رأينا: انتصار القراصنة اﻵيسلنديين والسياسة ”مفتوحة المصدر“

pirate
حزب القراصنة الدّاعي إلى تطبيق مبادئ المصدر المفتوح في السياسة العامة (وتبنّي حرية البرمجيات والثقافة) تقدّم بشكل كبير في آخر انتخابات آيسلندا. على مجتمعات المصدر المفتوح -حتى في الأردن- أن تفرح بذلك، مع حتمية مراعاة التباين بين هذا ”الانتصار“ والواقع في الدول الأخرى.

في البداية، لم يكن سوى مطلب واحد يتيم؛ تعديل قوانين الملكية الفكرية وبراءات الاختراع في بلده السويد. إلا أن تعنُّت السياسيين دفع (ريك فالكڤينج) إلى حشد المزيد من الداعمين لفكرته وإنشاء حزب سياسي يحمل تلك الأفكار. ”لا يمكنك أن تغيّر النظام الحالي دون أن تكون حزءًا منه“ كان يقول. ”كل واحد فينا يمكن أن يغيّر شيئًا، ولكن لا أحد يمكنه تغيير كل شيء“.

ظهرت معتقدات الحزب منذ اليوم الأول من إبصاره النور مستندةً على فلسفة المصدر المفتوح، فلم تكن المطالبة بإصلاح قوانين الملكية الفكرية هي الوحيدة بين الطروحات. حرية المعرفة والمحتوى المفتوح، حيادية الإنترنت، الخصوصية… كلها برزت كمطالب جوهرية للحزب. كذلك، برأي الحزب، مثلما تكون البرامج مفتوحة المصدر قابلة للتعديل ومشاركة الجميع، تكون السياسات العامة قابلة لذلك أيضًا، فالمساهمة في رسم السياسات مفتوحة لجميع المواطنين. ومثلما يتمكّن أي شخص من الاطلاع على الكود المصدري لتلك البرامج، يتمكن المواطن من الاطلاع على أعمال الحكومة بنفس الشفافية، فلا شيء يُخفى هنا أو هناك.

منذ بدايته عام ٢٠٠٥، أصبح مشروع فالكڤينج السياسي-التكنولوجي يلاقى تقبّلا كبيرًا بين نشطاء يشاركونه الآراء ذاتها، فبدأت أحزاب القراصنة تنتدح في أنحاء العالم. قليل منها حققت بعض الانجازات ولكن معظمها بقت هامشية في ميادين السياسة (وفي صناديق الاقتراع) في بلدانهم.

في آيسلندا كان المشهد مختلفًا فتحقق الانتصار الأول إبّان أزمة البنوك العالمية، ولكن مع آخر الانتخابات  (وبعد فضيحة رئيس الحكومة هناك وما تسرّب عنه من فساد في ”وثائق پنما“) كان الفوز أعظم. أُعلنت النتائج وتبين أن الحزب نما ليصبح ثالث أكبر الأحزاب على المستوى الوطني، فائزا بعشرة مقاعد (من أصل ٦٣ مقعدًا تُشكّل الـ”ألثنغ“، البرلمان الإيسلندي).

تشارك أحزاب القراصنة بجُلّ أفكار مجتمعات المصدر المفتوح، فمن الطبيعي أن تشعر هذه المجتمعات، من باب التقمّص العاطفي، مع مكتسبات القراصنة في آيسلندا. وليس غريبًا أن يتعاطف نشطاء المصدر المفتوح -حتى هنا في الأردن- مع من يؤمن بهذه الأفكار ولو كان نائيًا بعيدًا، فالعقيدة المشتركة قادرة على التئام من يتبناها بالرغم من المسافات والتباين الواضح في الواقع السياسي.

ولكننا على علمٍ بأن التجربة اﻵيسلندية مقترنة بذاك البلد، وقد لا تتكرر في أقطار أخرى. بالرغم من تواجد أحزاب القراصنة بشكل أو بآخر في ٣٣ من بلدان العالم، نجح القراصنة الآيسلنديون حيث فشل القراصنة في البلدان الأخرى، لأنهم نجحوا في بناء برنامج سياسي إصلاحي شامل، يستند على إعطاء الأفراد القدرة على المشاركة الديمقراطية المباشرة من خلال استخدام التكنولوجيا. حتى أن أحد النواب الناجحين حديثا، سماري مكّارثي، كان قد بدأ مشواره السياسي بتطوير مشروع أسماه برلمان الظل، أصبح يسمى الآن بالـ”ديمقراطية السائلة“، وهي نوع من أنواع الديمقراطية ”التفويضية“.

