تطبيقات تتبع المخالطين ليست أداة فاعلة في وجه الجائحة

covpriapp
على الرغم أن العديد من الآمال بُنيت على تطبيقات تتبّع مخالطي مرضى «كورونا»، إلا أنّ ما وُجد فيها من فعالية ما زال قليلًا. يعرض قصي صوان في هذا المقال بعض الجوانب المتعلقة بجدوى هذه التطبيقات، ويتساءل عن التشجيع المتكرر والدعوات المستمرة لاستخدامها في ظل عدم ثبات الفائدة منها.

سارعت الحكومة مع مجموعة من حكومات الدول الأخرى باعتماد تطبيقات تتبّع المخالطين لإعانة فرق التقصي الوبائي على تحديد سلاسل العدوى لفيروس «كورونا» المستجد. وهناك فروقات بسيطة بتصميم هذه التطبيقات، ولكنها تشترك بمبدأ العمل؛ اذ تعتمد على «البلوتوث» أو موقع الـ«GPS» لتحديد إذا ما التقى شخص مصاب بآخرين خلال فترة العدوى وبناء عليه تُخبر الأشخاص أو السلطات المعنية لإجراء الفحوصات اللازمة لهم. على الرغم من جاذبية الفكرة، إلا أن فائدتها في الواقع محدودة جدًّا ولذلك هي في الغالب لن تسمن أو تغني من جوع، بل قد تؤدّي إلى نتائج سلبية ربما تفوق الفائدة المرجوة منها. فهل تستحق هذه الفكرة أن تعاملها الحكومة كجزء أساسي من الحل في هذه الظروف؟

دعت الحكومة الأردنية بشكل مستمر المواطنين لاستخدام تطبيق «أمان»، وهو عمل تطوعي نقدّر الجهد المبذول من القائمين عليه. ولكن لا بد من التوقف لحظة لتقييم الفائدة المرجوة من هذا التطبيق، ولتحقيق ذلك، سنسلّط الضوء على جانبين منه. أولاً، خاصية تحديد وحفظ الزمان والمكان للمستخدم ولمدة 14 يومًا مع إمكانية تسليم هذه المعلومات للمختصين عند التشخيص بالمرض. وهذا الجانب يبدو مفيداً في حال استعمال هذه المعلومات لمساعدة المريض —بعد تشخيصه— على تذكّر الأماكن التي زارها خلال فترة العدوى وتحديد المخالطين له إذا نسي ذلك. فقد يُعين ذلك فرق التقصي الوبائي على عملهم ويحسن نوعية النتائج، ولكن بشكل محدود.

أما الجانب الآخر الذي يعِد به التطبيق، فهو تحديد شبكات أو سلاسل المخالطين تلقائيًا وإخبارهم بإمكانية إصابتهم بالمرض، وهذا تقنيًا وعمليًا يبدو أقرب للخيال من الواقع لأن التكنولوجيا المستخدمة لا تستطيع تحقيق الهدف المراد بدقة كافية. فحسب منظمة الصحة العالمية، ينتشر المرض إما مباشرة من شخص لآخر من خلال انتقال الرذاذ عبر السعال أو العطاس أو التحدث عن قرب، أو بشكل غير مباشر عن طريق لمس أسطح ملوثة وبعدها لمس العينين أو الأنف أو الفم. فكانت التوصيتان الأكثر فاعليةً وتكرارًا هما التباعد الاجتماعي (مسافة مترين) والتعقيم المستمر للأيدي. فإذا افترضنا القرب كمعيار وحيد لتقييم خطر العدوى —وهو افتراض تطبيقات التتبّع— فيجب دراسة هذا المعيار ونسبة خطأه.

بدايةً، لا بد من تذكر أن ليس كل من يقترب من شخص مريض يصاب بالضرورة؛ فانتقال الرذاذ شرط ضروري للعدوى المباشرة، والأرجح أن احتمالية العدوى محدودة عند الاقتراب من مريض لعدة ثوانٍ فقط، لأن فرصة انتقال الرذاذ ضئيلة. وما يزيد الأمر سوءًا أن استخدام الـ«GPS»(خصوصًا تحت الأسقف) أو «البلوتوث» له نطاق خطأ أكبر بعدة أضعاف من المسافة التي تسمح بانتقال المرض، وذلك —بالإضافة لما سبق— سيشوّه النتائج إلى حد كبير ويفقدها مصداقيتها. ويجب ألا ننسى أن هذه التطبيقات تهمل تمامًا عامل ملامسة الأسطح على أهميته، لافتقارها القدرة على تحديد الأسطح الملوثة بأي شكل من الأشكال. وبالتالي فإن فرضية انتقال المرض المطروحة من قبل التطبيق هي عرضة للنتائج الايجابية الكاذبة والسلبية الكاذبة بنسبة كبيرة جدًا وبشكل يفقدنا الثقة بالحكم التلقائي للتطبيق. فلو —لا سمح الله— انتشر الفيروس، لا أعتقد أن فرق التقصي الوبائي ستفحص أحدًا بسبب نتيجة التطبيق وحدها أو ستستثني أحدًا لأن التطبيق لم يدلّنا عليه!

