رسوم أم رسوم؟

rect8824-1-0-3-8-2-2-2-9-4
إذا سألوك هل تفضل أن يُفرض دينار على كل خط خلوي أم يدفع من يريد استخدام “واتساب” دينارين، بماذا ستجيب؟ على الأغلب ستفكّر أن الخيار الثاني أفضل. يبيّن رئيس الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح، عيسى المحاسنه، إن رفد الخزينة من قطاع الاتصالات لا يتوقف على هذين الحلين دون غيرهما، وحتى لو افترضنا ذلك فإن هناك مغالطة واضحة في طرح مثل هذا، إذ أن هذه المقارنة تعتبر غير مكتملة ولا تأخذ جميع تفاصيل الاقتراحين بعين الاعتبار.

تنوي وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فرض رسوم على تطبيقات المحادثة الصوتية (مثل سكايب وواتساب)، قيمتها ديناران شهريًا حسب الاقتراح المعلَن. تقول الوزارة بأن هذا الاشتراك “اختياري” وسيكون محصورًا على “خدمة مضافة” مثل المحادثات الصوتية. وتحاول الوزارة إقناع المواطنين بأن هذا الاقتراح أفضل بكثير من الاقتراح الآخر الذي يفرض دينارًا واحدًا على كل اشتراك خلوي، بطريقة “مجحفة” على كل صاحب خط خلوي في الأردن.

هناك خلل واضح في مثل هذا الطرح، أولاً في المصطلحات المستخدمة، إذ يفترض أن خدمة الصوت على الإنترنت هي “خدمة مضافة”، وهذا غير صحيح، لأن اشتراك أي أردني بالإنترنت يتضمن جميع الخدمات المتوفرة عليه، بما فيه الصوت وغيره. وبالاستناد على فكرة “الاشتراك الاختياري”، وهذا غير صحيح أيضًا، إذ أن مشترك الإنترنت كان قد سبق ودفع تكلفة استخدام الإنترنت، فيحق له هذا الاستخدام استخدامًا كاملًا شاملًا غير منقوص منه، وعلى شركات الاتصالات الالتزام بهذا المبدأ، وليس على المشترك أن يدفع “اشتراكا اختياريا” أو حتى فلسًا واحدًا إضافيًا للحصول على جزء من خدمة كان قد سبق وأن دفع لها كامل سعرها للحصول عليها شاملة.

وأما ما يقلقني أكثر من هذه المقارنة هو أنها تستند على مغالطات منطقية، الأولى هي أنها تحصر جميع الخيارات المتوفرة لرفد الخزينة من قطاع الاتصالات بخيارين يتيمين لا ثالث لهما، والمغالطة الثانية أنها تبسّط هذين الخيارين تبسيطا لا يشمل كل الآثار السلبية الناتجة عن كل منهما. وتسمى هذه المغالطة (المقارنة غير المكتملة أو Incomplete Comparison) وعادة ما تستخدم في التسويق لإقناع المستهلك بشراء منتج على حساب غيره، بالامتناع عن ذكر جميع إيجابيات المنتج المنافس.

فمثلا، في المقارنة التي ذكرت في وسائل الإعلام عدة نقاط أراها مهمة ولكن لم تذكر، على سبيل المثال:

