكتل Blockchain والعقود الذكية، إلى لامركزية تخزين البيانات وانفتاحها، لما تحوي هذه التقنيات من منفعة لمستقبلنا.

أوجدَت العملات الافتراضية تقنيات جديدة لها أهمية تتعدى نطاق التداول المالي بتلك العملات، أبرزها تقنية سلسلة الكُتل Blockchain، التي تسمح بتخزين التعاملات والبيانات بأسلوب مفتوح وموزَّع لا يقبل التغيير، والعقود الذكية، التي تُلزم الاتفاقيات بين المستخدمين بطريقة برمجية دون تدخل الوسطاء. كذلك، تمكّنت هذه التقنيات من زيادة انتشار أنظمة حاسوبية لامركزية تُعتبر آمنة منذ تصميمها، وأعادت إلى الواجهة تحسين خوارزميات التشفير القوي واستخدامها على نطاق واسع.

وأصبح من الواضح أننا يمكننا الاستفادة من هذه التقنيات في مجالات عدة بعيدًا عن العملات الافتراضية، وتلك المجالات عديدة بحيث يكون من الصعب أن نحصيها، ولكن يمكننا أن نذكر بعض استخداماتها العملية التي باتت تنتشر في عدة دول؛ منها توظيف سلسلة الكتل في العملية الانتخابية لمنع التزوير أو التلاعب بالأصوات ولصون سرّية الناخب، وحفظ سجلات المرضى في المستشفيات، ونقل ملكية العقارات والأراضي والأملاك وتسجيلها، وتتبّع الملكية الفكرية في المحتويات الرقمية، بالإضافة إلى إثبات التملّك رقميًا بشكل عام وذلك عن طريق العقود الذكية.

وتأتي أهمية هذه التقنيات بأنها أساسات صُلبة للعديد من التطبيقات التي تُبنى عليها، فأصبحت البنية التحتية المثلى لأي نظام موزَّع لا يعتمد على سلطة مركزية. ويمكننا النظر إليها كما كُنّا ننظر إلى بروتوكول الإنترنت TCP/IP عند بدايات شبكة الإنترنت. فهما على السواء بمثابة منصة بغض النظر عن التطبيقات التي يمكن أن تُبنى عليها. وكما سُمح لبروتوكول الإنترنت بالنمو دون أي تدخل أو قيد من أي جهة، مما جعل شبكة الإنترنت مزدهرة كما هي عليها الآن، من الأولى أن نُولي تقنية سلسلة الكتل وشبيهاتها نفس الاعتبار، وألا نوقفها أو نعترضها بأي قيد، بناء على بعض التطبيقات التي قد تبنى عليها، كالعملات الافتراضية.

وحتى نتقّدم تكنولوجيًا في هذا المجال في الأردن، يجب ألا تعرقل أية جهة استخدام هذه التقنيات أو تحاول أن تنظّمها أو تقيّدها، بل علينا جميعًا تشجيع تبنيها على أوسع نطاق وفي جميع القطاعات الحيوية التي قد يستفيد المواطن الأردني من تطبيقاتها. وذلك لأن تنافسية بلدنا التكنولوجية تعتمد أيضا على مدى استيعابها لأي تقنية تحدث تغييرًا جذريًا كهذا، ومن غير المتوقع حدوث أي ابتكار فيها إذا ما تدخّل أي جهة في التصدي لها أو اعتراضها.