ولكن قد نسأل أنفسنا هنا: لِم لا؟ أليست ”زيادة الخير خيرين“؟ فهنا يجب أن ننظر إلى الآثار السلبية المحتملة من استخدام التطبيق ونحللها. وأول هذه الآثار، وكنتيجة لعدم دقة تشخيص المخالطة، أن المستخدم قد يشعر بالذعر عندما يشير له التطبيق بالخطر ويؤثر ذلك على حياته اليومية وعمله دون أي مبرر منطقي. كذلك قد يشعر المستخدمون الذين لم يشر لهم بالخطر بشعور كاذب بالأمان، فتميع النصائح الأهم كالتباعد الاجتماعي وتعقيم الأيدي، مما يعرضهم بالنهاية لدرجة أعلى من الخطر. ولا يمكن أن نغفل أيضًا خطر الاستغلال السلبي لبيانات المواطنين الحساسة، خصوصًا أن ضمانات أمن المعلومات والخصوصية المطروحة حاليًا في«أمان» لا تبدو كافية أو مرضية.

وأشدد في هذا الصدد أنني لا أرى عيبًا بوجود تطبيق «أمان» بحد ذاته كجهد تطوعي مستقل، بل أستغرب فقط من دعوة الحكومة المتكررة لاستخدام التطبيق وكأنه جزء محوري من الحل، بغض النظر عن التحليل التقني والتجارب العالمية اللذين ينبئاننا بغير ذلك. فبالإضافة لكل ما سبق، تُرينا مقارنة بسيطة مع الدول الأخرى عدم إمكانية الوصول إلى نسبة استخدام مرضية لتطبيقات التتبّع حتى لو تجاوزت كل تحدياتها الأخرى. فلماذا نشتّت المواطن بها بدل أن نوجّهه لحلول أنجع؟


2 Words

الخصوصية وتطبيقات «كورونا»: لا بد من ضمانات إضافية

covpri
على ضوء التوجّه نحو استخدام تطبيقات مثل تطبيق «أمان»، تؤكّد الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح أنه لا يمكن ضمان الخصوصية الرقمية في التطبيقات التي تعتمدها الحكومة إلا إذا كانت مفتوحة المصدر لكي يتسنّى للجميع معرفة آلية عملها بشفافية، وأن تكون الجهة التي تدير هذه التطبيقات عُرضةً لمساءلة قانونية محددة في قانون عصريّ لحماية البيانات الشخصية.

أكّدت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح أنه لا بدّ أن تكون التطبيقات التي تتبنّاها الحكومة أو تشجّع على استخدامها «مفتوحة المصدر»، أي أن تكون آلية عملها واضحة وشفّافة للعموم، حيث يسمح للجميع بالاطلاع على كيفية عمل هذه التطبيقات، وتحسينها وتطويرها لتحقيق فائدة أكبر للمستخدمين.

وفي ضوء استخدام تطبيقات لتتبّع مصابي «كورونا» والأشخاص المخالطين لهم، ترى الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح أنه لا يمكن التأكّد كلّيًا من آلية عمل هذه التطبيقات ومدى التزامها باحترام الخصوصية وأمن المعلومات إلا بالاطلاع على «الرمز المصدري» له.

وفي ذات السياق، تؤكّد الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح أنه لا توجد حاليًا أية ضمانات قانونية بأن تحترم هذه التطبيقات، ومنها تطبيق «أمان»، خصوصية الأفراد وبياناتهم الشخصية. إذ أنّ بسبب غياب قانون حماية البيانات الشخصية حتى الآن، وعدم وجود أي عقوبات على من ينشر البيانات الشخصية أو يوزّعها أو يتاجر بها، لا يمكن مساءلة القائمين على هذه التطبيقات في حال التعدي على خصوصية المواطنين.

”بسبب عدم وجود التزامات قانونية، للأسف، إن كل ما يقال عن احترام الخصوصية من قبل هذه التطبيقات هو مجرد أقوال غير ملزمة“، حسب المدير التنفيذي للجمعية الأردنية للمصدر المفتوح، عيسى المحاسنه، والذي حذر أنه لا يمكن مقاضاة القائمين على هذه تطبيقات أو الحصول على تعويضات في حال سوء استغلال البيانات الشخصية، أو التعرض إلى سرقتها أو قرصنة الأنظمة التي تحويها.

وعليه، تثمّن الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح كافة الجهود المبذولة لحماية المواطن ضمن هذه الظروف، وتدعو الجهات المسؤولة إلى «فتح» النص المصدري لهذه التطبيقات والالتزام بأعلى معايير الحفاظ على خصوصية المستخدم، مع التأكيد على سرعة إقرار قانون لحماية البيانات الشخصية.