تستخدم أحزاب القراصنة برمجيات مبنية على ”الديمقراطية السائلة“ في آليات صنع القرار الداخلي في تلك الأحزاب، و تتميز عن دون الأنظمة الديمقراطية السائدة بأنها أقرب ما يكون للديمقراطية المباشرة، وتسمح للفرد بالإدلاء بصوته مباشرًا، أو أن يفوض شخصًا آخر لفترة معينة لتمثيله بشكل عام أو لمواضيع معينة. أمّنت هذه التجربة لقراصنة آيسلندا ثقة مناصريهم وقاعدة صلبة لنجاحهم بالانتخابات.

وفي حين تعثّرت تجارب القراصنة في السويد وألمانيا لغياب الخبرة السياسية، تميز القراصنة الآيسلنديون لأنهم استقطبوا اهتمام النائب في البرلمان بيرجيتّا جونسدوتّير، إذ كانت تمثل حزب حركة المواطنين سابقًا، لكنها قررت المشاركة بتأسيس حزب القراصنة في عام ٢٠١٢. وبالرغم من أن هيكلية الحزب أفقية، قامت جونسدوتّير بحكم خبرتها في النشاط السياسي بقيادة الحزب إلى ما هو عليه اليوم.

وإن كانت قصة النجاح هذه تدل على شيء، فهو أن تجربة القراصنة هنا لتبقى. سارع العديد بصرف النظر عن القراصنة بوصفهم بأنهم ”موضة“ عابرة، لكنهم أثبتوا أنهم ما زالوا موجودين بعد مرور عقد على نشوء تجربتهم التي طالت أكثر من تجارب بعض الدول مع الديموقراطية.

أما في منطقتنا العربية، تتواجد أحزاب القراصنة في ثلاث دول: لبنان والمغرب وتونس، ولكنه من المُستبعَد أن نلتمس مثل هذه التجارب قريبًا. مع ما نراه من صعوبة الانخراط في العمل السياسي وغياب الحريات العامة، هناك طريق طويل لتقطعه هذه التجربة في محيطنا.

5 Words

رأينا: يجب ألّا نلوم أجهزتنا الكهربائية بسبب هجمات “إنكار الخدمة”

iot
بعد هجمة إنكار الخدمة DDoS الأخيرة التي أدت إلى تعطّل جزء من الإنترنت، توجهت أصابع الاتهام إلى “إنترنت الأشياء”. ولكن القول بأن أجهزتنا الكهربائية -حتى تلك الموصولة بالإنترنت- مشتركة في الجريمة ما هو إلا تخويف (أو تجهيل) ناتج عن عدم الإلمام بالتكنولوجيا.

يحاول الكاتب المختص في شؤون التكنولوجيا بريان باريت في مقالٍ على مجلة Wired تهدئة الأمور. في تهويل إعلامي استمر منذ أن بدأت هجمة إنكار الخدمة على البنى التحتية التابعة لشركة Dyn، وُجّه سيل من الاتهامات إلى الأجهزة الكهربائية الموصولة بالإنترنت. “على الرغم مما سمعتَ، لم تشارك كاميرات الإنترنت ولا كاميرات المراقبة ولا الثلّاجات الموجودة لديك في هذا الهجوم”، يقول باريت في مقاله.

في محاولة عقلانية وعلمية لتحليل الهجمة، تشير نفس المقالة إلى آراء خبراء في أمن المعلومات. “معظم الأجهزة المصابة قديمة وصُنعت قبل ١٢ عاما -في عام ٢٠٠٤- من شركة صينية واحدة اسمها Hangzhou Xiongmai قامت بسحب الأجهزة المعرّضة للخطر”، و”تحتوي هذه الأجهزة على نظام تشغيل مُدمج مع كلمة سر مختزنة عند التصنيع… ككثير من الأشياء التي ظهرت في بداية الإنترنت، لم يؤخذ الأمان الرقمي بالحسبان”.

هذا المقال الذي نُشر في مجلة تقنية ذات مستوى علمي عالٍ ما هو إلا استثناء في التغطية الصحافية لهذه الهجمات، تستخدم وسائل الإعلام عادةً عناوين ومضامين توحي بوجود خطر وشيك في التقنيات الحديثة، ومنها ما توصل إلى حدّ لوم المستخدم البسيط لاشتراكه بهذه الهجمات. بعض الإعلاميين قد يستغلون “خطاب الخوف” هذا لجذب عدد أكبر من القراء، ولكن عددًا أكبر منهم ينشرون هذه الأفكار المغلوطة نتيجة عدم الإلمام بالمواضيع التقنية (والعلمية بشكل أوسع).

