بقلم

لماذا يجبرني مزود الإنترنت على زيارة استطلاع روسيا اليوم؟

قبل أيام أرسلت شركة زين رسالة نصية للعديد من المُشتركين لديها تروّج فيها التصويت لمسابقة “شخصية العام” التي تنظّمها وكالة روسيا اليوم الإخبارية، وقتها لم أُعِر الموضوع اهتماما بالرُغم أنني كُنت قد طلبت منهم عدم إرسال أي نوع من الرسائل الدعائية، إلا أنه يبدو أنهم عاملوا تِلك الرسالة مُعاملة رسائل الخدمة الاعتيادية بين الشركة وعملائها.

أما في مساء يوم الأربعاء السابق وأنا أُحاول الدخول الى موقع فيسبوك من جهازي الخلوي، تفاجأتُ من أن المُتصفح أعاد توجيه الصفحة إلى صفحة التصويت الخاصة باستطلاع رأي روسيا اليوم. نفس الاستطلاع الذي كانت تُروج له شركة زين قبل عدة أيام، كالعادة، لم أهتم بالأمر وظننت أن شيئاً ما قام بحفظ تِلك الصفحة. لم أتخيل وقتها أن شركة الاتصالات قد تكون لها يد في موضوع كهذا، عندما حاولت الدخول ثانية إلى موقع فيسبوك لم أُواجه تِلك المُشكلة.

بعدها بدقائق قرأت تغريدة ﻷحد الأصدقاء يعبر عن استيائه من نفس الموضوع، يُحاول الدخول إلى موقع آخر ويُعاد توجيه الصفحة إلى صفحة التصويت تلك على موقع روسيا اليوم. فتبين لي وقتها أن العديد من مستخدمي إنترنت زين يتعرضون لنفس المشكلة.

أزعجني الأمر كثيراً، فتسألتُ كيف لشركة اتصالات ومُزود إنترنت ضخم كشركة زين أن تقوم بمثل هذه التصرفات؟ تصرف وجدتُ فيه انتهاكاً واضحاً لحقوق مُشتركين لا يتوقعون إلا أن يحصلوا على خدمة ذات جودة عالية مقابل ما يدفعونه من أموال، لا أن تجبرهم شركات الاتصالات على تصفح موقع معين.

مثل هذا التصرف هو عمل -برأيي- لا يُمكن تبريره من قِبل مزود إنترنت. إعادة توجيه المُستخدمين إلى مواقع أُخرى غير مطلوبة هو أمر غير أخلاقي في الدرجة الأولى، فكيف يحق لإحدى الشركات أن تعامل زيائنها بالفضيلة وتتحكم بما عليهم بمُشاهدته أو تصفحه؟

بالإضافة إلى ذلك، قد يُعرض هذا الفعل المُستخدمين إلى مشكلات مُحتملة كتسريب بياناتهم الشخصية أو بيانات أجهزتهم، وبنفس الآلية، من المُمكن أن تقوم الشركة بإعادة توجيه المُستخدمين إلى موقع من مواقع التصّيد، الموقع الذي يظهر شكله كالموقع المطلوب إلا أن عنوان الموقع يختلف عن عنوان الموقع الأصلي الذي قام المُستخدم بطلبه، وحين يقوم المُستخدم بإدخال اسم المُستخدم وكلمة المرور تُرسل تِلك المعلومات إلى قواعد بيانات أحد القراصنة التي قد يستغل هذه المعلومات لإبتزاز المصطادين أو تخريب أعمالهم.

تقوم شركات الاتصالات باستخدام العديد من المُناسبات الوطنية دعايةً لها، ولكن هذه قد تكون المرة الأولى تروج فيه شركة لاستطلاع رأي، وتدعو عملاءها إلى تصويت لا أجد فيه أي جدوى. ما الفائدة التي سنحصل عليها من استطلاع لا معنى له يقوم به واحد من آلاف المواقع الإخبارية في العالم؟

من الطبيعي أن تبحث الشركات عن أكبر عائد مادي من عملائها، ولكن هناك فرقاً بين توظيف الرموز الوطنية في حملات أقرب إلى حملات إعلانية وبين المسؤولية الاجتماعية وتقديم خدمة للعامة نتوقعها من شركات الاتصالات. ألم يأت الوقت لتنتهي هذه السياسات الترويجية العمياء؟