  • إن الرسوم على تطبيقات المحادثة ستذهب (٥٠٪) من إيراداتها إلى شركات الاتصالات، وأما فرض دينار على كل خطوط ستكون إيراداتها لخزينة الدولة بالكامل.
  • إن الجهة الوحيدة المستفيدة من فرض الرسوم على تطبيقات المحادثة، بالإضافة إلى الحكومة، هي شركات الاتصالات التي ستزيد أرباحها عن طريق فرض اشتراك على خدمة كانت مجانية أصلاً. جميع الجهات والشركات الأخرى ستتضرر من هذا القرار.
  • هناك آلية واضحة لفرض دينار على كل خط خلوي (وهو أسهل إداريًا كما صرحت الوزارة)، وأما الآلية التي سيعمل عليها فرض الرسوم على التطبيقات غير واضحة. فهل ستُحجب التطبيقات بناء على “بروتوكول” أو اسم تطبيق أو ماذا؟ ماذا سيمنع أي شركة اتصالات من أن تحجب تطبيق “س” وتسمح بتطبيق “ص” بالعمل؟ ما الذي يمنع شركة الاتصالات من الاتفاق مع الشركة المنتجة لتطبيق ما، بدل مقابل مادي، وأن تسمح لها بالعمل على حساب الشركات الأخرى؟ ألا يضرّ ذلك بالمنافسة في السوق وتمثّل احتكارًا لشركة الاتصالات؟ وكمبرمج أو شركة تكنولوجيا معلومات، ما الذي يمنع شركة الاتصالات من حجب تطبيقي بحجة أنه يقدم “خدمة مضافة”؟ وكيف يمكنني أن أعترض وقتها على هذا القرار؟

سأسعى نحو مقارنة أكثر شمولية للاقتراحين، مع العلم أن كليَهما يحملان جوانب سلبية، ولكنني سأفترض أن هذين الاقتراحين هما الخياران المتاحان فقط (والحقيقة غير ذلك)، ولكن هذا ما تشد عليه الوزارة حاليًا، وبدلا من سردها نصًا، فضّلت أن تكون على شكل جدول، يمكنكم الاطلاع عليه في آخر المقالة.

أود أن أذكركم بأن الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح ترى أن اقتراح فرض الرسوم على تطبيقات المحادثة له آثار تقنية سلبية تفوق أي منافع اقتصادية متوقعة منه. يمكن الاطلاع على كامل رأي الجمعية (الذي تم تقديمه إلى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات) على هذا الرابط.

 

فرض دينار على كل اشتراك خلوي فرض دينارين على استخدام تطبيقات المحادثة الصوتية
عدد المواطنين المتأثرين
(حسب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)
٧,٥ مليون
(عدد الخطوط المدفوعة مسبقا المفعلة)
١,٥ – ٢ مليون
(على الرغم أن مستخدمي واتساب لوحدها في الأردن ٦ مليون ، هذا الرقم “تقديري” حول عدد الأشخاص الذين سيستخدمون تطبيقات المحادثة مستقبلا)
الطبقات الاجتماعية المتأثرة
(حسب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)
جميع المواطنين، بما فيهم الطبقات الأكثر فقرا
(على الرغم من ذلك، يمكن للوزارة تطبيق هذا الاقتراح على المستخدمين الأكثر استهلاكًا وحدهم، وبالتالي عدم المساس بالطبقات الأفقر).
المواطنون الذين يستخدمون تطبيقات المحادثة الصوتية
(تقول الوزارة أنهم -عادةً- من الطبقات الأغنى، على الرغم أن معظم مستخدمي هذه التطبيقات يستخدمونها بسبب التكلفة العالية للمكالمات الصوتية).
الإيرادات المتوقعة
(تقديرا)
٩٠ مليون دينار
(الخطوط المدفوعة مسبقا والفعالة فقط).
٤٠ مليون دينار
(على اعتبار أن مليونا ونصف المليون سيدفع مقابل الخدمة، تحصل الحكومة على نصف هذا المبلغ عن طريق المشاركة بالعوائد).
الجهات التي ستحصل على الإيرادات ١٠٠٪ إلى خزينة الدولة ٥٠٪ إلى خزينة الدولة
٥٠٪ إلى شركات الاتصالات
الجهات المستفيدة
(غير الحكومة)
لا توجد شركات الاتصالات
(بالإضافة إلى الربح المادي المباشر، ستتمكن من تخفيض نفقاتها مع حجب خدمات الصوت، ويمكنها توقيع اتفاقيات حصرية مع بعض التطبيقات، مثلا بفرض اشتراك على واتساب والسماح لسكايب بالعمل بدل اتفاقية وقعت معها).
الجهات المتضررة
(غير الحكومة)
شركات الاتصالات
(ستقل أرباحها بسبب عزوف المستخدمين عن استخدام خدمات الاتصالات خاصة المكالمات الصوتية التقليدية نتيجة زيادة تكلفتها)
قطاع تكنولوجيا المعلومات بأكمله، باستثناء شركات الاتصالات
(سيحدث إخلالًا بالمنافسة على الإنترنت، بالسماح لبعض التطبيقات وحجب أخرى من قبل شركات الاتصالات).
الجهات المتضررة
(من غير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)
لا توجد
(على حد قول الوزارة، معظم الشركات تستخدم اشتراكات “فواتير” ولا تتأثر بهذا الاقتراح، وإنما باقتراح آخر)
جميع الشركات والمؤسسات التي تستخدم تطبيقات المحادثة الصوتية في أعمالها
الآثار على البيئة الاستثمارية وتطور قطاع تكنولوجيا المعلومات زيادة تكلفة الاتصالات تقلل من أعداد مستخدميها. زيادة تكلفة الاتصالات تقلل من أعداد المستخدمين لها.

