بقلم

تطبيق «أمان» يخالف الاعتبارات الأخلاقية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية

حذرت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح أن القرارات الحكومية المتعلقة بتطبيق «أمان» تخالف صراحةً العديد من الاعتبارات الأخلاقية التي نشرتها منظمة الصحة العالمية في ٢٨ أيار ٢٠٢٠. وبشكل خاص، فإن استخدام التطبيق لا يتوافق مع عدة مبادئ منها الطوعية، والشفافية، والمساءلة والإشراف المستقل، والتي اعتمدتها المنظمة مبادئ أخلاقية لمثل هذه التطبيقات.

نوّهت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح إلى أنّ استخدام تطبيق «أمان» لا يتماشى مع المبادئ التي وضعتها منظمة الصحة العالمية في هذا الخصوص، والتي أشارت أن هذه التطبيقات —والتي تستخدم لتتبع مخالطي الإصابات— فعاليتها غير معروفة حتى الآن.

وكذلك أكّدت منظمة الصحة العالمية ضمن إرشادات مؤقّتة نشرت في نهاية أيّار هذا العام أنه لا بد من وجود بيئة تمكينية لاستخدام هذه التطبيقات، وفي الوقت الذي يخلو الأردن من أي قانون لحماية البيانات الشخصية، أكّدت المنظّمة أنه ”يجب أن تكون هناك قوانين حماية البيانات والخصوصية سارية، مدعومة بتشريعات إضافية لتوفير أساس قانوني (وحدود) لمعالجة البيانات“ من أجل استخدام هذه التطبيقات. وكانت قد طالبت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح بضرورة إيجاد ضمانات قانونية للحفاظ على خصوصية المواطنين في ظل عدم وجود قوانين لحماية البيانات تمكّن المتضررين من رفع الدعاوى القضائية ضد مطوري التطبيق في حال سرقة البيانات أو إفشائها.

ويخالف استخدام تطبيق «أمان» جملة من الاعتبارات الأخلاقية التي أشارت إليها الوثيقة الصادرة من أعلى جهة تختص بالصحة العامة عالميًا، لا سيما مع صدور قرار مجلس الوزراء بإلزام الموظفين ومراجعي الدوائر الحكومية والتصريحات الجديدة بإلزام موظفي القطاع الخاص باستخدام هذا التطبيق. إذ أنّ القرار يخالف ما ذهبت إليه المنظمة بأنه ”يجب أن يكون قرار الفرد بتنزيل واستخدام تطبيق يساهم في مراقبة الصحة العامة أو تتبع التقارب الرقمي طوعياً ومبنياً على المعرفة“. بل أضافت المنظمة أنه ”يجب ألاّ تفرض الحكومات استخدام مثل هذا التطبيق. […] ولا ينبغي حرمان أي فرد من الخدمات أو المزايا من أي جهة حكومية أو خاصة لرفضه استخدام أحد التطبيقات“.

وكذلك فإن تطبيق «أمان» يخالف مبادئ الشفافية وقابلية التفسير التي دعت إليها المنظمة، والتي وضحّت أنه ”يجب أن تكون هناك شفافية كاملة حول كيفية عمل التطبيقات وواجهات برمجة التطبيقات، ونشر أكواد الوصول المفتوح والمفتوحة المصدر“. ويُذكر أنه —وعلى نقيض ذلك تمامًا— فإن تطبيق «أمان» تطبيق «مغلق المصدر»، لا يمكن معرفة آلية عمله.

بالإضافة إلى ذلك، أشارت منظمة الصحة العالمية على ضرورة إيجاد إشراف مستقل، بما في ذلك الإشراف على الجوانب الأخلاقية وحقوق الإنسان، لكل من الوكالات العامة والشركات التي تطور أو تشغل هذه التطبيقات، بالإضافة إلى ”ضمان مشاركة حرة ونشطة وذات مغزى لأصحاب المصلحة المعنيين، مثل الخبراء من قطاع الصحة العامة، ومنظمات المجتمع المدني، والفئات الأكثر تهميشاً“. وبحسب المنظمة، فإن ”هذا النهج التشاركي ليس إلزامياً فقط من منظور الأخلاقيات — بل سيعزز أيضاً المشاركة الطوعية والامتثال. علاوةً على ذلك، يمكن للمجتمع المدني أن يلعب دوراً حاسماً في مساءلة الحكومات والشركات عن نشر وتشغيل تقنيات تتبع التقارب الرقمي“.

وعليه، تدعو الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح إلى ضرورة التزام الأردن بالاعتبارات الأخلاقية كافةً التي أشارت إليها منظمة الصحة العالمية مع ضرورة إنهاء العمل بأي قرار يلزم استخدام التطبيق، تماشيًا مع هذه الإرشادات، وجعل التطبيق «مفتوح المصدر» عن طريق توفير الرمز المصدري للتطبيق لتحقيق الشفافية والنزاهة في آلية عمله

———
للحصول على النص الكامل للإرشادات المؤقتة الصادرة من منظمة الصحة العالمية بتاريخ ٢٨ أيار ٢٠٢٠ وتحت عنوان ”اعتبارات أخلاقية لتوجيه استخدام تقنيات تتبع التقارب الرقمي لتتبع مخالطي المصابين بفيروس كوفيد – 19“ الضغط هنا.