0 Words

أن نطبّق ما ننصح به: كيف تكيفت «جوسا» مع العمل من المنزل

g27346-9
لا شك أنك قرأت عشرات المقالات التي تسرد العديد من الأدوات لمساعدتك في العمل من المنزل. لكننا أردنا أن نقدم شيئًا مختلفًا، تجربة الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح الخاصة في التكيف مع العمل عن بُعد. إن تحقيق التوازن بين الأدوات المفتوحة المصدر والآمنة وذات تجربة سلسة للمستخدم هو تحدٍ قبلناه وكسبناه بفخر.
EUcWUiVWAAAz12G
المحادثات المرئية

يعمل أعضاء فريقنا مع بعضهم البعض عن كثب، ومنذ أن بدأنا العمل عن بُعد، كنا بحاجة إلى تقنية ما تساعدنا على الشعور بأننا ما زلنا نعمل جنبًا إلى جنب كما في السابق. كنا على دراية بتطبيقات مثل Zoom و Skype وما شابهما، ولكننا كنا بحاجة إلى اختيار تقنية مفتوحة المصدر —بالطبع— وتتمتع بسمعة جيدة لكونها آمنة. لذا وقع اختيارنا على «جيتسي» (meet.jit.si)، ولمدة أسبوعين استخدمنا نسختها المتاحة للعموم حتى ارتأى أبطال التكنولوجيا لدينا أنه يمكننا أن نستضيف نسخة من «جيتسي» خاصة بنا على خوادمنا، وبالتالي إيجاد أداة مؤتمرات فيديو خاصة بجمعيتنا. وفعلًا، حققنا ذلك، فإنها متاحة الآن على الرابط: meet.jordanopensource.org، ونستخدمها يوميًا للاجتماعات، والتواصل مع متطوعينا، ولتقديم دورات تدريبية عن السلامة الرقمية (لقد قمنا بـ3 تدريبات حتى الآن). كان تعاملنا مع هذه الأداة تجربة رائعة.

إذا كنت مهتمًا بتثبيت نسخة من «جيتسي» خاصة بك، تسعدنا مساعدتك في ذلك، ما عليك سوى الاتصال بنا على info@jordanopensource.org

Screenshot 2020-05-06 at 21.45.48
مشاركة المستندات

نستخدم برمجيتي «ليبر أوفيس» LibreOffice و «أوﭘن أوفيس» OpenOffice لتحرير المستندات انفراديًا من غير الاتصال بالإنترنت، ولكننا —كباقي المنظمات— نتشارك في تحرير الكثير من المستندات وبشكل متواصل بين أعضاء فريقنا، لذلك كنا نبحث عن أداة تسمح لنا بالتعاون في تحرير المستندات دون أن تتكوّن لدينا شكوك في انتهاكها للخصوصية. أكّد فريق التكنولوجيا في جمعيتنا على حاجتنا لاستخدام أداة تعاون مفتوحة المصدر، ووقع الاختيار على خدمة OnlyOffice والتي استضفناها على خوادمنا، والآن نمتلك أداة للتعاون على المستندات خاصة بنا وهي آمنة ومفتوحة المصدر وفريدة من نوعها. هناك تحذير لا بد من الإشارة إليه؛ لا تدعم OnlyOffice اللغة العربية بشكل كامل وباقي اللغات التي تُكتب من اليمين إلى اليسار، لذلك ما زلنا نعتمد على مستندات «غوغل» في بعض أعمالنا، ولكننا نسير —ببطء— نحو استخدام OnlyOffice دون غيرها.

لديك أسئلة حول OnlyOffice؟ لنتحدث: info@jordanopensource.org

نظام التذاكر

طيلة فترة الإغلاق، سخّرنا جهودنا لإطلاق مبادرة جديدة نسعى لمشاركتها معكم جميعًا. إنها منصة تُمكّن الأفراد من الاتصال بنا لأية استفسارات تتعلق بسلامتهم الرقمية. على سبيل المثال، إذا تم اختراق حساب «إنستغرام» لشخص ما ويحتاج إلى مساعدة لاسترداد حسابه، فيمكنه التوجه إلى بوابتنا والتحدث مع أحد التقنيين لدينا. مثال آخر، إذا احتاج شخص ما إلى نصيحة حول برنامج أو تطبيق للاتصال الآمن، فيمكنه أيضًا الوصول إلى منصتنا الإلكترونية للدردشة معنا. المنصة حاليًا على وشك الانتهاء، ونحن فخورون بالقول أنها بُنيت باستخدام نظام تذاكر مفتوح المصدر يسمى Zammad.

إذا كنت تفكر في استخدام Zammad في مؤسستك ، فلا تتردد في التواصل معنا: info@jordanopensource.org

المكالمات الفردية

غالبًا ما نريد التحدث مع زميل واحد فقط في الفريق وبدلاً من استخدام meet.jordanopensource.org ، في تلك الحالات نعتمد تطبيق «سيغنال» Signal وهو تطبيق مراسلة آمن ومفتوح المصدر يسمح لك أيضًا بإجراء مكالمات عبر الإنترنت. إنه تطبيق أنيق بميزات مثيرة للاهتمام، مثل إخفاء الرسائل من شاشة القفل وإمكانية إرسال رسائل تُلغى تلقائيًا. يمتلك موظفو جوسا أيضًا مجموعة خاصة بهم على «سيغنال»، بدلاً من «واتساﭖ» التي تستخدمها معظم المؤسسات للتواصل السريع مع أعضاء الفريق.