الإضرار بالتنافسية على الإنترنت سيشكل عاملا طاردًا للاستثمارات

وضع عوائق أمام شركات تكنولوجيا المعلومات والمبرمجين الذين يطورون خدمات على الإنترنت، إذ أصبحوا معرضين لقرارات شركات الاتصالات بفرض رسوم أو الحجب.

وضع رسوم على خدمات مجانية وعالمية مثل واتساب وفيسبوك يضرّ بسمعة الأردن الاستثمارية.

6 Words

رأينا: الآثار التقنية الناتجة عن فرض الرسوم على تطبيقات المحادثة تتجاوز المصالح المالية المتوقعة منه

path359701
شارك وفد من الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح في الاجتماع الذي أقيم مع معالي وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أمس السبت، حيث نوقشت عدة اقتراحات لرفد الخزينة. تتفهم الجمعية الحاجة إلى إيجاد حلول عاجلة لمواجهة  التحديات الاقتصادية الحالية. إلا أننا -كجمعية تقنية- أردنا تسليط الضوء على أبرز الآثار السلبية التكنولوجية المتعلقة باقتراح فرض الرسوم على خدمات المحادثة الصوتية.

لطالما كانت خدمة الإنترنت في الأردن خدمة مفتوحة تتيح الاتصال إلى العالم أجمع دون حدود، مما سمح للأردنيين بالاتصال بالعالم والإبداع وساهمت شبكة الإنترنت بتطوير بيئة عمل توافق التطور التقني في العالم. ولكننا نأسف كجمعية أن يكون أحد الاقتراحات المقدمة لرفد الخزينة هو إغلاق أجزاء من الشبكة كانت متاحة دائما للمستخدمين ووضع رسوم منفصلة عليها من أثرها كبح عجلة التطور التكنولوجي في المملكة والتي قد تسمح للمشغلين بتجزئة خدمات البيانات المقدمة مستقبلا لتشمل خدمات عرض الفيديو أو غيرها.

ونشير أننا كجمعية سبق وقد اعترضنا عندما قام بعض مشغلي الاتصالات بحجب خدمات الاتصال لأول مرة واعتبرناه انتهاكا واضحا وصريحا لمبدأ “حيادية الشبكة” وروح الانفتاح والتنافس الحر الذي بنيت عليه شبكة الانترنت، وأيّدنا رأي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات آنذاك بهذا الخصوص عندما نشرت بتاريخ (١٦-٥-٢٠١٦) بيانا حول عدم فرض أي حجب أو رسوم على خدمات المكالمات الصوتية. بناء على ذلك، دعونا وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى عدم اتخاذ قرارات من شأنها تجزئة الشبكة والتي تعارض المبادئ التي بنيت عليها كمبدأ حيادية الشبكة.

