بقلم

البرمجيات الاحتكارية إفساد لحرّية الإنترنت

بسبب الضغوط التي مورست لدعم برمجيات مغلقة المصدر، استقالت المديرة التنفيذية لصندوق التكنولوجيا المفتوحة OTF، أكبر المؤسسات الداعمة لتقنيات حرّية الإنترنت. يذكّرنا عيسى المحاسنه في هذه المقالة أن تقنيات المصدر المفتوح هي الحل الوحيد لتحقيق النزاهة وحرّية الإنترنت.

”هناك توجّه لتحويل مصادرنا المالية نحو برمجيات مغلقة المصدر“. لم ترضخ «ليبي ليو» للضغوطات التي علمت أنها ستُمارس على مؤسستها لتحويل جزء من الدعم التي تقدمه إلى برمجيات مغلقة بدلًا من البرمجيات مفتوحة المصدر، تلك البرمجيات التي لا طالما قامت المؤسسة التي تديرها بمؤازرتها. ارتأت «ليو» تقديم استقالتها جراء ذلك، موشحة برسالة بعثت بها إلى زملائها توضّح فيها الأسباب وراء هذا القرار، وتاركةً بذلك واحدة من أكبر المؤسسات الداعمة لحرية الإنترنت، صندوق التكنولوجيا المفتوحة OTF.

قد لا تعلم كثيرًا عن هذا «الصندوق»، إلا أن اسم OTF يقف خلف العديد من البرمجيات التي تستخدمها، ويستخدمها ملايين البشر حول العالم للتمتع بإنترنت أكثر حرية وانفتاحًا. تطبيق «سيغنال» ومتصفّح «تور» ونظام التشغيل الآمن «Tails» كلها برمجيات مفتوحة المصدر ومدعومة من OTF. لا عجب أن كل هذه التطبيقات والتي أصبحت ركنًا أساسيًا في بقاء الإنترنت حرًّا ومفتوحًا هي بذاتها برمجيات حرة ومفتوحة. الدعوة إلى حرّية البرمجيات والدعوة إلى حرّية الإنترنت هي دعوة واحدة.

إن الضمان الوحيد لصحّة البرمجيات هو رمزها المصدري. فمثلاً، لا يعقل أن يستخدم أي شخص متصفح «تور» المدعوم بمعظمه من حكومة الولايات المتحدة، لو لم يكن الرمز المصدري له بين أيدينا وأمام أعيننا، لنتحقّق من آلية عمله ولنتأكّد أنه ليس برنامجًا خبيثًا قد تزرعه دولة أجنبية في حواسيبنا ليتعرّض لمعلوماتنا أو يتجسس علينا.

بشكل عام، إن استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر يضمن لنا دائمًا مساحة أكبر من الحرية والانفتاح على الإنترنت، فالناظر إلى البنية التحتية للإنترنت يعلم أنها مبنية على مبادئ المصدر المفتوح، إذ أنها بُنيت بطريقة لامركزية دون سُلطة مركزية واحدة تتحكم بها، والبروتوكولات التي تنظمها بروتوكولات مفتوحة غير احتكارية، واستخدام البرمجيات مفتوحة المصدر يضمن انفتاح الإنترنت وشفافيته ولامركزيته من الناحية البرمجية.

وفي حين أن البرمجيات مفتوحة المصدر تبقى عرضة لمساءلة شعبية وتدقيق عليها من قبل المجتمع التقني، فإنّ البرمجيات مغلقة المصدر تبقى برمجيات «احتكارية» تمنع أن يُنظر في ما بداخلها، وهي بالتالي قد تخبئ أمورًا لا تصبّ بالضرورة في مصلحة مستخدميها أو تتوافق مع مصلحة المجتمع ككل. تعتمد حرية الإنترنت على إمكانية استخدام أدوات تقنية آمنة وفعالة من قبل المستخدمين، وهذا أمر لا يمكن التأكد منه في البرمجيات الاحتكارية.

يخطئ من يظن أن حالة مثل التي سبقت هي ذات شأن في الولايات المتحدة فحسب، على المجتمعات مفتوحة المصدر حول العالم، ولا سيما في الأردن، أن تدرك أن تقنيات المصدر المفتوح هي الحل الوحيد لتحقيق إنترنت حر ومفتوح عالميًا ومحليًا وإن تبنّي البرمجيات مفتوحة المصدر هو ليس أمرًا تقنيًا فقط بل هو تبني لمجموعة من المبادئ علينا جميعًا المطالبة بها: النزاهة والشفافية.