«سيجنال» مجاني ومتوفر على أنطمة  iOS وأندرويد وكتطبيق سطح مكتب (تحتاج إلى تثبيته على هاتفك أولاً): signal.org/install

33 Words

رأينا: على تطبيقات تتبّع مخالطي المرضى احترام مبادئ الخصوصية والأمن الرقمي

contacttracing1
في حين أن هناك شكوكًا في جدوى التطبيقات التي تتبّع مصابي «كورونا» والأشخاص المخالطين بهم، بدأت عدة دول بالعمل على هذه التقنيات. ترى الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح أن مثل هذه التطبيقات يجب أن تطوّر بطريقة تحمي خصوصية الأفراد وتحترم مبادئ الأمن الرقمي.

دعت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح إلى عدم تبنّي أي تطبيق لتتبّع مصابي «كورونا» والأشخاص المخالطين بهم إلّا بعد توفّر الضمانات الكافية من جدوى استخدام هذه التطبيقات واحترامها لخصوصية المرضى وحماية بياناتهم الشخصية.

وتحذّر هذه التطبيقات عادةً الأشخاص الذين خالطوا المرضى أو أصبحوا على قرب منهم، عن طريق تسجيل حالات الإصابة وتحركات الأفراد.

وتؤكّد الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح على ضرورة إيجاد ضوابط تمنع توزيع البيانات الصحية للأفراد أو نشرها أو المتاجرة بها، أو معالجتها لأي غاية أخرى غير مجابهة وباء «كورونا»، وألا يتمّ تخزينها حتى فترات أطول ممّا هو ضروري.

ويجب على مطوّري التطبيقات ألا يجمعوا بيانات شخصية غير تلك الضرورية لعمل هذه التطبيقات، وألّا يسمح بالاطّلاع عليها إلا لمن يتطّلب عمله ذلك، لتقديم العلاج مثلًا، وأن تُقدّم هذه البيانات بعد إخفاء هوية الأشخاص في البيانات (تجهيل البيانات) إذا كان ذلك ضروريًا لأغراض البحث العلمي أو لاتخاذ قرارات لوقف انتشار العدوى.

إن البيانات الشخصية للمرضى، مثل الاسم الكامل وبطاقة الهوية، يجب أن تبقى سرية للعامّة، ويجب ألا تسرّب هذه المعلومات للشركات أو لأي جهة لا ترتبط أعمالها بمقاومة العدوى.

وتحذر الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح من جمع بيانات المواقع الجغرافية للأفراد، دون تطبيق عمليات لتجهيل هذه البيانات وتأكد خلوها من البيانات الشخصية. وحتى مع تطبيق هذه العمليات، لا بد من تطبيق مبادئ الخصوصية الرقمية عليها، ومنها «الحدّ من البيانات» أي التقليل من جمعها وتخزينها إلا للضرورة، وأن تستخدم للغاية التي جمعت من أجلها فقط.

وتدعو الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح إلى تبني تقنيات مفتوحة المصدر لتطوير هذه التطبيقات من أجل ضمان المزيد من الشفافية والمساءلة لآلية عملها، مع ضرورة مراجعتها وفحصها من أطراف أخرى للتأكد من مستوى أمنها الرقمي.

0 Words

ضرائب تدفعها شركات تكنولوجيا المعلومات الضخمة في سبيل حماية بياناتنا الشخصية

rect7969
قبل شهرين قامت جمهورية التشيك بفرض ضريبة على مبيعات الخدمات الرقمية تدفعها  شركات تكنولوجيا المعلومات الضخمة، مثل فيسبوك وجوجل، ما يميز هذه الضريبة أنها تُحسب أساسًا على عمليات بيع بيانات المستخدمين التي تبنى عليها هذه الشركات أرباحها. يرى عيسى المحاسنه، المدير التنفيذي للجمعية الأردنية للمصدر المفتوح، أن التوجه الأوروبي الحالي بفرض ضرائب تدفعها الشركات العالمية عن عمليات بيع ومقايضة بيانات المستخدمين الشخصية مقابل حصولهم على خدمات تبدو أنها «مجانية» يجب أن تكون محط اهتمام للأردن أيضًا.

الآلية التي تستخدمها فيسبوك وجوجل لتحقيق أرباحها البليونية ليست سرًّا. ببساطة أنهم يتلقون بياناتك الشخصية ويبيعونها كخدمات إعلانية للمعلنين. المحتوى الذي تنشأه كمستخدم، سواء أكانت منشورات على فيسبوك أو قائمة المواقع التي تتصفحها أو الكلمات التي تبحث عنها، تدخل في هذه المعادلة أيضًا. كمستخدم، تقدم محتوى خاصًّا بك مقابل حصولك على خدمة تبدو ظاهريًا بأنّها «مجانية».

