جوابًا على من يقول: ”ليس لدي ما أخفيه“

g87342
الحق في الخصوصية هو حق للجميع، إلا أن كثيرًا ما يتردد البعض عن الدفاع عن هذا الحق بحجة أنه لا يوجد شي عندهم يستدعي الحفاظ عليه من الاختراق. في هذا المقال، تردّ رايه شاربين من الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح على هذا الطرح.

في كل مرة يراني فيها شخص أغطّي كاميرا جهاز الحاسوب الخاص بي بملصق، أو كلما شجعت شخصًا ما على استخدام تطبيق «سيغنال» بدلاً من «واتساب»، أو تقديم أي نصيحة بشأن الخصوصية الرقمية، أحصل على نفس الردّ: ”طيب؟ ما في اشي أخفيه“.

قبل أن نكمل، أود أن أقول إن هذه التدوينة لا توفي هذا الموضوع حقّه. هذا موضوع يُدرّس كمادة جامعية. نوقش هذا الموضوع باستفاضة في العديد من الكتب التي يمكنك قراءتها — سأقترح كتابين في الوقت الحالي: «سجلّ دائم» لإدوارد سنودن و«المراقبة والمعاقبة» لميشيل فوكو.

ولكن، للرد على هذا الطرح سنجري اختبارين:

الاختبار الأول: شارك معي كلمات المرور الخاصة بك

إذا لم يكن لديك ما تخفيه على الإطلاق وكنت واثقًا من ذلك، أود أن أطلب منك أن ترسل لي اسم المستخدم وكلمة المرور لجميع حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي الآن. امنحني حرية تصفح رسائلك الخاصة وسجل البحث والصور الخاصة وما إلى ذلك. وسأنشر أيضًا النتائج في كل مكان ليراها الجميع. هيا، بريدي الإلكتروني هو rayaatjordanopensource.org. سأكون بالانتظار.

هل ترددت؟ لنكمل.

الاختبار الثاني: أبقِ باب المنزل مفتوحاً

في معظم أنحاء العالم، تحتوي جميع المنازل —وغرف النوم والحمامات— على أبواب. فكر في حقك في الخصوصية باعتباره القدرة على إغلاق باب المنزل. في حين يمكن لمعظمنا تخمين ما يفعله الأشخاص داخل هذه الغرف، سأفترض أن معظمنا يفضل أيضًا عدم وجود أشخاص آخرين، حتى لو كانوا من أقرب أصدقائنا أو من أفراد عائلتنا، يراقبون حياتنا الشخصية خلف هذه الأبواب.

إذا ترددت في إرسال أسم المستخدم وكلمات المرور الخاصة بك إلي، وإذا كنت تعتقد أن من حقك إغلاق الباب، فالرجاء متابعة القراءة.

الخصوصية ليست مفهومًا غريبًا على ثقافتنا!

من الواضح أن المصادر العربية التي تقدم طرحًا لدعم حق الخصوصية في العصر الرقمي نادرة. ”الخصوصية مفهوم غربي“ هي حجة الناس المفضلة بالإضافة إلى ”ليس لدي ما أخفيه“. إنّ الاندفاع إلى الكسل مثير للاستياء. بنفس الطريقة التي تعترف بها معظم الثقافات بقدرة الأفراد على حجب المعلومات الشخصية وإغلاق الأبواب، فإنّ الخصوصية عبر الإنترنت أمرٌ يجب الاعتراف به ايضًا عبر الثقافات. لقد تجاوزت التكنولوجيا الحدود كما نعرفها؛ فالأسطر البرمجية التي تشغل فيديو على YouTube هي نفسها عبر الدول، سواء تم فتح الفيديو من قبل مستخدم في جنوب إفريقيا أو مستخدم في الأردن. فبينما التكنولوجيا هي ذاتها عبر الأمم القارات إلا أن السند القانوني والتشريعي الذي يحمي الحقوق عبر الإنترنت مختلف ومتنوع.