على صعيد آخر، إن الحديث عن حجب تطبيقات الاتصال على الهاتف النقال غير واضح من الناحية التقنية. فمن وجهة نظر الشبكة، خدمة الاتصال هي بيانات يتم نقلها لا تختلف عن البيانات الأخرى، كخدمات المواقع الإلكترونية والبريد الإلكتروني وجميع أنواع الوسائط المتعددة، وان كان تنظيم هذه الخدمات سيتم على مستوى نوع البروتوكول، فلا بد أن ندرك أن هذه التطبيقات تستخدم عددًا غير محصور من البروتوكولات المختلفة عن بعضها البعض، من الصعب ومكلف للغاية حجبها جميعا من دون التأثير على جودة الخدمة للمستهلك، خصوصا لتلك التطبيقات التي تعتمد على تكنولوجيا Peer to Peer أو HTTP.

كذلك، بعض هذه الخدمات مشفرة من المستخدم إلى المستخدم أو من مقدم الخدمة إلى المستخدم، مما يجعل حجبها صعب بدون تعرض خصوصية المستخدم في الخطر. ما نراه أن تطبيق هذه السياسة ستُعرض “صحة الشبكة” (Network Health) في الأردن للخطر، وقد يعاني المستخدمون من تبعات الحجب غير المقصود أو الخاطئ بناء على محاولات شركات الاتصالات في التحكم بتطبيقات الاتصالات المتعددة والمتنوعة كما ذكرنا سابقا.

لقد استمعت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح إلى الاقتراحات المتعلقة بقطاع الاتصالات والمقدمة لرفد الخزينة، سواء من جهة الوزارة أو من جهات أخرى، وتتلخص فيما يلي:

  1. إضافة رسوم على خطوط الاشتراكات المدفوعة مسبقا (Prepaid). ويمكن -في هذا السياق- فرض الرسوم على المستخدمين الأكثر استهلاكا عند إعادة الشحن مثلا، دون المساس بالمستخدمين قليلي الاستهلاك.
  2. إضافة رسوم على خطوط الاشتراكات المدفوعة آجلاً (الفواتير). وهم يمثلون -حسب ما طرح في اجتماعنا مع معالي الوزيرة- الطبقات الأغنى والشركات، والتي قد تتحمل رسوما أعلى والتي قد تتجاوز دينارا واحدا.
  3. إضافة رسوم على الاشتراكات الجديدة (Welcome Kit).
  4. إضافة رسوم على خدمات معينة تقدم على الإنترنت (مثل، فايبر وواتساب).

على الرغم من الآثار الناتجة عن هذه الاقتراحات، إلا أننا من الناحية التقنية وآخذين بعين الاعتبار المشاكل الاقتصادية (على المواطن أولا، وعلى قطاع تكنولوجيا المعلومات بأكمله) التي قد تنتج عن الاقتراح الرابع، فإننا نرى أنه من الأمثل عدم تطبيق أي رسوم أو اشتراك على خدمات معينة على الإنترنت، ونقترح على وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإلغاء هذا الاقتراح، والاكتفاء بالاقتراحات الأخرى مع عدم المساس بالطبقات الأكثر فقرا.

 

الشبكة لنا جميعا، وليست ملكا لكم

ungafb2
هل يحق للقنوات التلفزيونية وضع رسوم على “يوتيوب” لأنها سببت خسائر لها؟ يشدد الباحث في الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح، براء حسنية، على أن الإنترنت لم يعد سلعة كمالية، بل ضرورة ماسة لكل مواطن. فمنذ نشأة الإنترنت يجني الناس فوائد هذه الشبكة، وعلى شركات الاتصالات أن تعمل لمستقبل هذه الشبكة بدلا من أن تعارض التقدم التكنولوجي عليها لتعوّض خسائرها.