تعتبر المقايضة أقدم العمليات التجارية التي عرفها البشر. ما نشاهده الآن في ضخام الشركات مثل فيسبوك وجوجل ما هو إلا «مقايضة رقمية»، يقدّم فيها المستخدم بياناته ومحتواه —حتى لو لم يدرك ذلك— بغيةَ الحصول على مقابل. إلا أن الفرق في القيمة بين ما تُقدم من بيانات والأرباح التي تجنيها الشركات الضخمة أصبح يتسع ليصبح محل نقاش العديد من الحكومات.

في الاتحاد اﻷوروبي بالذات، هناك إدراك بأن القيمة المالية المتأتية من بيانات المواطنين الأوروبيين لا تدر نفعًا ماليًا موازيًا على المجتمعات التي ينتمي لها هؤلاء الأفراد. لمواجهة هذه المشكلة، اقترحت المفوضية الأوروبية —والتي تضم حكومات جميع الدول الأعضاء في الاتحاد— اقتراحين اثنين حول فرض ضريبة على الخدمات الرقمية على المستوى الأوروبي. حتى الأن، لم تتوصّل الدول الأوروبية إلى إجماع يحكم بتنفيذ أي من الاقتراحين، إلا أن بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا والمملكة المتحدة واسبانيا، أقرت بعض الضرائب منفردة.

تختلف الضرائب الحالية والمقترحة على شركات تكنولوجيا المعلومات الضخمة من دولة لأخرى، من حيث ماهية الخدمة التي يجب احتساب الضريبة عليها، وأين يجب أن تحسب تلك الضريبة. إلا أن المُلفت هو أن الاقتراح الأول للمفوضية الأوروبية دعى إلى فرض ضريبة على الأرباح الناتجة عن بيانات المستخدمين، مثل نشر الإعلانات، وهو جزء من الإجراءات الضريبية التي اتخذتها دول عظمى مثل المملكة المتحدة وفرنسا.

إن التركيز على فرض ضريبة على استغلال بيانات المستخدمين في محلّه؛ فعلى الرغم أن الاتحاد الأوروبي أصدر تعليماته الجديدة حول معالجة البيانات الشخصية GDPR العام الماضي، إلا أنه لم يضع حقوقا لأصحاب البيانات للاستفادة من الأموال التي تجنيها الشركات عن طريقها، أو حتى معرفة قيمتها المالية. في المقابل، تمثّل الضريبة التي أوجدتها جمهورية التشيك قبل شهرين نظامًا ضريبيًا أكثر جدوى، فهي تلزم الشركات التي تضع إعلانات «مستهدِفة» بدفع ما قيمته ٧٪ من مبيعاتها التي تستهدف مواطنين تشيكيين، وتطبّق فقط على الشركات التي تزيد إيراداتها عن ٧٥٠ مليون يورو.

يرى محللون أن إيجاد الضرائب على عمليات استهداف المستخدمين عن طريق ”بيع“ بياناتهم أكثر عدالة، بل هناك من تعدى ذلك، فقد شبّه الكاتب «ليونيد برشيدسكي» في مقال على موقع «بلومبرغ» الشهير، أن الضريبة التشيكية بمثابة ”تعويض مالي لصالح المجتمع ككل“ من جراء استخدام بيانات المواطنين بطريقة ”غير عادلة“.

من الواضح أن العدالة الضريبية حجر أساس للكثير من المبادرات المتعلقة بفرض الضرائب على الشركات الرقمية الضخمة، لإلزام هذه الشركات العالمية أن تدفع مثل نظيراتها المحلية. إلا أن الغاية من الضريبة لا تنحصر على زيادة الإيرادات للحكومة، بل من أهدافها التي لا جدال فيها، أنها قد تفرض في حال لا تنعكس التكلفة التي يتحملها المجتمع في التكلفة الخاصة ببيع الخدمات والمنتجات (الضرائب على منتجات التبغ مثلًا). وعلى الأردن أن يدرك ذلك، مع تسارع عشرات الدول على فرض الضرائب على الخدمات الرقمية في الأشهر القليلة الماضية، يجب علينا ألا نبقى متجاهلي حقيقة أن الأرباح الناتجة عن استخدام بيانات المواطنين ستصبح أمرًا يدفع المجتمعات إلى إعادة النظر في أرباح تلك الشركات، وأسوأ ما يمكن أن نفعله كأردنيين هو أن ننأى بأنفسنا عن هذا النقاش العالمي.

1 Words

رأينا: قرارات حجب التطبيقات يجب أن تستند على القانون

patddh43422
حذّرت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح من إصدار قرارات حجب تطبيقات على الإنترنت من دون قرار قضائي ومن دون الاستناد إلى نص قانوني صريح وواضح يجيز ذلك. ودعت الجمعية إلى الامتثال إلى قانون الاتصالات والتشريعات النافذة فيما يخص صلاحيات «هيئة تنظيم قطاع الاتصالات».