ليس هناك ما تخفيه طالما أنك توافق تمامًا مع الرواية الرسمية

كم مرة أردت التعبير عن رأي من خلال الكتابة سواء كان عبر تطبيق واتساب أو وسائل التواصل الإجتماعي؟ سواء أكان رأيا حول ملابس ابن عمك في حفل زفاف شقيقتك أو رأيا حول أحدث القرارات الحكومية، وأوقفت نفسك لأنك شعرت بأنك تحت المراقبة. الرقابة الذاتية منتشرة في الأردن. كشفت دراسة في عام 2018 أن أكثر من 90٪ من الصحفيين يمارسون الرقابة الذاتية خوفًا من الاعتقال. حرية التعبير والحق في الخصوصية يسيران جنبًا إلى جنب. قال سنودن، بشكل مؤثر للغاية، ”إن الجدل بأنك لا تهتم بالحق في الخصوصية لأنه ليس لديك ما تخفيه لا يختلف عن القول أنك لا تهتم بحرية التعبير لأنه ليس لديك ما تقوله“.

يمكن استغلال ما تقوله، مهما كان تافهًا، لإيذائك وتجريمك والتمييز ضدك. بل في كثير من الأحيان، بياناتك لوحدها تصفك وهي تكفي لمعرفة كل شيء عنك. على سبيل المثال، نشاطك عبر الإنترنت يعلمنا بموعد استيقاظك وموعد نومك، وتخبرنا المعاملات في حسابك المصرفي أين كنت وكم راتبك، وما إلى ذلك.

الخوف على خصوصيتك ليس من الحكومات فقط، ولكن أيضًا من الشركات، وأفراد العائلة والأصدقاء والغرباء… والتطبيقات أيضًا

بالإضافة إلى الحكومات، قد تتعرض خصوصيتك للاعتداء من قبل أفراد العائلة والأصدقاء والغرباء. هم لا يحتاجون إلى معرفة كيفية اختراق هاتفك، بل يمكنهم العثور على طرق اختراق خصوصيتك من خلال التتبع أو من خلال وسائل أخرى.

إذا افترضت أنه لا يوجد شيء لتخفيه، فكيف تشرح الآلية التي تتبعها شركات مثل تويتر وفيسبوك لتصنع مليارات من ”لا شيء“. تعتمد أرباحهم على الإعلانات وهذه الإعلانات تتولد عن طريق بياناتك الشخصية. ومن خلال بياناتك الشخصية التي تحصل عليها هذه الشركات، تتمكن من استهدافك بإعلانات أكثر دقة.

في العصر الرقمي يُتخذ الكثير من القرارات بواسطة برامج حاسوب تسمى الخوارزميات. مثل توصيات يوتيوب وتنظيم المحتوى على فيسبوك والإعلانات التي تشاهدها، وكذلك قرار إعطائك قرضًا بنكيًا. وهذه القرارات الآلية في كل مكان. الخصوصية في ظل هذه الخوارزميات ليست مضمونة، لذلك يجب على القانون أن يضمن حق الاعتراض على المعالجة والقرارات الآلية.

هواتفنا الذكية هي أجهزة تتبع، لكننا أصبحنا ببساطة معتادين على هذه الحقيقة. الحق في الخصوصية هو حق أساسي، يدعم حقوقًا أخرى مثل حق التعبير عن الرأي. لأولئك الذين يقولون ”لا يوجد مكان للاختباء“ ، هناك شيئان يمكنك القيام بهما: أولاً، المطالبة بقوانين خصوصية أفضل وتنفيذها بشكل فعال، وآخراً الترويج لاستخدام تقنيات تحافظ على الخصوصية.

3 Words

إدارة محتوى وسائل التواصل الاجتماعي: قرارات تمس حرية التعبير دون ضمانات ديمقراطية

zuck
هل أصبحت لوسائل التواصل الاجتماعي سلطة مطلقة في تحديد ما يمكن أن يُقال أم لا؟ كيف تؤثر القرارات الصادرة عن هذه الشركات على ما ينشره رؤساء دول في حق الشعوب في المعرفة؟ في هذا المقال، يرى قصي صوان أن القرارات التي باتت كل من فيسبوك وتويتر تأخذها أمست تهديدًا لحرية التعبير دون ضمانات ديمقراطية.

لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي تشكل المساحة الأكبر لتداول الآراء والأفكار في هذه الأيام، لا سيما تلك التي تخص الأفراد وتعبر بمجملها عن رأيهم العام. وبينما يخشى البعض من السلطة المفرطة للقائمين على هذه الوسائل، يستنكر آخرون عدم قيامهم بما يكفي لإدارة المحتوى، متهمينهم بالتساهل مع محتوى يشتمل على خطاب كراهية أو تفرقة أو أخبار كاذبة بهدف زيادة الأرباح. ويمثل الرأي الأخير قاعدة حملة مقاطعة الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل عدة شركات عالمية ككوكا كولا ويونيلفر وغيرها، الهادفة لتضييق الخناق على المحتوى السلبي على هذه الوسائل. ومن اللافت للانتباه أن النقاش عن كيفية تعامل وسائل التواصل الاجتماعي مع إدارة المحتوى يدور بصوت مرتفع، بينما تخفت الأصوات المشككة بصحة امتلاكها مثل هذه السلطة أساسًا.

تمتلك وسائل التواصل الاجتماعي إمكانيات غير مسبوقة في التاريخ البشري كونها تعتمد على تكنولوجيا لم تكن متاحة من قبل. ففيسبوك مثلاً يمتلك بيانات مفصلة تغطي على الأقل قاعدة مستخدميه النشطين الذين يتجاوز عددهم 2 مليار مستخدم؛ فيجمع ويحتفظ ويحلل كمًّا هائلاً من بياناتهم وسلوكياتهم وميولهم وأفكارهم ومعتقداتهم. وذلك يعطي فيسبوك قدرة تأثير وسلطة من نوع غير معهود، فيؤثر على الانتخابات في دول، ويمكّن ثورات شعبية في أخرى، ويتحدى استبداد بعض الأنظمة ويمثل الفضاء الوحيد للتعبير عن الرأي في ظلها أحيانًا. وتستطيع هذه الشركة –تقنيًا على الأقل– الترويج لأفكار معينة، وإبطاء انتشار أخرى وإظهار محتوى مخصص للفرد حسب ملفه وبياناته وبشكل يصعب تتبعه وإثباته، على غرار فضيحة «كامبردج انلاتيكا» التي أثرت على نتيجة الانتخابات الأمريكية الأخيرة . كل هذه الإمكانيات تتوفر بين يدي شركة خاصة تسعى للربح بالدرجة الأولى ولا تمثل بالضرورة مصلحة مستخدميها دائمًا.

وبينما أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي مساحة كبيرة وشبه لحظية للتعبير عن النفس والرأي والمشاعر وتبادلها مع الآخرين، يتخلل بعض المنشورات محتوى سلبي يشتمل على كراهية أو تحريض أو معلومات كاذبة أو غيرها من أنواع الخطاب الضارة بالمجتمع. ومما لا شك فيه أن بعض المنشورات قد تشكل خطرًا ماديًا ملموسًا في المجتمع، كتلك الداعية والمحرّضة على الإرهاب، ولكن في كثير من الأحيان، يكون الخطاب في منطقة رمادية قد نختلف بالحكم عليها، وهنا تصبح الأمور أكثر تعقيدًا. قام فيسبوك مثلاً بحذف ادعاء الرئيس البرازيلي المتعلق بوجود علاج ”مثبت“ لكورونا قبل فترة لأنها خاطئة ”بشكل بديهي“ على حد قولهم. ولعل إبقاء ادعاء كهذا يشكل خطرًا ما على المجتمع، ولكن حذفه يحرّم بعض البرازيليين من معرفة ما يؤمن به رئيسهم، وإن كان ذلك من الخرافات. فعلى أي أساس يُتخّذ مثل هذا القرار؟