الهوس وراء خطر “الألفية الجديدة” Y2K ما هو إلا مثال على ذلك، والآراء التي كانت تطلق -حتى من مجلات محترمة كـNewsweek- التي كانت تتنبأ بسقوط الإنترنت واستحالة الشراء عبر المواقع الإلكترونية، تتبع ذات العقلية الصحافية.

“إنترنت الأشياء”، كغيرها من المستجدات التكنولوجية، تتعرض للشك والريبة. بالرغم أن جزءًا منهما يستند على مخاوف مشروعة إلا أنَّ كثيرًا مما يُشاع ينطوي على ترهيب مبالَغ. هنا يبرز دور الخبراء التقنيين في إعادة الأمور إلى نصابها.

كل الأجهزة المربوطة بالإنترنت معرّضة للإصابة، وهذا لا يعني أن علينا أن نشعر بخوف دائم، فالهجمة الأخيرة مثلًا، على الرغم من ضخامتها، ما هي إلا هجمة قديمة ومعروفة على المستوى التقني، وبالإمكان اتّباع بعض النصائح الأمنية البسيطة، كتغيير كلمات السر الأصلية على أجهزة تسمح بذلك، لتلافي التعرّض لهجمة كذلك. وهذا دور المستخدمين، فلا يتطلب ذلك معرفة عميقة في التكنولوجيا، وإذا كان غير ذلك، فيمكن الاستعانة بخبراء التكنولوجيا لحل مثل هذه المشكلات، بالطريقة نفسها التي عادة تُفحص سيارتك من خبير إذا ما لاحظتَ مشكلة في الكوابح، وليس لديك الخبرة الميكانيكية لحلها.

بالمقابل، هناك ضرورة لمعايير أمان وحماية خصوصية تقع على مصنّعي أجهزة “إنترنت الأشياء”، وما هي إلا مسألة وقت حتى تتفق الشركات المصنعة على ذلك ضمن تنظيم ذاتي للقطاع. إذا لم تفلح هذه الجهود، فهناك تعليمات على مستوى الدول يمكن أن تضاف على معايير الأجهزة من ناحية الأمان، شبيهة بالتعليمات المتّبعة حاليًا لتصنيع وبيع الأدوات الكهربائية.

إن الخوف من “إنترنت الأشياء” له مبرّرات لا تُنكر، ولكن الانصياع وراء حملات التهويل لا تجدي نفعًا من ناحية تحقيق أمان رقمي على أرض الواقع. ما يلزمنا هو إعادة النظر في “إنترنت الأشياء” من ناحية تقنية وعلمية بحتة، دراستها والتوسّع في تفاصيلها، لندرك ما هي المشكلات الحقيقية الناتجة عنها وكيفية حلها لضمان حماية الخصوصية وأمن حياتنا الرقمية، إذْ أنّ التقدّم التكنولوجي يُخلق هكذا، لا بتنبؤات فشل الإنترنت وحدوث الكوارث جرّاء الشراء عبر المواقع الإلكترونية.

13 Words

رأينا: ”البقرة المتسخة“ – هل يجب علينا إعادة النظر في أمن أنظمة لينكس؟

library2
على الرغم من الاسم المضحك والجاذب للاستهزاء إلا أن ”البقرة المتسخة“ أو Dirty Cow اعتبرت أسوأ ثغرة أمنية في تاريخ لينكس على الإطلاق. هل فقد نظام لينكس المعروف بأمنه الرقمي رونقَه؟

يُقال أن لينوس تورفالدز، مخترع نظام تشغيل لينُكس، كان قد اكتشف ذلك قبل إحدى عشرة سنة. إلا أن الثغرة الأمنية التي أطلقت عليها اسم Dirty Cow طافت إلى السطح قبل أيام معدودة فقط، وبنتائج اعتُبرت “كارثية”.

بالرغم أن أصل التسمية هو في الآلية الكامنة وراء إصابة الأنظمة، إذ أن الخطأ البرمجي متواجد في آلية النسخ-عند-الكتابة (Copy on Write) التي تقوم بها نواة نظام التشغيل لتكرار أو إعادة نسخ عملية Process معينة دون إعادة نسخ الذاكرة التابعة لها (كسبًا للوقت)، فتُبقي الذاكرة مخزنةً في عناوينها وتوسِمها بأنها غير قابلة للكتابة.