 

قبل خمسة وأربعين عاماً بدأ الإنترنت. في بدايته المُتواضعة كشبكة لنقل الملفات المُتعلقة بأبحاث علمية، حينها لم يكن يتوقع ممن كان يستخدمها أنها سوف تنتشر لتُصبح شبكة تربط أقطاب العالم ببعضها البعض. بقيت كذلك حتى عام 1985 عندما قام العالم البريطاني تيم بيرنرز لي بتطوير مشروع أُطلق عليه اسم الشبكة العالمية. ذلك المشروع كان نقطة تحول مفصلية في تاريخ الإنترنت، إذ تحولت الشبكة من شبكة لإرسال البيانات من جهاز لآخر فقط إلى شبكة تنتقل عبرها الأفكار والخدمات بأشكالها المُختلفة… بيانات في كُل مجالات الحياة.

في العقد الأخير أصبح العالم يعتمد على شبكة الإنترنت بشكل هائل، فاليوم يستفيد الناس من الشبكة لإتمام أعمالهم المُختلفة من تصفح وبحث عن المعلومات إلى تواصل وإرسال مقاطع الفيديو والصوت للأصدقاء والعائلة. اليوم، نتمتع من الشبكة في كُل شيء تقريباً، ولا تكفي مجلدات من الكتب لنسطر فيها كل استخدامات الإنترنت، باختلاف الأشخاص وأعمالهم واماكنهم واهتماماتهم  وبقضاء الناس مُعظم ساعات يومهم على هذه الشبكة، يتنقلون من صفحة لأُخرى ومن تطبيق إلى آخر بلا حدود أو قيود تحد من ذلك.

هذا الاهتمام الكبير بشبكة الإنترنت والانتشار الواسع لها بين الناس جعلها محط أنظار العديد من الشركات التي حاولت أن تحتكر الإنترنت لنفسها، خاصة شركات الاتصالات، التي تُحاول جاهدة الحفاظ على العائد المادي لها من المكالمات الهاتفية والمُراسلات النصية. إذ سعت إلى حجب بعض خدمات المُراسلة بالصوت والصورة. هذا العبث المرفوض له أثر كبير على حيادية الشبكة، إذ أن هيكلية هذه الشبكة تطورت بهذا الشكل بفضل حرية تطوير الخدمات والتطبيقات المختلفة عليها، بلا قيود مادية أو فكرية، ولو أن القيود فُرضت عليها يوماً ستقلل نفعها وتحد من إمكانياتها.

الأمر مزعج فعلًا؛ أن يقوم مُستخدم الإنترنت بدفع قيمة تزويده بالاتصال بشبكة الإنترنت ومن ثم يقوم بدفع قيمة خدمة مجانية متوفرة عبر الشبكة، وكأن شركة الإتصالات لم تكتفِ بالحصول على ثمن الإنترنت بل تُريد أيضاً أن يتم فرض رسوم على الخدمات المُوفرة من خلالها.

إن هذا الأمر له خطورة كبيرة وتؤثّر على المدى البعيد على شكل الشبكة الذي نُريده كحيز يعبّر فيها الإنسان عن رأيه بلا خوف أو قيود تمنعه من ذلك بالطريقة التي يشاء. تخيل مثلاً لو أن شركة قامت بفرض رسوم بقيمة 15 قرشًا على كل عملية بحث يقوم بها المستخدم على محرّك البحث جوجل، مع العلم أن جوجل غيّر شكل العديد من الخدمات والأعمال، أو خمسة قروش عن كل فيديو يقوم المستخدم بمشاهدته على موقع يوتيوب، بحُجة أن يوتيوب أثر سلبا على مشاهدة التلفاز وساهم في خسارات ضخمة لشركات الإنتاج التقليدية التي لم تواكب تطور الإنترنت. ولو أننا أردنا أن نفرض رسوماً على الخدمات التي تأثرت عائداتها بشبكة الإنترنت لكانت هُناك رسوم على كل مواقع الإنترنت تقريباً! الأمر مُخيف ومُضحك ولكنه بكُل تأكيد أمر غير مقبول.