تقوم فرق وسائل التواصل حاليًا بوضع سياسات ومعايير وضوابط للمحتوى حسبما ترتأي، ومن ثم تراجع وتحكم على المحتوى المنشور بناءً عليها، وبعدها تأخذ اجراءات محددة كالحذف أو الإخفاء أو وضع العلامات التحذيرية أو غيرها من الإجراءات. وقد يعتبر البعض وظائف هذه العملية شبيهة بالسلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في الدول، لكن دون فصل حقيقي للسلطات، ودون وجود منظومة مسائلة ومكاشفة خارج مظلة الشركة المعنية. ومع أن هذه العملية كما هي قد تكون مرضية أو كافية في حالات معينة، بيد أن وسائل التواصل الاجتماعي الرئيسية قليلة العدد وتنتهج سياسات احتكارية في كثير من الأحيان، مما يجعل سياساتها الداخلية تأثر على المجتمعات وتمس حرية التعبير عن الرأي بشكل عام، ولذلك يصعب النظر إليها كمجرد شركات مستقلة تفعل ما تقضيه مصالحها بالدرجة الأولى.

ومع أن وسائل التواصل الاجتماعي تحاول قدر الإمكان اعتماد وتطبيق أعلى المعايير العالمية بالنسبة لسياسات المحتوى، وذلك ضروري لتجنب تنظيم يحد من قدراتها ووظائفها على المدى القريب، إلا أن سلطتها بعيدة عن مفهوم الديموقراطية حيث أنها غير مستمدة من إرادة الناس أو ممثلة لها، وتحاول أن تتبع نموذج الدكتاتور العادل في أحسن الأحوال. فالسلطة التي تختار إبقاء أو إخفاء تغريدة ترمب مثلاً والتي تحدّد معاييرَ لذلك هي تمثل ما يريده تويتر وليس الشعب الأمريكي ولا الإرادة الجمعية لسكان العالم، وبالطبع لا تخضع إلى أنظمة الحوكمة الأمريكية الضامنة –إلى حد ما– لعدم استغلال السلطة. وإذا كان الرئيس الأمريكي نفسه يتأثر بسلطة تويتر، فلا شك أن كل مستخدم آخر يتأثر بهذه السلطة ”الديكتاتورية“. وأشدد في هذا السياق أن الديكتاتورية لا تعني الاستبداد بالضرورة، لكنها –مهما كانت جيدة– مآلها الاستبداد في نهاية المطاف. فهل يعقل أن نرغب ونطالب بأنظمة ديمقراطية تحكم حقوقنا وواجباتنا بكل شيء تقريبًا، ونترك حرية الرأي تحت تصرف جهات معينة لا تمثل إلا لنفسها؟

ورغم إقرار فيسبوك أنها ”يجب ألا تتخذ كثيرًا من القررات التي تتعلق بالتعبير والأمن الرقمي“ ومحاولتها نقل جزء من سلطاتها إلى مجلس رقابة يتمتع بدرجة من الاستقلالية، إلا أن سلطة فيسبوك ما زالت مركّزة بشكل كبير وغير ممثّلة للناس أو المستخدمين، وهناك شكوك كثيرة في فاعلية وأهداف هذه الخطوة من المتابِعين. ولا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى أن تصميم حل يتجاوز المشاكل المطروحة ليس بالسهولة بمكان، لكن الجلي اليوم أن إدارة البيانات على وسائل التواصل تهدّد حرية التعبير عن الرأي بدرجةٍ ما، و أعتقد أن هذا الحق الأساسي يجب ألا يُقيَّد إلا من خلال سلطة تستمد شرعيتها من الناس وتمثل رأيهم وتضمن قدرتهم على تغييرها وقتما أرادوا. فلا بد من البدء بدراسة نماذج لإعادة صياغة الأنظمة القائمة حاليًا بطريقة أخرى.

0 Words

البرمجيات الاحتكارية إفساد لحرّية الإنترنت

capitol
بسبب الضغوط التي مورست لدعم برمجيات مغلقة المصدر، استقالت المديرة التنفيذية لصندوق التكنولوجيا المفتوحة OTF، أكبر المؤسسات الداعمة لتقنيات حرّية الإنترنت. يذكّرنا عيسى المحاسنه في هذه المقالة أن تقنيات المصدر المفتوح هي الحل الوحيد لتحقيق النزاهة وحرّية الإنترنت.