ولم يقلّل الاسم الساذج لهذا الخطأ البرمجي الخطير من أهميته والمخاوف المحيطة به. فإن عدد الأجهزة المتأثرة بهذه الثغرة تقدّر بالملايين، لا سيما إذا أخذنا بالاعتبار أجهزة الخوادم وكذلك هواتف الأندرويد، إذ أن نظام الأندرويد مبني أيضًا على نواة تشغيل لينكس. وتبيّن أن في ثوانٍ قليلة، بمكن للـ”متسلل“ استخدام هذه الثغرة لتشغيل كود بصلاحية Root والتحكّم الكامل هذه الأجهزة.

عادًة ما كانت الأخطاء البرمجية للبرمجيات مفتوحة المصدر تُحلّ بوقت قياسي، ضمن علاقة طردية -روّج لها لينوس تورفالدز نفسه- بين عدد ”العيون“ الناظرة للكود المصدري وعدد الأخطاء البرمجية المكتشَفة. وعادةً ما كانت الأخطاء البرمجية (والثغرات الأمنية) للبرامج مفتوحة المصدر كثيرة العدد للسبب ذاته. إذ أن الإعلان عن هذه الأخطاء (طبعًا بعد تصحيحها) هو أمر شائع في مجتمعات المصدر المفتوح، مقارنة بالأنظمة الاحتكارية التي تفضل عدم الكشف عن هذه الأخطاء إلا بعد الإبلاغ عنها من جهات أخرى.

إلا أن وجود خطأ برمجي كهذا منذ سنوات أمر يخالف -شكلًا- هذه القواعد. فهل يمكن اعتبار لينُكس أقل أمانًا مما كنا نفترضه في السابق؟

كل من درس وعمل في مجال البرمجة مدرك أن الأخطاء البرمجية متواجدة دومًا في أي برنامج، والقاعدة الذهبية في هندسة البرمجيات تقول أنه لا يوجد برنامج خالٍ من الأخطاء تمامًا. وهذه قاعدة تصحّ للبرامج كافةً، كانت مفتوحة المصدر أو لم تكن. فنظام تشغيل لينُكس ليس استثناءً.

وكل من عمل مع نظام تشغيل لينُكس مدرك -بحكم التجربة- أن هذا النظام عادة ما يكون أقل عرضة للهجمات من أنظمة ويندوز، لعدة أسباب، منها ما تتعلق ببنية وهيكلية لينُكس. ومستخدمو هذا النظام يعلمون أن هناك من يسهر لتصحيح هذه الأخطاء بأسرع وقت. فمثلًا، جميع التوزيعات الكبيرة مثل ريدهات وأوبنتو وغيرهما طوّرت رُقعًا لحل هذه المشكلة في سويعات بعد الإعلان عن هذه الثغرة. في أسلوب مماثل، عالجت جوجل الخطأ في نظام أندرويد وأعلمت الشركات المصنّعة لهواتف الأندرويد بذلك.

الأنظمة مغلقة المصدر تدّعي أن عدم الإعلان عن الثغرات أو إخفاء الكود تزيد من حماية أنظمتها. ولكن هذا الافتراض ثبت أنه غير صحيح عمليًا. فالمهاجمون لا يحتاجون إلى كود ليقوموا بأعمالهم التخريبية وأن شركات كمايكروسوفت -على الرغم من إخفاء كود ويندوز- تقوم بتصحيح ثغراتها الأمنية، ولو بعد حين، بشكلٍ مستمر.

إلا أنه -كما قلنا- لا يخلو نظام تشغيل من الأخطاء. ولسنا بصدد أن ننصح هنا بنظام تشغيل على آخر. في نهاية المطاف عدم إصابة نظام تشغيل عائدٌ بالدرجة الأولى إلى مهارات وخبرة من يدير تلك الأنظمة، فإذا كان مدير النظام غير متمكّن في عمله، سيجعل أكثر الأنظمة أمانًا عرضةً لأبسط هجوم.

ولكن، بكل تأكيد، ليس لينكس أكثر إصابة بالهجمات أو أقل أمانا مما كنا نفترض، فجميع الأنظمة تحتاج إلى متابعة وتحديث واهتمام. أما فكرة وجود أمان دائم لأي برنامج هي فكرة زائفة من الأساس.

21 Words

رأينا: لا بد من تشريعات لتشجيع النفاذ المفتوح في الأردن

library
المقصود بالنفاذ المفتوح (Open Access) هو إتاحة الأوراق العلمية ونتائج البحوث العلمية للعامة دون مقابل مادي ودون قيود الملكية الفكرية، كيف يمكن تشجيع هذا المبدأ في الأردن؟

يحتفل العالم في هذه الأيام بأسبوع “النفاذ المفتوح”، وهو فكرة أساسها إزالة جميع القيود على الحصول على الأبحاث العلمية على الإنترنت. غالبًا ما تُلزم الشركات الناشرة للمجلّات والبحوث العلمية العلماءَ والباحثين على دفع رسوم من أجل الاطّلاع على محتوى بحثٍ أو ورقة علمية ما. وحتى بعد دفع هذه الرسوم، تمنع قوانين “الملكية الفكرية” نسخ أو تصوير أو مشاركة هذه الأبحاث مع الآخرين.