أما بالنسبة لحل مُشكلة تقلص أرباح شركات الاتصالات، فإن انخفاض الأرباح لم يكن سببه التطور التكنولوجي في المقام الأول، بل كان بسبب الاهمال التكنولوجي لتلك الشركات وقصر النظر لديها. إذ أنها لم تُعطِ الأمر أهمية عندما بدأت هذه الخدمات تظهر على الشبكة، وقد تكون بعض الشركات قد سارعت في فهم هذه الموجة والبدء في برامج تأهيل الرياديين ودعمهم على أمل الحصول على تطبيق يُنافس تِلك التطبيقات في الأسواق، وهي أسواق تتحمل المزيد من الابتكارات والإبداعات في المجال التقني.

قطاع الأخبار مثلاً تأثر بالإنترنت إلى درجة أن صُحفًا عالمية لم تعد تحتاج إلى الاستمرار في طِباعة نسختها الورقية، في توجه منها لمواكبة ما يحتاجه العالم ويتطلبه المستقبل. وقد تكون هُناك حلول عملية أخرى لتخفيض نفقات تلك الشركات من حيث تطوير البنية التحتية لها والعمل على مواكبة التطورات بأسرع وقت مُمكن، بالإضافة إلى الاهتمام بشكل أكبر بمجال البحث العلمي والبحث والتطوير، واستحداث أقسام خاصة لها في داخل الشركات لكشف متطلبات المُستقبل ومُتابعة التقنيات التي يزداد عددها بشكل ضخم يوما بعد يوم، لتتسنى لتلك الشركات البقاء في المقدمة ومواكبة العصر.

في النهاية، أشدد أنه ليس من العدل أن تُعامل شركات الإتصالات المُستخدمين مُعاملة “صاحب الكُرة”، وتُحملهم بذلك المزيد من الأعباء المادية. فالأردن يحتل المرتبة الـ35 في قائمة الدُول الأعلى ثمنًا للإنترنت. وشبكة الإنترنت اليومَ لم تعد رفاهية، بل أصبحت حاجة ملحة لدى كُل إنسان، يستخدمها طوال يومه بلا انقطاع. فكيف يُحرم الإنسان من حقه في طلب العلم أو التواصل مع الآخرين بحُجة أن أرباح شركات الاتصالات لم تُعجب أصحاب رؤوس الأموال فيها. أيتها الشركات، اعملوا من أجل المُستقبل ولا تجعلوا من أنفسكم عقبة في وجه التقدم والتطور.

1 Words

ضراﺋب على فيس بوك… لم لا؟

هل يتحمل قطاع الاتصالات المزيد من الضرائب التي سيدفعها المواطنون وستؤثر سلباً على نمط استهلاكهم؟ يقترح الناشط مثنى غرايبة ما بات يسمى بـ”ضريبة جوجل” أو Google Tax وهي ضريبة تدفعها شركات تكنولوجيا المعلومات العالمية التي تمارس أعمالا تجارية داخل أراضي الدولة. فبينما تحصل الحكومة على رسوم مقابل الإعلان على حائط منزلك، فهي لا تحصل على أي مبلغ عند القيام بحملات إعلانية على الفيسبوك أو غيرها.

في أثناء جلسة نقاش الموازنة العامة تم طرح فكرة فرض ضريبة دينار على كل خط خلوي في الأردن لتوفير جزء من ال 450 مليون المطلوبة لتغطية عجز الموازنة، عدا أن الكثير من الخبراء يؤكدون فكرة أن فرض أي ضرائب جديدة يؤثر سلبياً على نمو الاقتصاد في المبدأ، وعدا أن هذا الحل فيه استسهال واختزال ودون أن ينظر لطبيعة السوق وسلوك المستهلكين لخدمات الاتصالات والانترنت سيكون من المفيد النظر إلى بعض تفاصيل قطاع الاتصالات الذي دوماً يتم استسهال اللجوء إليه لتحصيل الضرائب والتي يتم تحصيلها بشكل أو بآخر من المواطنين.

