ضرائب تدفعها شركات تكنولوجيا المعلومات الضخمة في سبيل حماية بياناتنا الشخصية

rect7969
قبل شهرين قامت جمهورية التشيك بفرض ضريبة على مبيعات الخدمات الرقمية تدفعها  شركات تكنولوجيا المعلومات الضخمة، مثل فيسبوك وجوجل، ما يميز هذه الضريبة أنها تُحسب أساسًا على عمليات بيع بيانات المستخدمين التي تبنى عليها هذه الشركات أرباحها. يرى عيسى المحاسنه، المدير التنفيذي للجمعية الأردنية للمصدر المفتوح، أن التوجه الأوروبي الحالي بفرض ضرائب تدفعها الشركات العالمية عن عمليات بيع ومقايضة بيانات المستخدمين الشخصية مقابل حصولهم على خدمات تبدو أنها «مجانية» يجب أن تكون محط اهتمام للأردن أيضًا.

الآلية التي تستخدمها فيسبوك وجوجل لتحقيق أرباحها البليونية ليست سرًّا. ببساطة أنهم يتلقون بياناتك الشخصية ويبيعونها كخدمات إعلانية للمعلنين. المحتوى الذي تنشأه كمستخدم، سواء أكانت منشورات على فيسبوك أو قائمة المواقع التي تتصفحها أو الكلمات التي تبحث عنها، تدخل في هذه المعادلة أيضًا. كمستخدم، تقدم محتوى خاصًّا بك مقابل حصولك على خدمة تبدو ظاهريًا بأنّها «مجانية».

تعتبر المقايضة أقدم العمليات التجارية التي عرفها البشر. ما نشاهده الآن في ضخام الشركات مثل فيسبوك وجوجل ما هو إلا «مقايضة رقمية»، يقدّم فيها المستخدم بياناته ومحتواه —حتى لو لم يدرك ذلك— بغيةَ الحصول على مقابل. إلا أن الفرق في القيمة بين ما تُقدم من بيانات والأرباح التي تجنيها الشركات الضخمة أصبح يتسع ليصبح محل نقاش العديد من الحكومات.

في الاتحاد اﻷوروبي بالذات، هناك إدراك بأن القيمة المالية المتأتية من بيانات المواطنين الأوروبيين لا تدر نفعًا ماليًا موازيًا على المجتمعات التي ينتمي لها هؤلاء الأفراد. لمواجهة هذه المشكلة، اقترحت المفوضية الأوروبية —والتي تضم حكومات جميع الدول الأعضاء في الاتحاد— اقتراحين اثنين حول فرض ضريبة على الخدمات الرقمية على المستوى الأوروبي. حتى الأن، لم تتوصّل الدول الأوروبية إلى إجماع يحكم بتنفيذ أي من الاقتراحين، إلا أن بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا والمملكة المتحدة واسبانيا، أقرت بعض الضرائب منفردة.

تختلف الضرائب الحالية والمقترحة على شركات تكنولوجيا المعلومات الضخمة من دولة لأخرى، من حيث ماهية الخدمة التي يجب احتساب الضريبة عليها، وأين يجب أن تحسب تلك الضريبة. إلا أن المُلفت هو أن الاقتراح الأول للمفوضية الأوروبية دعى إلى فرض ضريبة على الأرباح الناتجة عن بيانات المستخدمين، مثل نشر الإعلانات، وهو جزء من الإجراءات الضريبية التي اتخذتها دول عظمى مثل المملكة المتحدة وفرنسا.

إن التركيز على فرض ضريبة على استغلال بيانات المستخدمين في محلّه؛ فعلى الرغم أن الاتحاد الأوروبي أصدر تعليماته الجديدة حول معالجة البيانات الشخصية GDPR العام الماضي، إلا أنه لم يضع حقوقا لأصحاب البيانات للاستفادة من الأموال التي تجنيها الشركات عن طريقها، أو حتى معرفة قيمتها المالية. في المقابل، تمثّل الضريبة التي أوجدتها جمهورية التشيك قبل شهرين نظامًا ضريبيًا أكثر جدوى، فهي تلزم الشركات التي تضع إعلانات «مستهدِفة» بدفع ما قيمته ٧٪ من مبيعاتها التي تستهدف مواطنين تشيكيين، وتطبّق فقط على الشركات التي تزيد إيراداتها عن ٧٥٠ مليون يورو.

يرى محللون أن إيجاد الضرائب على عمليات استهداف المستخدمين عن طريق ”بيع“ بياناتهم أكثر عدالة، بل هناك من تعدى ذلك، فقد شبّه الكاتب «ليونيد برشيدسكي» في مقال على موقع «بلومبرغ» الشهير، أن الضريبة التشيكية بمثابة ”تعويض مالي لصالح المجتمع ككل“ من جراء استخدام بيانات المواطنين بطريقة ”غير عادلة“.

من الواضح أن العدالة الضريبية حجر أساس للكثير من المبادرات المتعلقة بفرض الضرائب على الشركات الرقمية الضخمة، لإلزام هذه الشركات العالمية أن تدفع مثل نظيراتها المحلية. إلا أن الغاية من الضريبة لا تنحصر على زيادة الإيرادات للحكومة، بل من أهدافها التي لا جدال فيها، أنها قد تفرض في حال لا تنعكس التكلفة التي يتحملها المجتمع في التكلفة الخاصة ببيع الخدمات والمنتجات (الضرائب على منتجات التبغ مثلًا). وعلى الأردن أن يدرك ذلك، مع تسارع عشرات الدول على فرض الضرائب على الخدمات الرقمية في الأشهر القليلة الماضية، يجب علينا ألا نبقى متجاهلي حقيقة أن الأرباح الناتجة عن استخدام بيانات المواطنين ستصبح أمرًا يدفع المجتمعات إلى إعادة النظر في أرباح تلك الشركات، وأسوأ ما يمكن أن نفعله كأردنيين هو أن ننأى بأنفسنا عن هذا النقاش العالمي.

1 Words