لا أحد ينكر أنَّ التقدم التكنولوجي الحالي يكاد يتعارض مع قوانين الملكية الفكرية البليدة، فيما باتت “حقوق النسخ” تتوارى أمام سهولة نسخ الملفات بين الأجهزة وانتقال المعلومات المتسارع في زمن الإنترنت. إعادة النظر بقوانين الملكية -خصوصًا في دول العالم الثالث كالأردنّ- أمرٌ مرحَّب، ولكنّ طريق الوصول إلى قوانين تعطي الأولوية للتنميّة والتشاركيّة على حساب الحقوق المالية لدور النّشر طريق شائك ومليء بالمصاعب.

بالمقابل، هناك حلول للسماح بالوصول إلى المؤلّفات الأدبية والعلمية ومشاركتها ضمن منظومة الملكية الفكرية الحالية، ولعل أبرز هذه الحلول هو “المشاع الإبداعي” أو Creative Commons. والذي يُلزم ذِكر المؤلّف والناشر مع السماح بالاطّلاع وإعادة استخدام المواد المنشورة.

في الأردن تجارب قليلة (وجيّدة) لمجلّات علمية تُنشر على الإنترنت وفق مبادئ “النفاذ المفتوح”، وعلى الرغم أنّ كثيرًا من الباحثين الأردنيين لا يعارضون فكرة أن تُنشر أبحاثهم أو رسائلهم الجامعية بدلًا من “استغلالها” من قبل الجهات الناشرة أو المؤسّسات التي دفعوا لها رسومَهم الجامعية بالأساس، إلا أن هناك معتقدات راسخة لدى الكثيرين تجعل نشر هذه الأبحاث أمرًا صعبًا أو مستحيلًا.

كثير منهم لا ينظر إلى الغاية الأسمى لأي بحث علمي، وهي أن يُنشر البحث على أوسع نطاق وأن تعمّ فائدته على أكبر عدد من الناس. فتشير بعض الدراسات أن الأوراق العلمية والمجلات المنشورة بمبادئ النفاذ المفتوح تكون أكثر “اقتباسًا” وذكرًا كمرجع من مثيلاتها المَبيعة والمحكومة بحقوق النشر. المؤسسات العلمية الأردنية يجب أن تأخذ هذا بعين الاعتبار، فإن شهرتها وسمعتها مبنيتان على ذلك أيضًا.

النفاذ المفتوح هو حلّ لتخفيف التكاليف على الجامعات ومراكز البحث أيضًا. فبه تتمكن هذه المؤسسات الحصول على منشورات علمية مجّانا بدلاً من أن تدفع مبالغ باهظة لشراء “الوصول” إلى مستودعات ومواقع تبيع هذه المنشورات بيعًا. توفيرٌ قد تستفيد منه الدول النائمة بشكل خاص، ومنها الأردن.

ولكن الفكرة الرئيسية الداعمة للنفاذ المفتوح -بوجهة نظرنا- تكمُن في مسؤولية المؤسسات البحثية العامة وحقّ المواطن في الاستفادة من نتائج بحث تلك المؤسسات التي دعمها المواطن أصلًا بماله. مثلاً، مؤسسات البحث العلمي الحكومية تحصل على موازنتها من الدولة، وبالتالي من الضرائب والرسوم التي يدفعها المواطن، كذلك الأمر للجامعات الحكومية، حتى وصل الأمر في الأردن أنه لم يكتفِ بالرسوم الجامعية التي يدفعها الطالب (والذي يُفترض أن جزءًا منها تُخصّص لمشاريع البحث العلمي) بل كان يُجبى من كل صاحب هاتف خلوي دينارًا لدعم هذه الجامعات.

بالتالي، إنه من البديهي أن نتائج مشاريع البحث العلمي المدعومة من المواطن تعود في الآخر للمواطن ليستفيد منها.

لا بد إذًا أن تُبنى منظومة لرعاية النفاذ المفتوح، تكون أشمل وأمتن من المبادرات الفردية والمتبعثرة في هذا المجال، تشجع مؤسسات البحث والباحثين على الانتقال إلى النشر المفتوح وتدعم ماديا المشاريع القائمة والمستقبلية في هذا المجال.