حذّرت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح من المخاطر على حرّية الإنترنت في الأردن والتي قد تنتج بعد إصدار قرارات حجب تطبيقات على الإنترنت دون سند قانوني واضح، مما قد يفتح الباب أمام الانتقائية في إصدار قرارات حجب مماثلة دون الاعتماد على معايير وضوابط قانونية واضحة ومحددة.

إن إصدار قرارات إدارية دون الاستناد إلى تشريعات واضحة وشفافة لا يعد إخلالاً في مبدأ سيادة القانون فحسب، بل يشكل عائقًا أمام التنمية الاقتصادية، إذ أنه يحدّ الأفراد والمؤسسات من معرفة إذا ما كانت أعمالهم تعد مخالفة للقانون أم لا. وفي حال عدم تدارك الوضع الحالي، تشير الجمعية إلى أنّ أي تطبيق ينشره رواد الأعمال والشركات في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قد يكون عرضةً للحجب، في ظل عدم وضوح المعايير التي تعتمدها الإدارة العامة في منع تطبيق أو السماح به.

وكانت «هيئة تنظيم قطاع الاتصالات» قد أصدرت قرارًا يوم الخميس الماضي بحجب لعبة «پبجي» دون أن توضّح النصوص القانونية التي استندت عليها في هذا القرار. وجاء القرار على الرغم من تصريح رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، لوسائل إعلام محلية في كانون الأول الماضي، ”أن حجب اللعبة يدخل في دائرة تضييق الحريات، والهيئة لا تعتمد على هذه الحلول، التي قد تعطي نتائج سلبية“.

تؤكّد الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح أن قرارات حجب التطبيقات تدخل فعلًا في دائرة تضييق الحريات، وتؤيّد ما صرّح به رئيس الهيئة سابقًا أن الهيئة يجب ألا تعتمد على هذه الحلول التي قد تعطي نتائج سلبية. وبناء على ذلك، تدعو الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح هيئة تنظيم قطاع الاتصالات بإعادة النظر في هذا القرار بإلغائه وعدم تطبيقه.

وتتمسك الجمعية بموقفها بأن حجب التطبيقات تعد انتهاكًا لحقوق مستخدمي الإنترنت، وأن جميع محاولات الحجب غير مجدية تقنيًا ولا تحقق غايتها، بل توجّه المستخدمين إلى اتباع وسائل وأدوات أخرى لالتفاف حول الحجب. وترى الجمعية أنه من الضروري أن تكون هذه القرارات صادرة من سلطات قضائية مختصة تحكم بالقانون وتضمن حق الاعتراض والاستئناف ضمن درجات التقاضي.

وترى الجمعية أنه يجب الامتثال للتشريعات النافذة وقانون الاتصالات فيما يخص إصدار قرارات الحجب وفي حصر الجهات التي لديها تلك الصلاحية بحكم القانون. وتحصر المادة السادسة من قانون الاتصالات المهام والمسؤوليات الموكولة إلى «هيئة تنظيم قطاع الاتصالات»، ولا تشمل هذه الصلاحيات إصدار أوامر الحجب على الإطلاق.

واستغربت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح صدور هذا القرار من «هيئة تنظيم قطاع الاتصالات» والتي تعد غير معنية في محتوى التطبيقات، وإنما تنسّق مع شركات الاتصالات بناء على قرارات تصدر من جهات أخرى لديها صلاحية الحجب. وحفظت الهيئة، على مر السنين، على دورها التنفيذي بأعلى درجات من المهنية والاحترام للقانون.

وتشدد الجمعية على ضرورة احترام مبدأ سيادة القانون في إصدار الأوامر المتعلقة بالإنترنت، حتى تكفل الدولة حقوق المواطنين وحرياتهم على الإنترنت بالتزام الإدارة العامة في أعمالها وقراراتها حدود القانون. وألا تصدر قرارات الحجب بناء على معايير غير واضحة، بل على نصوص قانونية يضعها المشرّع لمصلحة المجتمع.

0 Words

دراسة فنية للجمعية الأردنية للمصدر المفتوح حول انقطاع البث المباشر للفيسبوك أثناء المظاهرات

rect1976
صدر اليوم الأربعاء تقرير فني أعدته الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح لدراسة انقطاع خدمات البث المباشر أثناء المظاهرات التي شهدتها منطقة الدوار الرابع في شهري كانون الأول والثاني الماضيين. وصدر التقرير بالتعاون مع “المرصد المفتوح لقياس التدخل بالشبكة” OONI ضمن فعاليات مؤتمر RightsCon والذي يعتبر أكبر المؤتمرات المتعلقة بالحقوق الرقمية.

ويظهر التقرير الدراسات الفنية التي أجريت على الاتصالات بخوادم ومعدات شركة فيسبوك في الأردن وخارجها، ويوضّح التقرير أنه لا يوجد ما يثبت أنّ انقطاع البث كان سببه “الحمل الزائد” أو الضغط على شبكة الإنترنت في الأردن، في حين أنّ خدمات البث المباشر على مواقع أخرى مثل يوتيوب وخدمة البث المباشر التابعة لفيسبوك كانت تعمل خارج الأردن دون انقطاع، وبذلك تمكّن مستخدمون في الأردن من مشاهدة البث المباشر باستخدام أدوات مثل VPN والتي تسمح بإجراء الاتصالات من مناطق أخرى في العالم.