حسب التقرير السنوي الصادر عن جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات “إنتاج” بالتعاون مع وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات للعام 2015 نجد أن دخل قطاع الاتصالات قد نقص بما يقارب ال 19% في العام 2015 مقارنة بالعام 2012 بمقدار 316 مليون دولار. وهذا الانخفاض حصل بالرغم من زيادة قاعدة المشتركين المنتفعة من الأنترنت بمقدار 23.8% وزيادة قاعدة المشتركين بخدمات الهاتف الخلوي بمقدار 3.57% مما يعني أن نمو السوق لم يؤدي إلى زيادة المردود المادي للاستثمار وبالتالي حجم الضرائب المستوفاة من القطاع. ولعلَه من الضروري ملاحظة أن الانخفاض هذا ربما أحد أسبابه هو مضاعفة الضريبة الخاصة على الإتصالات من 12% لتصبح 24% في العام 2013 بالإضافة للتنافس الذي هو شرط ضروري لتوفير خدمات بأسعار مناسبة للمواطنين والذي أدّى أن تكون أسعار الأتصالات في الأردن من الأكثر تنافسية في المنطقة.
فوق كل ذلك من الضروري الانتباه أن الاستثمار في قطاع الاتصالات قد زاد من 139.8 مليون دولار في العام 2011 ليبلغ 406.7 مليون دولار في العام 2015 مما يعني أن هناك تراجع في الدخل وزيادة في النفقات التي بالتالي تقلل الأرباح للشركات، هذا التراجع أثّر سلبيا على التوظيف في القطاع الذي يوفر وظائف ذات دخل جيّد تساهم في نمو الاقتصاد، فإذا نظرنا للأرقام سنجد أن التوظيف في قطاع الاتصالات قد انخفض بمقدار 28% بين العام 2009 والعام 2015.

بعد كل ما سبق، يصبح السؤال واجباً إن كان فعلاً قطاع الاتصالات ما زال قدراً على تحمّل ضرائب جديدة سيدفعها المواطنون وستؤثر سلباً على نمط استهلاكهم وبالتالي تخفض مبيعات قطاع الاتصالات والضرائب التي يتم تحصيلها منه وخصوصاً أن الحكومة تحصل 2.13 دينار لكل دينار يربحه المشغلون.

أحد البدائل الممكنة هو أن تفرض الضرائب على من يستفيدون من خدمات الإنترنت التي تستثمر بها الشركات ويدفع ثمنها المواطنون بدلاً من فرضها على المواطنين أنفسهم وعلى شركات توّظف آلاف الأردنيين. فعلى سبيل المثال تستفيد شركتا فيسبوك وجوجل من توّفر خدمات الأنترنت في الأردن وتمارسان نشاطاً تجاريا تجاه المواطنين الأردنيين على الأراضي الأردنية من خلال الحملات الإعلانية الكبيرة التي تستهدف الأردنيين ويدفع ثمنها مستثمرون أردنيون دون أن تدفع جوجل أو الفيس بوك أي ضريبة لممارستها هذا النشاط التجاري وتحصيل الأرباح من الأردنيين، بينما لا تستطيع الإعلان عن أي سلعة على حائط منزلك دون دفع الرسوم اللازمة لذلك في الأردن. للأسف الأرقام التي تحصل عليها فيس بوك وغيرها في الأردن غير معلنة ولكنها بالتأكيد يمكن أن تشكل مصدراً جيداً للتحصيل الضريبي دون التأثير على المواطنين. ومن المفيد التنويه أن فرض الضرائب على شركات كفيس بوك وجوجل ليس خيالاً ومستحيلاً فهناك على سبيل المثال جدل كبير حول الموضوع في بريطانيا حيث التزمت جوجل بدفع 130 مليون جنيه استرليني في 2016 كضرائب للحكومة البريطانية.

من الضروري أن نضع دوماً في بالنا جميع الآثار المترتبة على إجراء ضريبي يؤثر على الناس وسلوكهم لا أن تكون سهولة التحصيل هي المعيار الوحيد لاتخاذ القرار، اليوم أمامنا الخيار بدلاً من زيادة الضرائب على المستثمرين والمواطنين يمكننا أن نحصل على ضرائب ممن يستفيدون مجاناً مما يدفعه الأردنيون، هذا دون أن ننسى الشركات التي تستفيد من الأنترنت كأوبر وكريم التي يسهل التحصيل منها في حال تم ترخيصها بسرعة وAIRBNB وشركات كثيرة يصعب حصرها هنا إن قمنا بالتعديلات المناسبة سنتمكن من توسيع القاعدة الضريبية دون أن نرهق المواطنين بذلك.