ولكن النقطة الأهم والأكثر أثرًا، هي ضرورة إيجاد تشريعات تُجبر جميع المؤسسات والجامعات الحاصلة على تمويل حكومي أو عام لمشاريع البحث العلمي لديها بنشر هذه الأبحاث بأسلوب النفاذ المفتوح، مع الأخذ بعين الاعتبار شمول المؤسسات غير الحكومية أيضًا في حال تمويلها من جهات عامة، وإدراج بعض الاستثناءات بحسب طبيعة الأبحاث على أن تصبح هذه الأبحاث مفتوحة النفاذ بعد فترة معينة من الزمن.

هناك قوانين ومسوّدات قوانين في العديد من الدول لتحقيق ذلك. فإذا أراد الأردن البقاء في فَلك المجتمع العلمي ومواكبة نطاق البحوث عالميًا لا بد أن يسلك النهج ذاته وفي أسرع الأوقات.


حقوق الصورة: CC-BY-SA Tarawneh

10 Words

حجب الاتصالات في الأردن

road_block

قبل عدة سنوات، كنت أجلس في غرفة جدتي، عندما أحضرَت مجموعة من الرسائل وأشرطة الكاسيت، كانت تقول لي أن هذه الأدوات هي التي كانوا يستخدمونها في مراسلاتهم البعيدة في الماضي، الأشرطة كانت تحتوي على تسجيلات للعائلة والأصدقاء، تِلك المراسلات كانت تأخذ طول الطريق من فلسطين إلى الكويت وبالعكس، وهي رحلة تحتاج لشهر أو أكثر لتصل فيها الرسالة إلى مستلمها. في العادة كان يحمل الرسالة أحد الأقرباء أو المعارف المُغادرين إلى إحدى الوِجهتين.

تذكّرتُ تلك القصة عندما حاولتُ الاتصال بأحد الأقارب الذي يعيش في إحدى الدول البعيدة، وذلك باستخدام إحدى التطبيقات التي توفّر خدمة الاتصال المجاني عبر بروتوكول الإنترنت. عندها واجهتُ أول تجربة شخصية لي مع حجب خدمات الاتصال على الإنترنت، كُنتُ قد قرأتُ في الأخبار كثيراً عن هذا الموضوع؛ كيف أن شركات الاتصالات بدأَتْ تحاول منع هذا النوع من الاتصال ﻷنه يشكّل خطراً عليهم ويقلّص أرباحهم أو جزءاً منها.

تابعتُ موضوع حجب هذه الخدمة في الأردن بشكل متواضع، لم أُعطِها القدر الكافي من المُتابعة مع أنها قضية مُهمّة جدّاً قد يكون لها أثر كبير على قِطاع التكنولوجيا في الأردن، ولكن يبدو أن الشخص فينا لا يهتمّ بموضوع إن لم يكن يمسه بشكل شخصي!

خدمة الصوت عبر بروتوكول الإنترنت تراها الشركات على أنها خدمة تُهدّد أعمالهم، اﻷمر الذي دفع هذه الشركات إلى تنظيم عدة اجتماعات مع هيئة تنظيم قطاع الاتصالات في الأردن بهدف أن يُسمح لهم بوضع رسوم على هذه الخدمات التي تُقدمها التطبيقات بشكل مجاني، لكن -لحسن حظّنا- لم تسمح لهم الهيئة بذلك.

وكانت هذه خطوة جيدة في الحفاظ على قيمة خدمة الإنترنت التي توفرها شركات الاتصالات للمستخدمين الذين يدفعون مُقابل هذه الخدمة وفقاً لعقود شهرية أو سنوية بين المستخدمين وشركات الاتصالات.

وكما يبدو أن تِلك الشركات كانت على أتم الاستعداد لتنفيذ “خُطّة (ب)” كانت تفرض الحجب على هذه الخدمات، وكأنها حركة احترازية اتخذت ردًّا على ضياع فُرصهم في فرض رسوم عليها وتحويلها الى مصدر دخل آخر لهم.

إن تقنية الصوت عبر بروتوكول الإنترنت تقنية ساهمت في بدء ثورة عالمية في مجال الاتصالات… ثورة غيّرت الكثير من شكل مُعاملاتنا اليومية، إذ أصبحنا نعتمد عليها يومياً في أعمالنا، وفي أوقات فراغنا، وفي كُل مجالات حياتنا تقريباً.

