رأينا: قرارات حجب التطبيقات يجب أن تستند على القانون

patddh43422
حذّرت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح من إصدار قرارات حجب تطبيقات على الإنترنت من دون قرار قضائي ومن دون الاستناد إلى نص قانوني صريح وواضح يجيز ذلك. ودعت الجمعية إلى الامتثال إلى قانون الاتصالات والتشريعات النافذة فيما يخص صلاحيات «هيئة تنظيم قطاع الاتصالات».

حذّرت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح من المخاطر على حرّية الإنترنت في الأردن والتي قد تنتج بعد إصدار قرارات حجب تطبيقات على الإنترنت دون سند قانوني واضح، مما قد يفتح الباب أمام الانتقائية في إصدار قرارات حجب مماثلة دون الاعتماد على معايير وضوابط قانونية واضحة ومحددة.

إن إصدار قرارات إدارية دون الاستناد إلى تشريعات واضحة وشفافة لا يعد إخلالاً في مبدأ سيادة القانون فحسب، بل يشكل عائقًا أمام التنمية الاقتصادية، إذ أنه يحدّ الأفراد والمؤسسات من معرفة إذا ما كانت أعمالهم تعد مخالفة للقانون أم لا. وفي حال عدم تدارك الوضع الحالي، تشير الجمعية إلى أنّ أي تطبيق ينشره رواد الأعمال والشركات في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قد يكون عرضةً للحجب، في ظل عدم وضوح المعايير التي تعتمدها الإدارة العامة في منع تطبيق أو السماح به.

وكانت «هيئة تنظيم قطاع الاتصالات» قد أصدرت قرارًا يوم الخميس الماضي بحجب لعبة «پبجي» دون أن توضّح النصوص القانونية التي استندت عليها في هذا القرار. وجاء القرار على الرغم من تصريح رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، لوسائل إعلام محلية في كانون الأول الماضي، ”أن حجب اللعبة يدخل في دائرة تضييق الحريات، والهيئة لا تعتمد على هذه الحلول، التي قد تعطي نتائج سلبية“.

تؤكّد الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح أن قرارات حجب التطبيقات تدخل فعلًا في دائرة تضييق الحريات، وتؤيّد ما صرّح به رئيس الهيئة سابقًا أن الهيئة يجب ألا تعتمد على هذه الحلول التي قد تعطي نتائج سلبية. وبناء على ذلك، تدعو الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح هيئة تنظيم قطاع الاتصالات بإعادة النظر في هذا القرار بإلغائه وعدم تطبيقه.

وتتمسك الجمعية بموقفها بأن حجب التطبيقات تعد انتهاكًا لحقوق مستخدمي الإنترنت، وأن جميع محاولات الحجب غير مجدية تقنيًا ولا تحقق غايتها، بل توجّه المستخدمين إلى اتباع وسائل وأدوات أخرى لالتفاف حول الحجب. وترى الجمعية أنه من الضروري أن تكون هذه القرارات صادرة من سلطات قضائية مختصة تحكم بالقانون وتضمن حق الاعتراض والاستئناف ضمن درجات التقاضي.

وترى الجمعية أنه يجب الامتثال للتشريعات النافذة وقانون الاتصالات فيما يخص إصدار قرارات الحجب وفي حصر الجهات التي لديها تلك الصلاحية بحكم القانون. وتحصر المادة السادسة من قانون الاتصالات المهام والمسؤوليات الموكولة إلى «هيئة تنظيم قطاع الاتصالات»، ولا تشمل هذه الصلاحيات إصدار أوامر الحجب على الإطلاق.

واستغربت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح صدور هذا القرار من «هيئة تنظيم قطاع الاتصالات» والتي تعد غير معنية في محتوى التطبيقات، وإنما تنسّق مع شركات الاتصالات بناء على قرارات تصدر من جهات أخرى لديها صلاحية الحجب. وحفظت الهيئة، على مر السنين، على دورها التنفيذي بأعلى درجات من المهنية والاحترام للقانون.

وتشدد الجمعية على ضرورة احترام مبدأ سيادة القانون في إصدار الأوامر المتعلقة بالإنترنت، حتى تكفل الدولة حقوق المواطنين وحرياتهم على الإنترنت بالتزام الإدارة العامة في أعمالها وقراراتها حدود القانون. وألا تصدر قرارات الحجب بناء على معايير غير واضحة، بل على نصوص قانونية يضعها المشرّع لمصلحة المجتمع.

0 Words