هذه المقالة نشرت على موقع خبرني، وأعيد نشرها هنا بموافقة مؤلفها.

الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح تحذر من فرض رسوم على تطبيقات المحادثة

عارضت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح توجه الحكومة لفرض رسوم على تطبيقات المحادثة عبر الإنترنت، ودعت إلى احترام مصالح مستخدمي الإنترنت في الأردن بعيدا عن المصالح الضيقة لشركات الاتصالات. وعبرت الجمعية عن خوفها من أن تشكل هذه الخطوة عائقا أمام التقدم التكنولوجي في المملكة، بسبب أثرها البالغ في نفاذ المواطنين إلى خدمات الأجهزة الخلوية وعدم احترام مبدأ حيادية الإنترنت في سابقة هي الأولى من نوعها.

وقال رئيس الجمعية عيسى المحاسنه “أن فرض رسوم على تطبيقات المحادثة مثل فيسبوك وواتس أب وفايبر لا يمكن في جميع الأحوال أن تعتبر حلا اقتصاديا لعجز الموازنة، بل هو توجه يصب في مصلحة شركات الاتصالات ومزودي خدمة الإنترنت، التي عبرت سابقا عن رغبتها بحجب هذه الخدمات المجانية لزيادة أرباحها”.

وأضاف المحاسنه أن الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح تعمل منذ تأسيسها على احترام حقوق مستخدمي الإنترنت ومصالحهم، ودعا صانعي القرار إلى “تعزيز فرص المواطنين في اختياراتهم الإلكترونية بدلا من فرض رسوم عليهم مما سيقلل من استخدامهم للتكنولوجيا”. واستغرب “أن في الوقت الذي تعمل فيه الدول على ضمان حق النفاذ إلى الإنترنت، وهو حق من حقوق المواطنين، وتشجع الحكومات مواطنيها على تبني التقدم التكنولوجي والتوسع في استخدام التطبيقات والتقنيات المعاصرة، تتوجه حكومتنا في الاتجاه المعاكس تماما بفرض قيود إضافية على هذه التطبيقات”.

ورد رئيس لجنة الحقوق الرقمية في الجمعية، الخبير التكنولوجي محمد التراكية، على التصريحات حول أن الرسوم لن تمس خدمات المحادثات المكتوبة وذوي الدخل المحدود، قائلا أن “مع افتراض حسن النية من جهة الحكومة والهيئة، هناك تحديات تقنية صعبة يخلقها فرض هذا النوع من الرسوم، فالعديد من تطبيقات المحادثة لدى المستخدم الأردني تحتوي أيضا على خدمات اتصال لا يمكن تجزئتها، كما أنها مشفرة لحماية خصوصية المستخدم”. وأضاف أن “فرض رسوم على الصوت والصورة فقط ليس طرحا واقعيا، ويتنافى مع مبادئ خصوصية الاتصالات والأمن الرقمي”.

وعبرت الجمعية عن خوفها الشديد من هذا القرار في ضمان مبدأ حيادية الإنترنت في الأردن، أي ألا يعطى لتطبيق أو لشركة ما امتيازات على غيرها أو أن تفرض عوائق عليها على شبكة الإنترنت، إذ ترى الجمعية أن الإنترنت شبكة مفتوحة للجميع ويجب أن تقدم الخدمات عليها على السواء، ضمن جو من التنافسية ودون تدخل شركات الاتصالات، وعلى الحكومة أن تحترم مبدأ حيادية الإنترنت لضمان حقوق المستخدمين بشكل خاص ولضمان التنافسية وتكافوء الفرص وتشجيع الابتكار في قطاع تكنولوجيا المعلومات.

0 Words