هذه التقنية -مثلاً- سهّل للعديد من العاملين في القطاعات المُختلفة بالعمل عن بُعد، إذ تُستخدم في التواصل المُباشر مع الزُملاء في العمل، أو حتى مع العُملاء الذين يصعب الوصول إليهم عبر وسائل أُخرى، حتى أن بعض الشركات استغلّت هذه التكنولوجيا في افتتاح مراكز لخدمات العاملين تعمل طوال اليوم، بلا توقف، وبنفس الوقت في الاستغناء عن نِظام التناوب على العمل، إذ أصبحوا يفتتحون هذه المراكز في دُول يتعاكس فيها النهار عن الليل.

أتساءل عن الأشخاص الذين يستخدمون تطبيقات مثل “سكايب” و”واتساب” بل وحتى سنابشات الذي انضم إلى مجموعة التطبيقات التي توفر هذه الخدمة مؤخراً، كيف سيصبح شكل مُراسلاتهم اليومية؟ بالطبع العديد منهم لن يتحمل التكاليف الجنونية للمكالمات الدولية. هذا يؤثّر أيضاً على الشركات المستخدمة لهذه التطبيقات التي ستتضاعف عليها تكاليف هذه المُراسلات. كيف سيتحمل إخوتنا المُغتربون تكاليف تِلك الاتصالات الدولية الطويلة؟ بالطبع لن يكون الأمر بالسهل في حال استبدال المُحادثة بالرسائل الصوتية أو النصية، هُناك شيء مُميّز للطرفين توفره اتصالات الصوت عبر بروتوكول الإنترنت لن يجداه عند غيرها.

أيضاً أتساءل: كيف سيكون شكل السوق وهذا الحجب بُقعة سوداء في صورة الأردن الذي طالما رُوِّج على أنه دولة مُتقدمة في مجال التقنية على مُستوى المنطقة؟ كيف سيفكر المُستثمرون في الدخول في سوق تُحجب فيها تقنيات يعتمدون عليها في كُل شيء؟ حجب هذه الخدمة مُضرّ للقطاع بالكامل، وهو خطوة للوراء في هذا المجال… خطوة للوراء يأخذها عنّا أشخاص همّهم الوحيد جني المال لأنفسهم واحتكار الخدمات. المُضحك في الموضوع أن تِلك الشركات التي تقوم بالحجب هي نفسها التي تنظّم فعاليات لدعم الإبداع والابتكار، (طبعاً ليس في مجال المكالمات عبر الإنترنت).

هذه التكنولوجيا سمحت للعديد من التطبيقات بالظهور والتنافس في سوق يُقدّر بأن حجمه سيتجاوز ال140 مليار دولار في غضون 5 سنوات، حيث أن الشركات بدأت تهتمّ وتُنشيء خدماتها الخاصة للاتصال عبر بروتوكول الإنترنت والمُنافسة بينها تشتدّ يوماً بعد يوم. لماذا نُحرَم نحن مطوري البرمجيات باختلاف منصاتها من الدخول والمُنافسة في هذه السوق العالمية التي تتشكل حول هذه التقنية بالتحديد؟ أليس من حقنا التفكير في هذا المجال وتوسيع تفكيرنا في إمكانيات التقنية لا في محدودية قبولها من قِبل الجهات الخاصة أو العامة؟

إن السكوت عن هذا الاعتداء سيسمح للمزيد من الاعتداءات على حقوق المستخدمين في الحصول على خدمة إنترنت خالية من العبث والحجب، إنترنت فيه الفضاءات غير محدودة، إنترنت كالأيام الخوالي. لا أُريد أن نعيش ونحن نرى التقنيات تُحجب واحدة تلو الأخرى كـ”الدومينو” ولا نُحرّك ساكناً. فقط لأنها تُهدد مصادر دخل شركات لم تُحسن في تقديم خدمة إنترنت جيدة تُرضي مُستخدميها.

تخيل لو أن شركات الاتصالات حجبت كُل تطبيقات المُراسلة لحفاظها على أرباحها من الرسائل النصية؟ اليوم يفعلون نفس الشيء، لكنهم انتبهوا للموضوع أكثر عندما شعروا بتقلص عدد المُكالمات الدولية والمحلية التي يقوم بها المُستخدمين بهواتفهم.

إن المُستقبل للمُعاصرين فقط؛ أي للأفراد الذين لديهم اطلاع جيد على ما سيتواجد من تطورات تكنولوجية في السنوات القادمة. التكنولوجيا ستأتي وستحل محل بعض الناس في وظائفهم، ومُحاربة هذا التقدم قد يكون سُخفًا في أغلب الأحيان، وذلك لأنه تقدُّم “قد” يحمل معه تسهيلًا لحياة الناس ويجعل وظائفهم أكثر راحة ومُتعة. بنفس الوقت، قد يكون هذا التطور نقمة على الأشخاص الذين لا يحاولون تطوير ذاتهم والتعلم. نفس الشيء ينطبق على الشركات، شاهدنا انهيار شركات ضخمة كانت رائدة في مجالاتها، ولكن انهيارها كان بسبب تأخرهم عن مُعاصرة الواقع والتطور التكنولوجي السريع. المُستقبل لا يتحمل الوقت الطويل لإصدار مُنتجات تتغير وتُستبدل في كُل أسبوع تقريباً.