ومن خلال إجراء عدة فحوصات لقياس فاعلية شبكة الإنترنت والتداخلات على الاتصالات مع خدمة فيسبوك من الأردن في الفترة بين ٣٠-١١-٢٠١٨ و ١٠-١-٢٠١٩، تبين وجود تباطؤ في استلام البث المباشر على بعض الشبكات ضمن فترات زمنية محدودة، والذي منع بعض المستخدمين من مشاهدة مقاطع الفيديو. من جهة أخرى، أوضح التقرير عدم وجود أي خلل في خدمات فيسبوك من ناحية التصوير وإرسال البث المباشر، لأنها تعتمد على خوادم مختلفة عن تلك المستخدمة لمشاهدة البث المباشر، مما سمح للمستخدمين برفع مقاطع الفيديو المباشرة على خوادم فيسبوك.

ويهدف التقرير إلى مشاركة نتائج الفحوصات التي أجريت في الأردن مع باحثين ومهندسي الشبكات من دول أخرى، للاطلاع على الأدوات والمنهجيات المتّبعة لإعادة استخدامها في حالات شبيهة حول العالم.

للاطلاع على التقرير كاملا، الرجاء زيارة الموقع: https://jordanopensource.org/technical-report

11 Words

رأينا: نقدّر التوجّه الحكومي حول وجوب توفير خدمات الاتصالات ضمن مبدأ «حيادية الشبكة»

path43422
رحّبت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح بتوجّه الحكومة الأردنية على ضرورة اتباع مبدأ «حيادية الشبكة» من قبل مزوّدي خدمة الاتصالات في الأردنّ، متماشيًا بذلك مع توصيات الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح بهذا الخصوص.

رحبّت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح، إقرار الحكومة الأردنية مبدأ «حيادية الشبكة» عند توفير خدمات الاتصالات في الأردن، وذلك ضمن «السياسة العامّة للحكومة في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبريد» والذي وافق عليها مجلس الوزراء يوم ٢٨ آذار ٢٠١٩.

وأقرّت الحكومة بأنه يجب ”تطبيق المساواة من قبل مزودي خدمات الاتصالات في التعامل مع كافة البيانات على الإنترنت“، وكذلك يجب ”ألا يتم التمييز واحتساب الرسوم بناءً على من هو المستخدم أو ما هو المحتوى أو الموقع الإلكتروني أو المنصة أو التطبيق أو نوع المعدات المتصلة أو طريقة الاتصال“. وأكّدت وثيقة السياسة العامة على أنّ توفير خدمات الاتصالات وفقًا لمبدأ «حيادية الشبكة» تمكّن الشركات الأردنية الناشئة والشركات المبتكرة من تقديم خدمات الاقتصاد الرقمي.

وأتى إقرار مبدأ «حيادية الشبكة» بعد جهود للجمعية الأردنية للمصدر المفتوح لضمان احترام هذا المبدأ، وكانت قد أشارت الجمعية في توصياتها المتعلقة بالسياسة العامة إلى ”التأثير السلبي على الشركات الناشئة وريادة الأعمال في الأردن جراء عدم تطبيق مبادئ «حيادية الشبكة»، كونها ستصبح محرومة من تقديم خدماتها وتطبيقاتها على الإنترنت على خلاف كبار الشركات (خاصة الشركات العالمية)، ولن يتم منحها فرصة للابتكار على المستوى المحلي والعالمي، إذ يتوجب عليهم التنافس مع منافسين «تفضيليين» يحدّدهم مزودو خدمات الإنترنت لا قواعد السوق الحر“.

وكذلك، وضمن مشاركاتها في سلسلة من الاجتماعات وورش العمل حول تحديد الموقف الحكومي بهذا الشأن، كانت قد أكدت الجمعية على ضرورة إبقاء مبادئ «حيادية الشبكة» لتعزيز المنافسة الفعالة والابتكار في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ولضمان إبقاء التنافسية في سوق الاتصالات. وأبدت مخاوفها من أن ”إذا ألغيت مبادئ «حيادية الشبكة» سيتلاشى الدافع عند شركات الاتصالات لتحسين الشبكة والاستثمار في البنية التحتية، ﻷن هذه العوامل ستصبح أقل أهمية للتنافس بين الشركات، إذ أن العامل الأهم للتنافسية سيصبح التطبيقات التي يقدمها مزودو خدمة الإنترنت“.

وتشدّد الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح على ضرورة ضمان المزيد من الامتثال لقرارات هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، وبشكل خاص فيما يتعلق بقيام شركات اتصالات (حاليًا) بحجب أو تمييز المحتوى والتطبيقات والخدمات عبر الإنترنت، لا سيما بعض تطبيقات المحادثة الصوتية، مما يعدّ مخالفًا لمبادئ «حيادية الشبكة».