”هناك توجّه لتحويل مصادرنا المالية نحو برمجيات مغلقة المصدر“. لم ترضخ «ليبي ليو» للضغوطات التي علمت أنها ستُمارس على مؤسستها لتحويل جزء من الدعم التي تقدمه إلى برمجيات مغلقة بدلًا من البرمجيات مفتوحة المصدر، تلك البرمجيات التي لا طالما قامت المؤسسة التي تديرها بمؤازرتها. ارتأت «ليو» تقديم استقالتها جراء ذلك، موشحة برسالة بعثت بها إلى زملائها توضّح فيها الأسباب وراء هذا القرار، وتاركةً بذلك واحدة من أكبر المؤسسات الداعمة لحرية الإنترنت، صندوق التكنولوجيا المفتوحة OTF.

قد لا تعلم كثيرًا عن هذا «الصندوق»، إلا أن اسم OTF يقف خلف العديد من البرمجيات التي تستخدمها، ويستخدمها ملايين البشر حول العالم للتمتع بإنترنت أكثر حرية وانفتاحًا. تطبيق «سيغنال» ومتصفّح «تور» ونظام التشغيل الآمن «Tails» كلها برمجيات مفتوحة المصدر ومدعومة من OTF. لا عجب أن كل هذه التطبيقات والتي أصبحت ركنًا أساسيًا في بقاء الإنترنت حرًّا ومفتوحًا هي بذاتها برمجيات حرة ومفتوحة. الدعوة إلى حرّية البرمجيات والدعوة إلى حرّية الإنترنت هي دعوة واحدة.

إن الضمان الوحيد لصحّة البرمجيات هو رمزها المصدري. فمثلاً، لا يعقل أن يستخدم أي شخص متصفح «تور» المدعوم بمعظمه من حكومة الولايات المتحدة، لو لم يكن الرمز المصدري له بين أيدينا وأمام أعيننا، لنتحقّق من آلية عمله ولنتأكّد أنه ليس برنامجًا خبيثًا قد تزرعه دولة أجنبية في حواسيبنا ليتعرّض لمعلوماتنا أو يتجسس علينا.

بشكل عام، إن استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر يضمن لنا دائمًا مساحة أكبر من الحرية والانفتاح على الإنترنت، فالناظر إلى البنية التحتية للإنترنت يعلم أنها مبنية على مبادئ المصدر المفتوح، إذ أنها بُنيت بطريقة لامركزية دون سُلطة مركزية واحدة تتحكم بها، والبروتوكولات التي تنظمها بروتوكولات مفتوحة غير احتكارية، واستخدام البرمجيات مفتوحة المصدر يضمن انفتاح الإنترنت وشفافيته ولامركزيته من الناحية البرمجية.

وفي حين أن البرمجيات مفتوحة المصدر تبقى عرضة لمساءلة شعبية وتدقيق عليها من قبل المجتمع التقني، فإنّ البرمجيات مغلقة المصدر تبقى برمجيات «احتكارية» تمنع أن يُنظر في ما بداخلها، وهي بالتالي قد تخبئ أمورًا لا تصبّ بالضرورة في مصلحة مستخدميها أو تتوافق مع مصلحة المجتمع ككل. تعتمد حرية الإنترنت على إمكانية استخدام أدوات تقنية آمنة وفعالة من قبل المستخدمين، وهذا أمر لا يمكن التأكد منه في البرمجيات الاحتكارية.

يخطئ من يظن أن حالة مثل التي سبقت هي ذات شأن في الولايات المتحدة فحسب، على المجتمعات مفتوحة المصدر حول العالم، ولا سيما في الأردن، أن تدرك أن تقنيات المصدر المفتوح هي الحل الوحيد لتحقيق إنترنت حر ومفتوح عالميًا ومحليًا وإن تبنّي البرمجيات مفتوحة المصدر هو ليس أمرًا تقنيًا فقط بل هو تبني لمجموعة من المبادئ علينا جميعًا المطالبة بها: النزاهة والشفافية.

5 Words