أستخدم الإنترنت منذ طفولتي وكنت أحد الشاهدين على تحول هذه الشبكة من منتديات ثرية بالمناقشات والمعلومات إلى مواقع كانت الفائدة الوحيدة منها وضع إعلانات في مساحات فارغة تماماً من المُحتوى. أمضيت ما يكفي من الوقت مُتسمراً أمام هذه الشاشة -هذا وصف أُمي لي- ﻷُدرك الفائدة التي يُمكن لي أن أحصل عليها من هذه الشبكة. الشبكة التي تعرفت من خلالها على أعز أصدقائي ومنها مصدر رزقي أيضاً بطبيعة عملي كمُبرمج. أقرأ الكثير عن هذه الشبكة وتاريخها، وأحزن عندما أرى الشركات تُحولها إلى مكان لزيادة أرباحهم بكُل جشع، فهم مهتمون بزيادة الأرباح فقط. يحاولون تشكيلها وتغييرها لمصلحتهم فقط، ويعتقدون أن امتلاك خطوط تزويد الإنترنت والبُنية التحتية يسمح لهم بحجب ما يمرّ عبرها. هذا يتعارض مع كُل مفاهيم الإنترنت الحُر.

كتبت هذا الكلام وإن كُنت لا أُريد الكتابة في هذا الموضوع، لأنني أرى أنه يجب علينا الاستمرار في تقديم الشكاوى عن حجب هذه الخدمة، وأن نُطالب -بكُل الطُرق المُمكنة- من الشركات أن تُعيد الخدمات التي قامت بحجبها، ليس لأننا نستحق ذلك بل لأنه من حقنا أن نحصل على خدمة الإنترنت كاملة إذ أننا نقوم بدفع النقود مُقابلها.

8 Words

الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح والمشاع الإبداعي في الأردن يشاركان في منتدى الإعلام الاجتماعي العربي

متحدثان من الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح والمشاع الإبداعي في الأردن يكشفان عن قصصهما مع الإعلام الاجتماعي في منتدى الإعلام الاجتماعي العربي الأول

أدلى كل من محمود الدويري -نائب رئيس الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح- ومحمد تراكية -عضو مجتمع المشاع الإبداعي Creative Commons في الأردن- بروايتهما في كيفية تستفيد هاتان المؤسستان من الإعلام الاجتماعي لتحقيق أهدافهما.  جاء ذلك من خلال مشاركتهما في منتدى الإعلام الاجتماعي الأول الذي عقد في عمّان،  كما ركزا على أهمية مثل هذه الوسائل في جلب المزيد من الأعضاء المهتمين بالمصدر المفتوح والمحتوى المفتوح في الأردن.

وأكد نائب الرئيس أنه “قد بدأنا كنادي طالبي في جامعة وأصبحنا بعدها منظمة وطنية وإقليمية”. وأضاف أن الخطوة الأولى كانت تسويق نشاط ما على موقع الفيسبوك، وأما الآن فإن الجمعية لديها صفحة على تويتر والتي تساعد في تواصل أكبر مع المجتمع وهي اداة نقدم من خلالها حل المشكلات لمستخدمي برمجيات المصدر المفتوح.

من جهة أخرى، أكد تراكية أن منظمة المشاع الإبداعي Creative Commons والتي تعتبر مجتمعاً ينوي التوسع والنمو وهي قائمة على العمل الطوعي فقط، لقد أنشأت صفحة لها على الفيسبوك وعلى تويتر. “أكبر نجاح لدينا كان إفطار CC […] الدعاية كانت مبنية على تويتر بالكامل، وكانت هناك مسابقة على تويتر أيضاً سمحت للفائزين بحصول على تذكرة مجانية بعد كتابتهم عن المشاع الإبداعي Creative Commons وكيف يستفيدون من تراخيصها.

وشملت جلسة الحوار ممثلين عن موقع حبر وجمعية متخصصي تكنولوجيا المعلومات وثلاثاء عمان للتقنية AmmanTT وموقع نخوة بالإضافة إلى الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح والمشاع الإبداعي Creative Commons والذيين أبدوا استعدادهم للإجابة على أسئلة الجمهور.