وترى الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح أنه لا بدّ أن تأخذ مراجعات السوق التي تنفذها هيئة تنظيم قطاع الاتصالات بعين الاعتبار حماية مصالح المستفيدين، بشكل خاص، عدم المساس بانفتاح الإنترنت في الأردن وضمان بيئته التنافسية عند تناول ”الخدمات التي تشبه الاتصالات وتقدم عبر شبكة الإنترنت من قبل مقدمي خدمات يقيمون خارج نطاق تطبيق قانون الاتصالات أو من قبل شركات أجنبية يصعب تطبيق المتطلبات التنظيمية عليها“.

وتدعو الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح إلى ضرورة إيجاد سند قانوني متين لحماية مبادئ «حيادية الشبكة» عن طريق تعديل قانون الاتصالات وإيجاد لوائح تنظيمية تصدرها هيئة تنظيم قطاع الاتصالات لمنع مزودي خدمة الإنترنت من المساس بهذه المبادئ.

0 Words

الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح ترحّب بسحب تعديلات قانون الجرائم الإلكترونية

رحّبت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح توجه الحكومة بسحب القانون المعدِّل لقانون الجرائم الإلكترونية من مجلس النواب، لما كانت لهذه التعديلات من آثار سلبية على مجمل حريات وحقوق المواطنين الأردنيين على الإنترنت، ومنها الحق في حرية التعبير والحق في الخصوصية.

وترى الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح أن جهود مؤسسات المجتمع المدني والفعاليات الشعبية كان لها أثر جليل في إظهار مساوئ القانون والعمل على سحبه. داعيةً إلى إعادة النظر بكافة القوانين المقيِّدة لحريات الإنترنت والحقوق الرقمية، لا سيما المادة (١١) من قانون الجرائم الإلكترونية الحالي.

وتأسف الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح بأن التعديلات التي تم سحبها تفتقر كثيرًا للفهم التكنولوجي لطبيعة شبكة الإنترنت وبُنيتها، داعيةً إلى ضرورة إشراك خبراء تكنولوجيا المعلومات والعاملين في مجال الحقوق الرقمية في أي عملية تشريع لقوانين متعلقة بالفضاء الرقمي ونشاطات مستخدمي الإنترنت.

وإذ تؤكّد الجمعية على إيمانها بضرورة التعامل مع أي تشريع الغاية منه تنظيم النشاط الإلكتروني، بطريقة توائم حقوق مستخدمي الإنترنت والمصونة بالدستور الأردني والمواثيق الدولية، وباحترام مبادئ «الإنترنت المفتوح» على الصعيد التقني والحقوقي.

رأينا: تعديل تعليمات تنظيم تطبيقات النقل يتيح رقابة جماعية على الركاب

تستنكر الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح التعديل الجديد على تعليمات تنظيم تطبيقات النقل مثل «أوبر» و«كريم»، القاضي بمنح صلاحية الوصول المباشر إلى الخوادم وقواعد البيانات لديها لجهات إدارية وأمنية وقضائية، دون الحاجة إلى طلب أو أمر قضائي أو إبداء الأسباب.

وتعتبر الجمعية أن هذا التعديل ينتهك خصوصية المستخدمين ويخالف مبادئ حماية البيانات الشخصية، إذ أن منح الوصول المباشر لبيانات الركاب وتفاصيل رحلاتهم وتتبعهم الجغرافي يسمح للجهات الرسمية بمراقبة الركاب وتنقلاتهم دون الحاجة إلى طلب أو أمر قضائي ودون أي مبررات ودون إبلاغ أو إشعار شركات النقل والمستخدمين حتى لو لم يكونوا ضمن أي تحقيق أمني أو قضائي.

وتدعو الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح بتعديل تعليمات تنظيم تطبيقات النقل بحيث تسمح للجهات الامنية والقضائية -دون غيرها- بطلب بيانات ضرورية من اجل انفاذ القانون وتحقيق الأمن فيما تكون هذه الطلبات عادلة ومشروعة ووفق الأصول القانونية وتحدد بشكل واضح ماهية هذه البيانات.

كما تشدد الجمعية على أن البيانات المطلوبة يجب أن تكون ذات علاقة بطلب التحقيق وليست أكثر مما تحتاجه جهات التحقيق وأن يحدد القانون أيضا مدة احتفاظ هذه الجهات بها وطريقة تخزينها ومعالجتها بحيث لا تكون فترة تخزينها زائدة عن الحاجة.

وتوصي الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح بسرعة إقرار قانون لحماية البيانات الشخصية يحدد صلاحيات جمع البيانات وآليات تخزينها ومعالجتها وفترة تخزينها ونقلها ونفاذ صاحب البيانات اليها وحذفها وحمايتها من الاختراق. بالاضافة الى ضرورة تحديد صلاحيات الجهات القضائية والامنية في الوصول الى البيانات لغايات تنفيذ القانون بشكل يضمن عدم المس بالحقوق والحريات الشخصية.